تدرس الولايات المتحدة تجميد المساعدات لأحد أقرب شركائها العرب، الأردن، في محاولة لتأمين تسليم امرأة أدينت في إسرائيل بتفجير في عام 2001 أسفر عن مقتل 15 شخصا، بينهم مواطنين أمريكيين.

وتقود عائلة مالكي روث (15 عاما)، إحدى الضحيتين الأمريكيتين، حملة لتسليم المواطنة الفلسطينية إلى الولايات المتحدة، بعد أن قامت إسرائيل بسجنها قبل أن تطلق سراحها.

وتقول إدارة ترامب إنها تدرس “كل الخيارات” للضغط على الأردن لتسليم أحلام عارف أحمد التميمي، المطلوبة من قبل الولايات المتحدة بتهمة التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد مواطنين أمريكيين. تم توجيه التهمة تحت ختم الحجب في عام 2013 وأعلنت عنها وزارة العدل الأمريكية بعد ذلك بأربع سنوات.

ومن المرجح أن يتم طرح قضية تسليم التميمي هذا الأسبوع عندما يتحدث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى عدة لجان في الكونغرس للتعبير عن معارضته لخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية.

مالكي روث (Courtesy of the Roth family)

وقال أرنولد، والد مالكي روث، يوم الثلاثاء لتايمز أوف إسرائيل إن “التقارير الجديدة بشأن مواجهة المسؤولون الأمريكيون للأردنيين بشأن إيوائهم أحلام التميمي مشجعة”، وأضاف أنها “خطوة ذات مغزى إلى الأمام. إننا نتطلع إلى اليوم الذي ستواجه فيه العدالة في محكمة أمريكية”.

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وافق على صفقة شاليط لتبادل الأسرى في عام 2011 التي تم الإفراج في إطارها عن التميمي بعد أن حُكم عليها بـ 16 مؤبدا، التعليق.

وتم وضع التميمي على قائمة مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) “لأهم الإرهابيين المطلوبين” لدورها في مرافقة الانتحاري من رام الله إلى مطعم البيتسا في القدس الذي كان مكتظا عند تعرضه للهجوم، الذي كان واحدا من أعنف الهجمات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية. ولم تعرب التميمي عن ندمها لضلوعها في الهجوم.

وهي تعيش بحرية في الأردن منذ أن أطلقت إسرائيل سراحها في عملية تبادل الأسرى عام 2011 مع حركة حماس، عندما تم الإفراج عنها مع أكثر من ألف سجين أمني آخر مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط. وقد رفضت السلطات الأردنية الطلبات الأمريكية بتسليمها، على الرغم من معاهدة لتسليم المجرمين بين البلدين.

وينص “قانون الاعتمادات الموحدة الإضافية 2020” في الولايات المتحدة ، والذي تم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 20 ديسمبر ، (البند 7055) على أن تكون هناك تبعات مالية للأردن إذا لم يتم التعامل مع القضية بشكل صحيح. يوجد في الأردن عدد كبير من السكان الفلسطينيين، ومن غير الواضح ما إذا كان التهديد على تجميد المساعدات سيجبر المملكة على إعادة التفكير في موقفها.

الملك الأردني عبد الله (يسار) والسيدة الأولى ميلانيا ترامب (يمين) يصغيان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال إدلائه ببيان للصحافة قبل لقاء في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 25 يونيو، 2018 في العاصمة الأمريكية واشنطن.. (AFP/Brendan Smialowski)

وقبل ظهور الملك عبد الله عبر الفيديو في الكونغرس ، في جلسة مقرر عقدها عقده يوم الأربعاء مع لجنتي العلاقات الخارجية في مجلس النواب والشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن بالإمكان استخدام مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية للأردن كوسيلة ضغط لدفع السلطات الأردنية إلى تسليم التميمي.

جاء التهديد في ردود مكتوبة قدمها مرشح الإدارة الأمريكية لمنصب السفير لدى الأردن، هنري ووستر، إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ردا على أسئلة طرحها السناتور تيد كروز، وهو جمهوري من تكساس.

وكتب ووستر، “الولايات المتحدة لديها خيارات متعددة وأنواع مختلفة من النفوذ لضمان تسليم أحلام عارف أحمد التميمي. سنواصل التواصل مع المسؤولين الأردنيين على جميع المستويات، ليس فقط في هذه القضية، ولكن أيضا في معاهدة تسليم المجرمين على نطاق أوسع. يتم معايرة كرم الولايات المتحدة للأردن في التمويل العسكري الأجنبي وكذلك الدعم الاقتصادي والمساعدات الأخرى بعناية لحماية وتعزيز نطاق المصالح الأمريكية في الأردن وفي المنطقة”.

ولدى سؤاله تحديدا عما إذا كانت المساعدة للأردن ستكون جزءا من وسائل الضغط في قضية التميمي، أجاب ووستر: “إذا تم المصادقة على ذلك، فسوف أستكشف جميع الخيارات لتقديم أحلام عارف أحمد التميمي إلى العدالة، وتأمين تسليمها، ومعالجة القضايا الأوسع المرتبطة بمعاهدة تسليم المجرمين”. وقد حصلت وكالة “الأسوشيتد برس” على ردود ووستر على الأسئلة.

الإشارة إلى المساعدات الأمريكية في رد ووستر كانت إستثنائية. في السابق، اتخذت إدارة ترامب وإدارة أوباما من قبلها نهجا على مستوى منخفض تجاه التميمي، وأثارت المسألة في محادثات خاصة مع المسؤولين الأردنيين ولكنها امتنعت عن الدخول عن مواجهة عام مع إحدى الدول العربية الوحيدة التي تعترف بإسرائيل وتُعتبر مصدرا موثوقا للمعلومات الاستخباراتية بشأن المنطقة، بما في ذلك في سوريا المجاورة.

