أ ف ب – أطلقت واشنطن الثلاثاء جهودها لتشكيل تحالف واسع لقتال الإسلاميين المتشددين الذين يقاتلون في العراق وسوريا مع توجه وزير الخارجية جون كيري إلى الشرق الأوسط لحشد حلفاء لبلاده.

ومن المقرر أن تستضيف السعودية الخميس محادثات بين كيري ووزراء 10 دول عربية، إضافة إلى تركيا من أجل القيام بعمل مشترك ضد تنظيم “الدولة الاسلامية”.

وسيتزامن وصول كيري الأربعاء مع الكلمة المنتظرة التي سيلقيها الرئيس الأميركي باراك اوباما والتي وعد بأن يحدد فيها إستراتيجيته لإلحاق الهزيمة بالإسلاميين الذين إرتكبوا مجموعة من الفظائع التي صدمت العالم.

وتعززت الحملة الدبلوماسية التي تقوم بها واشنطن بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي تأمل في أن تكون مقبولة أكثر لدى الأقلية السنية في العراق والحكومات السنية في المنطقة.

وتعقدت الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي لإستعادة المناطق التي خسرها لصالح المسلحين في شمال وغرب العراق في حزيران/يونيو الماضي، وجهود الولايات المتحدة لإشراك الحكومات السنية في القتال ضد الإسلاميين، بسبب السياسات الطائفية في المنطقة.

فالعلاقة بين السعودية ودول الخليج الأخرى من جهة وبين الحكومة الشيعية في بغداد متوترة بشكل كبير حيث يتبادل الطرفان الإتهامات بالتسبب في تقدم الإسلاميين.

إلا أنه وبعد أشهر من الخلافات، تمكن رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي من تشكيل حكومة الإثنين قالت واشنطن أنها “قادرة على توحيد مختلف أطياف المجتمع العراقي”.

ووصف كيري تشكيل الحكومة الجديدة بأنها “خطوة كبيرة” في جهود إبعاد الأقلية السنية عن تنظيم الدولة الإسلامية بعد فترة من حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي زاد من الإنقسامات بين شرائح المجتمع العراقي.

وسيشارك في المحادثات التي ستجري الخميس في مدينة جدة وزراء خارجية كل من مصر والأردن ولبنان وتركيا وست من دول الخليج العربي إضافة إلى العراق.

وتعهد كيري بإقامة ” أوسع تحالف ممكن من الشركاء في العالم لمواجهة وإضعاف وإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية”.

وأضاف أن “كل بلد له دور يلعبه في القضاء على تهديد الدولة الإسلامية والشر الذي تمثله”.

وستغيب عن إجتماع جدة كل من سوريا الغارقة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في أعمال العنف ضد مسلحي المعارضة التي تدعمها العديد من الدول المشاركة في الإجتماع، بالإضافة إلى حليفتها إيران.

وإستغل تنظيم الدولة الإسلامية حالة الحرب الأهلية في سوريا للإستيلاء على مساحات شاسعة شمال شرق سوريا بعد قتال مع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة الأخرى إضافة إلى الأكراد.

وتعتبر دمشق نفسها الجهة الرئيسية التي تقاتل ضد الإسلاميين، إلا أن واشنطن إستبعدت أي تعاون معها خشية إستعداء الأغلبية السنية في سوريا.

وسخر الإعلام السوري من القرار الأميركي إستبعاد دمشق من التحالف.

وقالت صحيفة “الوطن” القريبة من السلطات أن “نسقاً دولياً وإقليمياً يستبعد محاربي الإرهاب الحقيقيين، ويلهث وراء دول قدمت للمجموعات الإرهابية الدعم المالي واللوجستي والتدريب والتسليح، (…) هو في الواقع، ليس أكثر من إعادة هيكلة للنفوذ الأميركي في المنطقة”.

وتخشى سوريا من أن تتضمن الجهود للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية شن غارات جوية على أراضيها دون إذنها.

وشنت واشنطن ضربات جوية ضد التنظيم في العراق في الثامن من اب/اغسطس وشنت منذ ذلك الوقت نحو 150 غارة على أهداف التنظيم.

وإمتنع اوباما حتى الآن عن السماح بشن غارات جوية ضد التنظيم الإسلامي في سوريا، إلا أنه وعد بالإعلان عن إستراتيجية شاملة ضد التنظيم في العراق وسوريا من المقرر أن يكشف عنها في كلمة الأربعاء.

ووصل الوفد الدولي ستافان دي ميستورا بعد ظهر الثلاثاء إلى دمشق في أول زيارة له إلى سوريا منذ تكليفه من الأمين العام للإمم المتحدة محاولة إيجاد حل للأزمة السورية.

ورحبت إيران بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وأعربت عن أملها في أن يساعد التغيير في بغداد في وقف تقدم “الدولة الإسلامية”.

وأكد نائب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان “أن إيران تدعم الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي”.

وأضاف: “حان الوقت كي تساعد دول المنطقة الحكومة العراقية على تجفيف منابع الإرهاب في هذا البلد”.

وفي الحقيقة، فإن الحكومة الجديدة لا تمثل التغيير الكبير الذي ترغب به واشنطن — حيث إنه لا يزال يهيمن عليها سياسيون من الأغلبية الشيعية، بينما يتولى الأكراد عدداً من الوزارات أقل من عددها في الحكومة السابقة، كما يتولى السنة وزارات أقل أهمية نسبياً.

وأصبح المالكي الذي أثار الكثير من الخلافات، نائباً للرئيس إضافة إلى رئيس البرلمان السابق السني أسامة النجيفي، والشيعي العلماني رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

وكان الكردي فؤاد معصوم تولى رئاسة البلاد في تموز/يوليو الماضي.

وأرجأ العبادي شغل وزارتي الداخلية والدفاع حتى الأسبوع المقبل.

وسعى قائد إحدى الميليشيات الشيعية التي لعبت دوراً عسكرياً الى جانب الجيش، إلى تولي حقيبة الداخلية.

إلا أن تعيينه فيها سيزيد من غضب الأقلية السنية بسبب ماضي الميليشيات الشيعية الوحشي في أعمال العنف الطائفية التي إجتاحت العراق من 2006 وحتى 2008.