أ ف ب – قال وزير الخارجية الاميركي الاربعاء في ختام ثلاثة ايام من المفاوضات النووية “الصعبة” مع نظيره الايراني محمد ظريف في سويسرا، ان الاتفاق النهائي حول برنامج ايران النووي يجب ان يكون “جيدا” ويحظى بموافقة المجتمع الدولي.

وقال كيري للصحافيين في مونترو السويسرية “الهدف ليس التوصل الى اي اتفاق، وانما التوصل الى اتفاق جيد يمكن ان ينجح امام تدقيق” المجتمع الدولي.

واضاف “منذ البداية كانت هذه المفاوضات صعبة وكثيفة وما زالت، لكننا احرزنا تقدما ويجب القيام بخيارات مهمة”.

وتوقع كيري “حصول تدقيق في هذا الاتفاق من خبراء في جميع انحاء العالم، تدقيقا من قبل الحكومات الاخرى … تدقيقا من الكونغرس في الولايات المتحدة، وتدقيقا من البلدان المعنية في المنطقة”.

من جهته، دعا ظريف بحسب ما اوردت وكالة الانباء الايرانية ايسنا “الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة الى الاختيار بين اتفاق نووي او الاستمرار في (فرض) العقوبات”.

واضاف “اذا كان الغرب يرغب حقا في اتفاق حول البرنامج النووي الايراني فما من حاجة للاستمرار في العقوبات”، مبديا مع ذلك تفاؤله لانه بحسب ما قال “رغم وجود خلافات فان الطريق للتوصل الى اتفاق نهائي لم يعد طويلا”.

وكان قبل ذلك اشار في تصريحات للتلفزيون الايراني الى احراز “تقدم” حول منشأة فوردو للتخصيب، ثاني اكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في يران، وحول “الابحاث والتطوير” في المجال النووي. لكنه اضاف “ما تزال هناك خلافات مهمة حول العقوبات”. ودعا الى “احراز تقدم حول التخصيب ومفاعل المياه الثقيلة في موقع اراك”.

وصرح ظريف في وقت سابق ان “عوامل خارجية وسياسية لن تشتت تركيزنا في هذه المفاوضات، وسنواصل الاستنارة بخبرائنا وعلمائنا ومصالحنا الوطنية ومصالح شركائنا وحلفائنا”، وذلك في رد على انتقادات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في واشنطن من دون ان يذكره بالاسم.

الا ان كيري قال انه “في ما يتعلق بكل الاعتراضات التي ابدتها بلدان على الانشطة الايرانية في المنطقة … تقضي الخطوة الاولى بمنع ايران من التوصل الى سلاح نووي. ومن دون اتفاق ستتمكن ايران من المضي قدما في برنامجها النووي، ونحن متأكدون من ذلك”.

وبعدها غادر كيري الى المملكة السعودية التي وصلها مساء الاربعاء.

وسيلتقي في الرياض وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وايضا العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بهدف طمانته. فالتقارب الاميركي الايراني بعد اكثر من 30 عاما من المواجهة، لا يثير قلق اسرائيل فقط بل ايضا حلفاء واشنطن في الخليج الذين يخشون اتساع النفوذ الايراني.

وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف “نحن لا نربط (..) النجاح في ابرام اتفاق نووي بتحسن اكبر للعلاقات” مع ايران لان “التقارب سيفهم على اننا لا نولي اهمية للقلق الكبير لدينا بشان حقوق الانسان والارهاب وسوريا وحزب الله”.

وسيجري كيري السبت محادثات في باريس مع نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني تتطرق الى البرنامج النووي الايراني، على ان تعقد المحادثات الثنائية المقبلة بين الاميركيين والايرانيين في 15 اذار/مارس “على الارجح في جنيف”.

ويفترض ان تفضي هذه المحادثات الى تسوية سياسية بحلول نهاية هذا الشهر، ثم الى نص تقني كامل بحلول 30 حزيران/يونيو-الاول من تموز/يوليو يضمن الطبيعة السلمية والمدنية البحتة للبرنامج النووي الايراني مقابل رفع العقوبات الدولية.

ومن المقرر ان يلتقي المدراء السياسيون للدول الكبرى في مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، روسيا، بريطانيا والمانيا) وايران مجددا الخميس في مونترو لاستعراض الايام الثلاثة من المفاوضات التي جرت تحت اشراف كيري وظريف.

وفي حين دعا بنيامين نتانياهو في خطاب حاد امام الكونغرس الاميركي في واشنطن الثلاثاء الادارة الاميركية الى وقف المحادثات محذرا من ان “الاتفاق مع ايران لن يمنعها من امتلاك القنبلة الذرية”، علق الرئيس الاميركي باراك اوباما ببرود على الخطاب قائلا انه لا يقدم “اي بديل قابل لتطبيق”.

وقال اوباما “لم نتوصل الى اتفاق بعد. لكن اذا نجحنا فسيكون ذلك افضل اتفاق ممكن مع ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي”.

واعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني من جهته الاربعاء ان اسرائيل “تشكل الخطر الاكبر على المنطقة”.

وقال “ان هذا الكيان الارهابي الاكثر اجراما يتحدث اليوم عن السلام والاخطار المستقبلية، في حين انه يشكل الخطر الاكبر على المنطقة”، متهما اسرائيل “بتخزين عدد كبير” من القنابل الذرية وبرفض السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش “منشآتها النووية”.

والتهديد المتزايد الذي يشكله تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا، ادى الى تعقيد المشهد السياسي في المنطقة حيث ان ايران الشيعية تقوم بدور متعاظم في محاربة المسلحين المتطرفين السنة.

وفي اعتراف قلما يحصل، اعلن رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي الثلاثاء ان دور ايران في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم الدولة الاسلامية يمكن ان يكون “ايجابيا” اذا لم يؤد الى توترات طائفية مع السنة.

وبحسب وسائل اعلام ايرانية، فان اللواء قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري، موجود في محافظة صلاح الدين وعاصمتها تكريت لتنسيق الهجوم الذي تشنه القوات العراقية.

ولفت الجنرال ديمبسي الى ان ثلث القوات المشاركة في عملية تكريت هي من الفرقة الخامسة في الجيش العراقي والثلثين الباقيين من قوات الحشد الشعبي وهي ميليشيات شيعية مدعومة من ايران.