لا يجب تقديم تقرير الأمم المتحدة حول إمكانية إرتكاب جرائم حرب خلال حرب غزة في الصيف الماضي لمجلس الأمن أو استخدامه بأي إطار آخر بعمل الأمم المتحدة، قالت الولايات المتحدة الثلاثاء، مشككة بعدالة مجلس حقوق الإنسان الذي فوض التحقيق.

وقال الناطق بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي، أن واشنطن ترى أن مجلس حقوق الإنسان لديه “انحياز واضح’ ضد إسرائيل، ما يلطخ التقرير الصادر الإثنين، الذي اتهم كل من إسرائيل والفلسطينيين بإمكانية إرتكاب جرائم حرب خلال الحرب.

“نحن نتحدى الأساس المبني عليه هذا التقرير، ولا نعتقد أنه هناك هدف أو حاجة لمزيد من العمل من قبل مجلس الأمن على هذا”، قال كيربي خلال حديث مع الصحافة. “نحن نرفض أساسا إنشاء هذا التحقيق بسبب الإنحياز الواضح جدا ضد إسرائيل فيه”.

وسوف يناقش مجلس حقوق الإنسان التقرير في 29 يونيو وقد يصوت حول تقديمه الى مجلس الأمن للمتابعة. في يوم الإثنين، قال كيربي أن الولايات المتحدة لن تكون قسما من هذه العملية.

وردا على السؤال إن كان يجب تقديم التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق مع كلا الطرفين بشأن جرائم حرب، أجاب كيربي فقط أن الولايات المتحدة لا “تدعم أي عمل إضافي للأمم المتحدة على هذا التقرير”.

المحكمة الجنائية الدولية انشأت من قبل الأمم المتحدة، ولكنها لا تقع تحت سيطرتها بشكل مباشر.

وقال كيربي أيضا، أن الولايات المتحدة تستمر بالحديث مع إسرائيل حول مخاوفها بالنسبة لنهجها العسكري خلال الحرب.

قائلا: “لقد أوضحنا تماما ما المشاكل التي كانت لدينا آنذاك بالنسبة لإستخدام القوة، ولقد أوضحنا تماما للحكومة الإسرائيلية ما هي مخاوفنا بالنسبة لما كان يحدث في الحرب. لدينا حوار جاري مع الحكومة الإسرائيلية حول جميع هذه الأمور؛ وهذا الحوار استمر ومستمر”.

وفي يوم الإثنين، قال الناطق بإسم البيت الأبيض جوش ايرنست، أن الحكومة الأمريكية تدقق بالتقرير.

وبينما لدى إسرائيل “الحق بالدفاع عن نفسها”، الولايات المتحدة “عبرت عن قلق كبير بالنسبة للمدنيين في غزة الذين تعرضوا للأذى [خلال الحرب]. ونحن ننادي جميع الأطراف فعل كل ما بوسعهم لحماية المدنيين العزل العالقين في القتال خلال الحرب”، قال ايرنست. “نحن ننتظر نتائج إضافية من الحكومة الإسرائيلية بخصوص هذا الموضوع تحديدا”.

ورفض المسؤولون الإسرائيليون تماما التقرير الذي وجد أن الغارات الإسرائيلية على المباني السكنية أدى إلى مقتل العديد من المدنيين وادعى أن القادة الإسرائيليين عرضوهم للخطر بعلم تام.

وبرد أولي على التقرير، قالت وزارة الخارجية أن الحكومة الإسرائيلية تدقق بإستنتاجات التحقيق، ولكنها ترفض التفويض “غير الأخلاقي” لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة للتحقيق بالحرب.

“من المؤسف أن التقرير لا يدرك الفروق الشاسعة بين تصرف إسرائيل الأخلاقي خلال عملية الجرف الصامد والمنظمات الإرهابية التي واجهتها”، كتبت وزارة الخارجية بتصريح. “هذا التقرير تم برعاية مؤسسة معروفة بانحيازها، ونظرا للتفويض المنحاز، وادارته في بداية الأمر من قبل مدير منحاز بشدة، ويليام شاباس”، ورد بالتصريح، بإشارة الى تمييز مجلس حقوق الإنسان – مقارنة بتعامله مع منتهكين اخرين لحقوق الانسان مثل إيران وكوريا الشمالية – للإنتهاكات الإسرائيلية المزعومة.

“إسرائيل ديمقراطية ملتزمة لسيادة القانون، ومضطرة الدفاع عن نفسها من مهاجمين فلسطينيين يرتكبون جرائم حرب مزدوجة: يستهدفون بشكل عشوائي مدنيين إسرائيليين بينما يعرضون المدنيين الفلسطينيين للخطر بشكل معتمد، ومن ضمنهم الأطفال، عن طريق استخدامهم كدروع بشرية”، حسب ما ورد بالتصريح الإسرائيلي.

ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعاون مع التحقيق وقد رفضوه منذ تأسيس اللجنة على أنه منحاز ونتائجه مكتوبة مسبقا.

وقد استقال شاباس، البروفسور الكندي اليهودي الذي ترأس لجنة التحقيق في بداية الأمر في شهر فبراير، بعد اتهامه من قبل إسرائيل بالإنحياز، وتم إستبداله على يد القاضية ماري ماكغوان ديفيس من نيويورك.