أ ف ب – اعتبر وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر الأحد أن الجيش العراقي لم “يبدي إرادة للقتال” في مدينة الرمادي غرب العراق التي سقطت قبل أسبوع بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الوزير الأميركي في مقابلة مع شبكة سي ان ان، “ما حصل على ما يبدو أن القوات العراقية لم تبدي إرادة للقتال (…) لدينا مشكلة مع إرادة العراقيين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وفي الدفاع عن أنفسهم”.

وأضاف الوزير الأميركي أن الجنود العراقيين “لم يعانوا من نقص في العدد، بل كانوا أكثر عددا بكثير من القوات المقابلة، إلا أنهم انسحبوا من المنطقة”.

وأضاف كارتر: “نستطيع أن نقدم لهم التدريب والتجهيزات، إلا أننا بالتأكيد لا نستطيع أن نقدم لهم إرادة القتال”.

وتابع الوزير الأميركي، “إن قدمنا لهم التدريب والتجهيزات والمساعدات، آمل بأن يبدوا إرادة للقتال، لأنهم لن يتمكنوا من هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ما لم يقاتلونه”.

واعتبر اشتون كارتر أن القصف الجوي الذي تقوم به قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة “فعال، إلا أنه لا يمكن أن يحل مكان إرادة القوات العراقية للقتال”.

إلا أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عبر عن “الدهشة” إزاء تصريحات وزير الدفاع الأميركي.

وقال العبادي في مقابلة مع البي بي سي، أن كارتر “زود بمعلومات خاطئة”.

وشدد على أن انسحاب القوات العراقية من الرمادي “لم يكن انهيارا”، بل كان بهدف “تقليل الخسائر”.

وتعهد بأن “الرمادي سوف تستعاد خلال أيام”.

وأدت الإنتصارات الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية الى طرح الكثير من الأسئلة حول جدوى الإستراتيجية الأميركية، لأن شن ثلاثة آلاف ضربة جوية منذ آب/اغسطس الماضي لم يمنع هذا التنظيم من مواصلة تحقيق الإنتصارات في العراق.

وتمكن مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية الأحد من السيطرة على معبر حدودي بين سوريا والعراق بعد نحو أسبوع من سيطرتهم على مدينة الرمادي – كبرى مدن محافظة الأنبار.

فقد سيطر التنظيم بشكل كامل على منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا الأحد. فيما تواصل القوات الحكومية بمساندة “الحشد الشعبي” عمليات لإستعادة السيطرة على الرمادي.

وتمثل سيطرة التنظيم على المنافذ الرئيسية بين سوريا ومحافظة الأنبار العراقية، توسعا في النفوذ على الأراضي بعد الهجمة الشرسة في حزيران/يونيو 2014.

ويأتي ذلك بعد أسبوع على سيطرة الجهاديين على الرمادي، والتي أعقبها سيطرته على معبر التنف الحدودي السوري مع العراق، وهو أبرز تقدم يحققه المتطرفون منذ حوالى عام.

وقال ضابط برتبة عقيد في شرطة الأنبار لوكالة فرانس برس، أن “مسلحي داعش (اسم يطلق على تنظيم الدولة الإسلامية) سيطروا بالكامل على منفذ الوليد الحدودي”.

وأضاف أن المسلحين “سيطروا في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الأحد) على المنفذ إثر انسحاب قوات الجيش وحرس الحدود”.

وأكد ضابط الشرطة أن تنظيم “داعش” بات يسيطر على المنفذين الحدوديين، القائم والوليد، اللذان يربطان العراق بسوريا عبر محافظة الأنبار.

ويقع منفذ الوليد في قضاء الرطبة (380 كلم غرب بغداد)، فيما يقع منفذ القائم على بعد (340 كلم غرب بغداد).

بدوره، قال مروان الحديثي وهو أحد أفراد قوات حرس الحدود الذين انسحبوا إلى معبر طريبيل الأردني صباح الأحد لفرانس برس، “لقد هاجمنا تنظيم داعش بسيارتين مفخختين من الجانب السوري، لكن لم تقع خسائر في صفوفنا والحمد الله”.

مضيفا: “قمنا بإطلاق النار من سلاح ثقيل على السيارات المفخخة لكن دون جدوى، لأن المفخخات كانت مصفحة بكميات كبيرة من الفولاذ”.

وعن مبررات الإنسحاب من المنفذ قال، “نحن نعرف اسلوب داعش عند الهجوم؛ يبدأ بمفخخات وبعدها يقتحم، نحن كنا جاهزين للإنسحاب بعد أن فشلت المناشدات لغرض التعزيزات، فعرفنا أننا سوف نكون ضحية مثل بقايا الضحايا”.

وتابع قائلا: “كنا قد حسبنا هذا الحساب وقررنا البقاء إذا وصلتنا تعزيزات، وإذا لم تصلنا ننسحب عند أقرب تعرض، لذلك قبل الهجوم كنا قد جهزنا كل شيء لأننا نعرف أن الحكومة لن ترسل إلينا تعزيزات”.

وأشار إلى أن “هجمات كانت تحصل في السابق وكنا نتصدى لها، لكن عندما انسحب السوريون من منفذهم، وسيطر داعش أصبحنا محاصرين من جهة سوريا والعراق، لكن الشريط الأردني العراقي مؤمن من قبل الطيران الأردني”.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر مساء الخميس على معبر التنف، آخر معابر النظام السوري مع العراق، إثر انسحاب قوات النظام من معبر الوليد الواقع على الحدود السورية العراقية في البادية السورية.

من جهة ثانية، أعدم تنظيم الدولة الإسلامية 16 مدنيا عراقيا مساء السبت، بعد أيام على خطفهم أثناء نقلهم مواد غذائية من بلدة بيجي إلى مدينة حديثة التي يفرض التنظيم حصارا عليها منذ أشهر.

وقال قائم مقام حديثة عبد الحكيم الجغيفي، أن “تنظيم داعش أعدم 16 شخصا من أهالي حديثة مساء أمس السبت”.

وأضاف أن “الضحايا بينهم تجار كانوا ينقلون مواد بينها خضروات من بيجي إلى حديثة عندما تم إيقافهم قبل عدة أيام واختطافهم إلى جهة مجهولة”.

وأكد أن “المسلحين قاموا أمس السبت بإعدامهم، بعضهم رميا بالرصاص وآخرين نحرا”.

وتقع بيجي التي تجري حاليا فيها عمليات عسكرية أسفرت عن تحرير معظم أجزائها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، في محافظة صلاح الدين وعلى بعد 200 كيلومتر شمال بغداد.

في الدوحة نفت دول مجلس التعاون الخليجي الأحد أن تكون الحملة العسكرية الجوية التي يشنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد فشلت، بعد التقدم الذي أحرزه التنظيم المتطرف في سوريا والعراق.

وأقر وزير الخارجية القطري خالد العطية عقب اجتماع في الدوحة بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد الاوروبي، بأن العمل العسكري وحده لا يكفي.

وصرح العطية الذي مثل دول المجلس في الإجتماع للصحافيين، “التحالف لم يفشل، ولكن الحملة الجوية وحدها لا تكفي”.

مضيفا: “علينا التعاون والتنسيق معا بشأن العديد من الخطوات. وحتى الآن فإن الحملة ضد الإرهاب فعالة”.

وأوضح أن من بين هذه الخطوات “تعزيز وتسريع الحوار في العراق وسوريا وإيجاد مخرج لإنقاذ السوريين، لأنهم عالقون بين طغيان النظام ووحشية الإرهابيين”.