اتهم البيت الابيض الاربعاء اسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، في انتقاد شديد اللهجة الى الدولة العبرية بسبب موافقتها على بناء وحدات سكينة جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جوش ارنست “لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الاسرائيلية وهي تتناقض مع هذا الاعلان” الاسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة.

واضاف “اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الاصدقاء في ما بينهم فان هذا الامر يشكل مصدر قلق حقيقي”.

بدورها قالت الخارجية الاميركية في بيان شديد اللهجة ان موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية “هي خطوة اخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم”.

وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر ان خطة بناء المستوطنة تقوض افاق السلام مع الفلسطينيين كما انها “لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية”.

وعارضت واشنطن على الدوام سياسة اسرائيل ببناء مستوطنات يهودية على اراضي الضفة الغربية التي يريد الفلسطينيون ان تكون جزءا من دولتهم المستقبلية في اي اتفاق سلام يتم التفاوض عليه على اساس “حل الدولتين”.

وقال تونر ان الخطوة الاسرائيلية الاخيرة ستشهد بناء 300 وحدة سكنية على اراض “اقرب الى الاردن منها الى اسرائيل (..) وتجعل امكان اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة اكثر بعدا”.

ورفضت وزارة الخارجية الاسرائيلية الانتقادات الاميركية.

وقالت الوزارة في بيان ان “الوحدات السكنية ال98 التي تمت الموافقة عليها في شيلو ليست مستوطة جديدة”، مؤكدة ان “هذه المساكن ستبنى على اراض اميرية في مستوطنة شيلو ولن تغير الحدود البلدية” للمستوطنة.

وفي الاسابيع الاخيرة تبنى المسؤولون الاميركيون لهجة اكثر تشددا حيال حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو واتهموها بتسريع البرنامج الاستيطاني رغم القلق الدولي.

وفي تموز/يوليو الماضي اصدرت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، تقريرا يدعو اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات.

الا انه منذ ذلك الوقت تقول واشنطن ان النشاط الاستيطاني تسارع، حيث توافق السلطات الاسرائيلية على بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة وتعيد ترسيم الحدود الادارية المحلية وتوافق على مستوطنات عشوائية باثر رجعي.

ودانت واشنطن موجة الهجمات الاخيرة التي شنها فلسطينيون على مدنيين ورجال شرطة اسرائيليين ودعت القادة الفلسطينيين الى الامتناع عن استخدام اللغة التحريضية والاستفزازية.

كما تبنى البيت الابيض لهجة اقوى تجاه حكومة نتانياهو رغم توقيعه صفقة مساعدات عسكرية لاسرائيل قيمتها 38 مليار دولار لمدة عشر سنوات.

وتعتبر هذه اكبر صفقة مساعدات عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، واشاد بها مسؤولون اميركيون واسرائيليون في جنازة الرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيريس ووصفوها بانها مؤشر الى الصداقة الدائمة بين البلدين.

الا ان الخارجية الاميركية اشارت بقلق الى ان اسرائيل تجاهلت نصيحة واشنطن بشان المستوطنات في اعقاب “اتفاق المساعدات العسكرية غير المسبوقة”.

وقال تونر “من المقلق للغاية (…) ان تتخذ اسرائيل قرارا يتناقض لهذه الدرجة مع مصالحها الامنية على المدى الطويل في التوصل الى حل سلمي للنزاع مع الفلسطينيين”. وتابع “اضافة الى ذلك من المحزن انه بينما لا تزال اسرائيل والعالم في حالة حداد على رحيل الرئيس شمعون بيريس (…) يتم الدفع قدما بخطط من شانها ان تقوض بشكل خطير احتمالات التوصل الى الحل القائم على دولتين الذي ايده (بيريس) بقوة”.

وتوفي بيريس الاسبوع الماضي عن 93 عاما ودفن الجمعة في جنازة في القدس حضرها عدد من قادة العالم بمن فيهم الرئيس الاميركي باراك اوباما.