اثار قرار الولايات المتحدة بيع تايوان اسلحة بقيمة 1,8 مليار دولار احتجاجا مباشرا من بكين التي استدعت الخميس السفير الاميركي وهددت “بعقوبات” ردا على ذلك.

وكما كان متوقعا، عبر احد نواب وزير الخارجية الصيني في بيان عن “احتجاجات رسمية” من قبل بكين مؤكدا ان الصين “ستتخذ الاجراءات الضرورية لحماية مصالحها القومية بما في ذلك فرض عقوبات على الشركات المشاركة في عملية بيع الاسلحة”.

واضاف البيان ان نائب الوزير جانغ زيغوانغ اكد للدبلوماسية الاميركية التي تقوم بمهام القائم بالاعمال حاليا الموقف التقليدي لبكين التي تؤكد ان “تايوان جزء لا يتجزأ من الاراضي الصينية”.

ويأتي الاعلان الاميركي في اجواء من التوتر الشديد في بحر الصين حيث تثير بكين استياء جاراتها بالمطالبة بالسيادة على كل هذا البحر.

وكانت وزارة الخارجية الاميركية اعلنت في بيان الاربعاء ان “الادارة ابلغت الكونغرس اليوم (الاربعاء) ببيع تايوان اسلحة دفاعية بقيمة 1,83 مليار دولار”.

واضافت ان هذه الصفقة التي يرجح ان يوافق عليها الكونغرس خلال ثلاثين يوما تشمل “فرقاطتين من نوع بيري وصواريخ مضادة للدبابات وآليات برمائية” الى جانب انظمة الكترونية للتوجيه و”صواريخ ارض جو ستينغر”.

وتثير مطالب بكين البحرية في بحر الصين الشرقي والجنوبي قلق واشنطن التي تتهم الصين بالقيام باشغال “لعسكرة” المنطقة.

وقال البيان الصيني ان عمليات بيع اسلحة لتايوان “تنتهك بشكل خطير” القوانين الدولية والمبادئ التي تحكم العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وكذلك “سيادة الصين ومصالحها في مجال الامن”.

وطلب نائب وزير الخارجية الصيني ايضا من واشنطن التخلي عن بيع هذه الاسلحة والكف عن اجراء اتصالات عسكرية مع تايوان.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تايوان التي يمكن ان تشهد هزيمة الحزب القومي الحاكم لمصلحة الاستقلاليين، التقى الرئيس الصيني شي جينبيغ في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر نظيره التايواني ما يينغ جيو في سابقة على هذا المستوى منذ 1949.

تايوان تعبر عن امتنانها

وعبرت الرئاسة التايوانية في بيان عن “امتنانها” للولايات المتحدة التي “تواصل احترام تعهداتها التزم امن تايوان”.

وقال المحلل السياسي والعسكري التايواني وانغ كاو شينغ “لو اعلن العقد بعد الاقتراع الرئاسي لكان له انعكاسات سياسية اكبر”.

وعبر الاستقلاليون في الحزب الديموقراطي التقدمي عن سعادتهم بابرام العقد معتبرين انه يشكل ضمانا “للسلام في المضيق” الذي يفصل بين الجزيرة والصين الشيوعية.

وكان القوميون الصينيون لجأوا الى تايوان في 1949 بعد هزيمتهم امام القوات الشيوعية بقيادة ماو تسي تونغ.

وحتى قبل الاعلان عن بيع الاسلحة، عبرت بكين الاثنين عن “معارضتها الشديدة” وحذرت تايوان من الحاق الضرر بالعلاقات بين الجارين.

وقالت حكومة الرئيس باراك اوباما ان الولايات المتحدة “تتبع منذ فترة طويلة سياسة بيع اسلحة الى تايوان”.

وكانت واشنطن حققت تقاربا قريبا مع الصين الشيوعية مطلع سبعينات القرن الماضي قبل ان يقيم البلدان علاقات دبلوماسية في 1979. وتبنت الولايات المتحدة في الوقت نفسه قانونا حول العلاقات مع تايوان.

’صين واحدة’

وفي هذا الاطار قالت الدبلوماسية الاميركية انه “لا تغيير في سياسة الصين الواحدة المتبعة منذ امد بعيد”، اي حيال بكين.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي الاربعاء انه “بامكان الصينيين الرد كما يحلو لهم”، كاشفا بان مسؤولين اميركيين “على اتصال اليوم مع نظراء تايوانيين وفي جمهورية الصين الشعبية”.

واضاف “ليس هناك سبب ليكون لذلك تأثير سلبي على علاقاتنا مع الصين”.

وفي الكونغرس ايضا تجاهل اعضاء جمهوريون وديموقراطيون رد فعل الصين.

وعبر السناتور الجمهوري جون ماكين عن “دعمه القوي” لقرار يسمح “بمساعدة حكومة تايبيه الديموقراطية بحماية الاستقرار على جانبي مضيق تايوان”.

اما النائب الديموقراطي ايلوت انجيل فقد عبر عن اسفه لان “آخر” بيع لاسلحة الى تايبيه جرى قبل اربع سنوات. واضاف “يجب الا تجري علاقتنا مع جمهورية الصين الشعبية على حساب صداقتنا مع الشعب التايواني او مشاركتنا في الدفاع عن تايوان”.