أ ف ب – حذرت الولايات المتحدة الأربعاء من أن الحكومات حول العالم تقمع الحريات الأساسية، وذلك في تقرير انتقدت فيه عددا من البلدان بينها دول حليفة مثل مصر وتركيا.

وقال وزير الخارجية جون كيري في مقدمة التقرير السنوي حول حقوق الإنسان، أن التعديات على القيم الديمقراطية تشير إلى “أزمة حكم عالمية”.

وأضاف: “في كل بقعة من العالم، نرى اتجاها متسارعا من الجهات الحكومية وغير الحكومية لإغلاق الفضاء أمام المجتمع المدني، وخنق وسائل الإعلام وحرية الإنترنت، وتهميش الأصوات المعارضة، وفي الحالات القصوى، قتل الناس أو حملهم على مغادرة منازلهم”.

والتقرير الذي أعده دبلوماسيون اميركيون على أساس كل بلد على حدة، لا يرتب آثارا قانونية على سياسة الولايات المتحدة كما انه لا يرغم واشنطن على قطع العلاقات او وقف المساعدات العسكرية لمنتهكي حقوق الإنسان أو فرض عقوبات عليهم.

لكن كيري شدد على ان التقرير المفصل، وهو الأربعون لوزارته، من شأنه أن يزيد من تصميم الولايات المتحدة على تعزيز ما وصفه بـ”الحريات الأساسية” ودعم الجماعات التي تعتبرها واشنطن من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتابع وزير الخارجية الأميركي أن البعض “ينظر الى هذه الأحداث ويخشى أن تكون الديمقراطية في تراجع. في الواقع، ان هذا رد فعل على احراز المثل الديمقراطية تقدما، والطلب المتزايد من الناس من كل الثقافات والمناطق كي تستجيب لهم الحكومات”.

وبحكم المتوقع كالعادة، فإن التقرير يوجه انتقادات الى خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين، إذ يقول أن جماعات الحقوق المدنية تواجه قمعا متزايدا، والى اعداء مثل ايران وكوريا الشمالية، حيث يواجه المواطنون القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب.

لكن التقرير يرسم كذلك صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في بعض الدول الحليفة، وضمنها تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي، حيث تشن حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان حملة على وسائل الإعلام المعارضة وتعتقل عددا من كبار الصحافيين.

وأوضح التقرير في هذا الصدد، أن “الحكومة (التركية) استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب فضلا عن قانون يمنع اهانة الرئيس من أجل خنق الخطاب السياسي المشروع والصحافة الإستقصائية”.

واتهم التقرير السلطات التركية بـ”الإعتداء على الصحافيين والمواطنين العاديين وبأنها تدفع بوسائل الإعلام المعارضة الى التوقف عن العمل أو اخضاعها لسيطرة الدولة”.

ورغم تنديده بعنف “حزب العمال الكردستاني الإرهابي”، اتهم التقرير قوات الأمن التركية بالإفراط في ارتكاب التجاوزات، مشيرا إلى “مزاعم موثوق بها بان الحكومة أو الجهات التابعة لها ترتكب عمليات قتل تعسفية او خارج اطار القانون”.

وسيثير هذا التقرير غضب اردوغان الذي قام الشهر الماضي بزيارة لواشنطن نافيا أن يكون هناك أي حملة على حرية التعبير في بلاده، وذلك حتى في وقت كان حراسه يحاولون طرد الصحافيين المعارضين من مركز أبحاث استضافه لإلقاء كلمة.

أما مصر التي تتلقى 1,5 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية سنويا رغم الأسلوب الإستبدادي لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإنها تواجه أيضا انتقادات شديدة.

وأورد التقرير في هذا السياق، “كانت هناك حالات اشخاص تعرضوا للتعذيب حتى الموت وغيرها من مزاعم القتل في السجون ومراكز الإعتقال”، مشيرا إلى تقارير المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة حول اختفاء مئات المصريين منذ ثورة عام 2011.