تدرس الولايات المتحدة تقليص التمويل إلى هيأتين تابعتين للأمم المتحدة واتفاقية  الأسلحة الكيميائية بعد انضمام الفلسطينيين إليها، بحسب ما قاله مسؤول أمريكي يوم الأربعاء.

في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانتهم الدولية، انضم الفلسطينيون إلى منظمة الأمم المتحدة للتنمية التجارية  ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية المدعومة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ويمنع التشريع الأمريكي تمويل هيئات أممية أو منظمات تابعة لها تمنح العضوية للفلسطينيين، التي تتمتع بمكانة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وقال مسؤول أمريكي “لقد كان هذا الموقف الثابت للولايات المتحدة بأن الجهود التي يبذلها الفلسطينيون للانضمام إلى المنظمات الدولية هي سابقة لأوانها وغير مثمرة”.

وأضاف: “سنراجع تطبيق القيود التشريعية الأمريكية المتعلقة بالعضوية الفلسطينية في وكالات ومنظمات أممية”.

الخطوة الأمريكية تأتي في خضم اتساع الصدع بين إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب قراره الإعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل. الفلسطينيون يعتبرون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

في الأسبوع الماضي، معللا الخطوة في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، استدعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المبعوث الفلسطيني إلى واشنطن الثلاثاء، مسجلا بذلك تدنيا جديدا في العلاقات المتوترة أصلا بين رام الله والبيت الأبيض.

وقام الفلسطينيون بتجميد اتصالاتهم مع المسؤولين الأمريكيين في ديسمبر بسبب الاعتراف بالقدس، وزعموا إن الخطوة كشفت تحيز واشنطن لإسرائيل وأعلنوا عن رفضهم لها كوسيط.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمعان إلى الأناشيد خلال مراسم الترحيب في القصر الرئاسي في بيت لحم في 23 مايو 2017. (THOMAS COEX / AFP)

وقال نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط، لمجلس الأمن إن الفلسطنييين انضموا إلى منظمة الأمم المتحدة للتنمية التجارية، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، التي تتخذ من فيينا مقرا لها، ومعاهدة الأسلحة الكيميائية في الأسبوع الماضي.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وهي وكالة غير معروفة كثيرا تعمل على الترويج ل”تنمية صناعية شاملة ومستدامة”.

وتعتمد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية التجارية على التبرعات المقدمة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتمويل أنشطتهما، وكذلك على التمويل المنتظم لميزانيتهما.

وكانت الولايات المتحدة قد قلصت تمويلها لمنظمة اليونسكو بعد انضمام الفلسطينيين إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في عام 2011 وفي العام الماضي انسحبت تماما من المنظمة.

وقامت إدارة ترامب أيضا بتقليص التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ما ترك الوكالة الأممية تكافح من أجل ملء ثغرة كبيرة في الميززانية لبرامجها التعليمية والصحية.

وأثار الفلسطينيون غضب إسرائيل عندما أصبحوا دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015.

وتعارض إسرائيل بشدة الاعتراف بالفلسطينين في المنظمات العالمية قبل التوصل إلى اتفاق سلام ومارست ضغوطا دبلوماسية مكثفة لمنع ذلك.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا. (Vincent van Zeijst/Wikimedia Commons/File)

وجاءت الإعلانات الفلسطينية في الأمم المتحدة في أعقاب زيارة قام بها مسؤولون فلسطينيون الثلاثاء إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، حيث حضوا المدعية العامة في المحكمة على التحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن الشكوى تهدف إلى التحقيق في السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية منذ انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2014.

ورفضت إسرائيل الطلب الفلسطيني واصفة إياه ب”الساخر” و”السخيف”.

ردا على الخطوة الفلسطينية يوم الثلاثاء في المحكمة الجنائية الدولية، قالت إسرائيل إنها تنظر “ببالغ الخطورة” للطلب الفلسطيني، واتهمت الفلسطينيين بالتحريض على العنف ضد إسرائيل واستغلال النساء والأطفال كدروع بشرية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.