أثارت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على شبكة الإنترنت يوم الجمعة اتهم فيه الفلسطينيين بالدعوة إلى التطهير العرقي للسكان اليهود في الضفة الغربية غضب واشنطن الجمعة.

المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية، إليزابيت ترودو، قالت للصحفيين بأن الإدارة “تجري محادثات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية” حول الفيديو.

وقالت ترودو: “نحن نختلف بقوة بالطبع مع توصيف أولئك الذين يعارضون النشاط الإستيطاني أو يرون به عقبة أمام السلام على أنهم يدعون بطريقة أو أخرى إلى التطهير العرقي لليهود من الضفة الغربية. نعتقد أن إستخدام هذا النوع من المصطلحات هو أمر غير لائق وغير مفيد”.

وأضافت أن التوسع الإستيطاني الإسرائيلي يثير “أسئلة حقيقية حول نوايا إسرائيل على المدى الطويل في الضفة الغربية”.

يوم الجمعة إنتقد نتنياهو ما وصفه صمت العالم حول المسألة.

متحدثا باللغة الإنجليزية في رسالة مصورة تم نشرها عبر صفحته على “فيسبوك”، تساءل نتنياهو ما إذا كان الناس في أجزاء أخرى من العالم سيقبلون بمطالب كهذه في بلادهم.

وقال نتنياهو: “ما هو أكثر شناعة من ذلك هو بأن المجتمع الدولي لا يعتقد أنه شنيع”، وحض المشاهدين على أن يسألوا أنفسهم عما أذا كان سيقبلون بـ”دولة بدون يهود، بدون لاتينيين، بدون سود؟”

وأضاف: “متى أصبح التعصب العنصري ركنا أساسيا للسلام؟”

وقال: “في هذه اللحظة، تلاميذ يهود في يهودا والسامرة يلعبون في ملاعب رملية مع أصدقائهم”، في إشارة إلى التسمية اليهودية للضفة الغربية. “هل تواجدهم هناك يجعل السلام مستحيلا؟ لا أعتقد”.

وتابع بالقول أنه يتصور شرق أوسط “حيث يدرس شبان عرب وشبان يهود معا ويعملون معا ويعيشون معا جنبا إلى جنب بسلام”.

وواجه نتنياهو إنتقادات على تصريحاته أيضا من نواب في المعارضة الإسرائيلية، الذين انتقدوا رئيس الوزراء لرفضه فكرة أن مستوطنات الضفة الغربية تشكل “عقبة للسلام”.

النائب في الكنيست تسيبي ليفني اتهمت نتنياهو يوم السبت بـ”محاولة تحقيق مكاسب سياسية من خلق ضرر دبلوماسي”.

وقالت إن مقطع الفيديو تسبب بتغيير الولايات المتحدة لموقها القابل بالكتل الإستيطانية إلى رفض المشروع الإستيطاي في الضفة الغربية بالكامل.

وأضافت في تصريحات نقلها متحدث بإسمها “بعد مقطع الفيديو لنتنياهو، تقول الولايات المتحدة إن جميع المستوطنات، بما في ذلك الكتل، تشكل عقبة، في حين أنه تم الإعتراف بها في الماضي”.

أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، اتهم نتنياهو بخلق “واقع متخيل” ورفض المقارنة بين العرب في إسرائيل والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية، الذين قال بأنهم تنفيذ لسياسة “تطهير عرقي”.

وكتب في بيان له عبر “فيسوك” أن “نتنياهو لا يهمه أن المستوطنات أقيمت أساسًا من أجل إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم في الضفة الغربية ودفعهم الى التركيز بكثافة حول المدن الكبرى فقط”.

وبدأت إسرائيل ببناء المستوطنات في الضفة الغربية بعد سيطرتها على الأراضي التي كانت في السابق تحت سيطرة الأردن، في حرب الستة أيام في عام 1967. اليوم، يعيش أكثر من 250,000 إسرائيلي في مستوطنات وبؤر إستيطانية في الضفة الغربية.

مؤيدو حل الدولتين، الذي ستكون بحسبه دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في معظم أجزاء الضفة الغربية وغزة، يرون بأن المستوطنات تشكل عائقا. في عام 2005 انسحبت إسرائيل من غزة، وقامت بتفكيك جميع مستوطناتها هناك، في حين أن بعض مستوطنات الضفة الغربية قد تبقى تحت السيادة الإسرائيلية ضمن تبادل للأراضي في إطار إتفاق سلام نهائي.

وحصل الفيديو الذي نشره نتنياهو على 45,000 مشاهدة وأكثر من 4,300 “لايك” خلال الساعات الثلاث الأولى من نشره. وهو الأخير في سلسلة من محاولاته  للتحدث مباشرة إلى الكاميرا، باللغة الإنجليزية عادة، حول شؤون الساعة، عبر مواقع التواصل الإجتماعي. ويُعرف عن رئيس الورزاء طلاقته في اللغة الإنجليزية، التي أتقنها خلال سنوات دراسته في الولايات المتحدة.

في أول فيديو له، الذي جاء بعد هجوم إطلاق النار الذي وقع في ناد ليلي في أورلاندو، دعا نتنياهو المجتمع الدولي إلى الوقوف معا مع مجتمع المثليين، وقال إنه الهجوم لم يكن حادثا معزولا وهاجم الممارسات المعادية للمثليين التي تقوم تنظيمات متطرفة ودول في الشرق الأوسط بتطبيقها.

منذ ذلك الحين، نشر رئيس الوزراء فيديوهات حول هجوم الطعن الذي وقع في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية، والذي راحت ضحيته هاليل يافا أريئيل (13 عاما)، ومسيرة الفخر للمثليين في القدس، وخطوات نحو السلام لعباس، وبرنامج حكومي جديد لتمويل التنمية في المجتمع العربي، وعن أب فلسطيني يتحدى جنود إسرائيليين من خلال مطالبته لهمبإطلاق النار على ابنه. في الشهر الماضي نشر نتنياهو مقطع فيديو ادعى فيه بأن إسرائيل تهتم بالشعب الفلسطيني أكثر من قادته.

الفيديوهات، التي تم نشر قسم منها باللغة العبرية أيضا، حصلت بالإجماع على أكثر من 40 مليون مشاهدة.