أحلام التميمي على قائمة مكتب التحقيقات الفدرالي ل’أهم المطلوبين’

لطالما كانت الولايات المتحدة المزود الرئيسي للمساعدات للأردن. في أوائل عام 2018، وقّعت إدارة ترامب اتفاقية مساعدات لمدة خمس سنوات بقيمة 6.4 مليار دولار مع الأردن والتي زادت المبلغ السنوي للمعونة بمقدار 275 مليون دولار إلى 1.3 مليار دولار. وقالت وزارة الخارجية آنذاك إن هذا التعزيز “يسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في المساعدة على تعزيز الاستقرار الإقليمي وحمايته، ويدعم الأهداف الأمريكية مثل الحملة العالمية لهزيمة داعش، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية”.

ومن بين ضحايا الهجوم مالكي روث، فتاة إسرائيلية أمريكية تبلغ من العمر 15 عاما، والتي يقود والدها، أرنولد روث، حملة تسعى إلى تسليم التميمي إلى الولايات المتحدة.

قال روث لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء: “بقدر ما تحظى قضايا مثل العدالة بتأييد عام صاخب، فإن الاحتمالات لا تكون عادة في صالح الأشخاص الذين يرغبون في تحقيق العدالة الفعلية في الحالات الفعلية حيث يشعرون بأنهم منخرطون شخصيا. بصفتنا والديّ مالكي، إحدى الأطفال الضحايا من بين العديد من الأبرياء الذين انتهت حياتهم في مذبحة مطعم سبارو، فإننا نواجه عرقلة ومسؤولين يتحدثون حديثا مبطنا. ليس لدي أي مصلحة في إخفاء مدى مرارة هذا الأمر وكم هو محبط”.

وأضاف: “إن التقارير التي تتحدث عن مواجهة المسؤولين الأمريكيين للأردنيين اليوم حول إيوائهم لأحلام التميمي مشجعة. لا أحد يستطيع أن يتأكد من أن هذا سيؤدي إلى تحقيق العدالة، على الأقل  نحن. لكنها خطوة مفيدة إلى الأمام في الكشف ونأمل بإنهاء فصل مظلم”.

وأضاف روث: “ما كان يجب إطلاق سراح أحلام تميمي، التي اختارت سبارو كهدف لها وأحضرت القنبلة البشرية إلى هناك بسبب الأطفال الذين عرفت أنهم سيقتلون. وبمجرد إطلاق سراحها وعودتها في الأردن، ما كان يجب أن يُسمح لها مطلقا بأن تصبح من المشاهير المحبوبين. وبمجرد أن أصبحت مشهورة كان على الأردن أن تغتنم الفرصة لتسليمها لأهم حليف لها ، الولايات المتحدة. إننا نتطلع لليوم الذي تواجه فيه العدالة في محكمة أمريكية”.

أرنولد روث يشارك في جلسة للجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي في واشنطن، 2016. (Courtesy)

وقال روث للأسوشيتد برس إن محاولاته للتحدث إلى المسؤولين الأردنيين، بما في ذلك رسالة بعث بها إلى السفير في واشنطن العام الماضي، تم تجاهلها، وقال “الأردنيون كانوا فظين بشكل فاضح وغير مفيدين بكل طريقة ممكنة حاولنا التواصل معهم من خلالها”.

وقال روث إنه بدأ في إحراز تقدم مع أعضاء الكونغرس الأمريكي، مشيرا إلى رسالة من 30 أبريل وقّع عليها سبعة مشرعين جمهوريين وتم توجيهها إلى السفير الأردني للمطالبة بتسليم التميمي.

وقال: “أنا وزوجتي نناضل منذ فبراير 2012 لنرى الولايات المتحدة تقوم بتوجيه التهم واستلام وملاحقة هذه الهاربة المرعبة من العدالة والتي تتباهى بقتل العديد من الأطفال”.

وقع الانفجار في مطعم سبارو وسط مدينة القدس بعد ظهر يوم 9 أغسطس 2001. فجر الانتحاري عبورة ناسفة كانت مخبأة في حقيبة غيتار معبأة بالمسامير. من بين القتلى سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين سنتين و16 سنة، وأصيب في الهجوم العشرات.

في مقابلة مع الأسوشيتد برس في عام 2017 قالت التميمي، وهي ناشطة في حركة حماس التي اختارت الهدف وقادت منفذ الهجوم إلى هناك، إن للفلسطينيين الحق في مقاومة الحكم الإسرائيلي بأي وسيلة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأطفال غير المتورطين عمدا.

في عام 2017 ، قضت المحكمة العليا في الأردن بأنه لا يمكن تسليم التميمي إلى الولايات المتحدة، بدعوى إنه لم يتم التصديق على معاهدة التسليم لعام 1995 بحسب تقارير. كما زعمت أن الولايات المتحدة ليس لها الحق في اتهامها لأنها حوكمت بالفعل في إسرائيل.

أصرت الولايات المتحدة في تقرير العام الماضي على أن معاهدة تسليم المجرمين سارية في قضية التميمي.

في الشهر الماضي قال أرنولد روث لتايمز أوف إسرائيل: “هناك اتفاق كامل بين الخبراء القانونيين في وزارة العدل بأنه لا يوجد أي قلق بشأن ’المحاكمة على نفس الجرم مرتين’”.

وأضاف: “أدينت [التميمي] بارتكاب أعمال قتل بناء على اعترافها. وقد وُجهت إليها الآن تهم مختلفة وفي ولاية قضائية مختلفة “.

التهمة التي وجهتها وزارة العدل الأمريكية ضد التميمي هي تهمة “التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة، مما أسفر عن قتلى”.