بعد أشهر من التوتر الآخذ بالتفاقم، وصلت العلاقات الدبوماسية الأمريكية-الإسرائيلية إلى مستوى جديد، مع بدء البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية بتشديد الخناق على تحويل الأسلحة لإسرائيل، وفقاً لما ذكرته صحفية “وول ستريت جورنال” يوم الخميس.

جاء قرار تقييم كل طلب من الجيش الإسرائيلي بشكل منفصل، بما في ذلك تعليق تحويل صواريخ “هيلفاير”، بعد أن اكتشف البيت الأبيض ووزارة الخارجية أن البنتاغون قام بنقل أسلحة للقدس من دون علمهما.

في حين أن دبلوماسي أمريكي وصف الرد الأمريكي على نقل الأسلحة بأنه شعور “بالصدمة”، أكد مسؤول عسكري أمريكي آخر على أن قنوات النقل الخلفية كانت شرعية ولم تتطلب توقيعاً من الرئيس باراك أوباما أو وزارة الخارجية.

وقال السؤول العسكري الأمريكي للصحيفة: “لم تكن هناك نية لصدم أي أحد، تم السير في هذه العملية من التحويل بحسب الخطوط التي يجب أن تسير حسبها”.

بعد معرفتها عن عمليات التحويل هذه، أجرت إدارة أوباما، التي خشيت من أن معظم الذخيرة تم إستخدامها في هجوم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عملية إعادة نظر في خطوة من المرجح أن تحد أو على الأقل تأخر طلبات إسرائيل للأسلحة.

وتم تعليق تحويل كمية كبيرة من صواريخ “هيلفاير” من قبل البنتاغون.

إن زيادة المراقبة على الأسلحة التي تنقل إلى إسرائيل يعني أن “الولايات المتحدة تقول ’الدولار يقف هنا. انتظروا لحظة… هذا غير مقبول بعد الآن”، وفقا لما قاله مسؤول أمريكي.

في وقت سابق قال وزير الأعمال في الحكومة البريطانية: أن لندن ستوقف بعض صادرات الأسلحة إلى إسرائيل إذا تجدد القتال في غزة.

في 23 يوليو، وافق البنتاغون على تحويل أسلحة، بما في ذلك قذائف هاون من عيار 120 ملم، وقنابل ضوئية من عيار 40 ملم، بعد الحصول على طلب قبل ثلاثة أيام من إسرائيل. كما كانت العادة حتى هذه النقطة، لم يتم إبلاغ البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية.

تم إستخدام هذه القذائف التي قدمتها الولايات المتحدة في وقت لاحق في قصف قام به الجيش الإسرائيلي في 30 يوليو لمدرسة للأمم المتحدة في جباليا، مما أدى إلى مقتل 16 شخصا – وهو هجوم أثار انتقادات حادة وبشكل غير معتاد من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، وقالت إسرائيل: أن القصف جاء رداً على إطلاق نار صدر من المنطقة.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض “جوش إيرنيست” في حينها: أن “قصف منشأة الأمم المتحدة التي كانت تأوي مدنيين أبرياء، والذين فروا من العنف هو أمر غير مقبول على الإطلاق ولا تبرير له أبداً”، ودعت الولايات المتحدة أيضاً إلى إجراء تحقيق كامل في الحادث، ولكنها إمتنعت من إلقاء اللوم على إسرائيل.

في هذه الأثناء، على الجبهة الدبلوماسية، تحدثت تقارير عن توترات حادة بين رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وقال مسؤولون أمريكيون لصحيفة “وول ستريت جورنال”: أن محادثة هاتفية بين أوباما ونتنياهو يوم الأربعاء حول وضع مفاوضات وقف إطلاق النار في القاهرة كانت “قتالية بشكل بارز”، مع توتر العلاقات بين البلدين بشأن غزة.

وأشار مسؤول في الإدارة الأمريكية إلى الوضع المؤسف في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين: “الولايات المتحدة هي أقوى صديق لهم. وفكرة أنهم يخدعون الولايات المتحدة، أو أنهم يتلاعبون معنا علناً، هي خطأ في تقدير مكانتهم في العالم تماماً”.

مع ذلك، يعتبر مسؤلون إسرائيليون أن نظرة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط هي نظرة ساذجة، وفقا لما أشار إليه التقرير، مشيرين إلى تعاون وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” مع قطر وتركيا على صياغة وقف إطلاق نار في خطوة أثارت غضب المسؤولين الإسرائيليين، وأفيد أن كيري شعر بالإستياء بأن المسودة، التي كانت مخصصة لتعرض على نتنياهو فقط، طُرحت للتصويت عليها في المجلس الوزراي، وتسريبها إلى الإعلام زاد من حدة التوتر في علاقته مع الإدارة الإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي: أن التوتر أصبح “شخصيا جدا”، ووصفها بأنه “انعدام في الثقة وتصادم في وجهات النظر حول الشرق الأوسط”.

بالرغم من ذلك، قال مسؤولون آخرون: أن نتنياهو واثق من أن مؤيديه في الكونغرس سيدعمون إسرائيل، وهو لا يبدي قلقا من أن تكون للسجال مع أوباما آثاراً سلبية كبيرة.

– ساهم في هذا التقرير إيتمار شارون.