أ ف ب – على الرغم من الإنتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى قطر، ترسل واشنطن إشارات تؤكد أنها لن تتخلى عن الإمارة الصغيرة، في وقت تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة الخميس لإيجاد حل لأزمة الخليج.

ووصلت سفينتان تابعتان للبحرية الأميركية إلى مرفأ حمد جنوب الدوحة “للمشاركة في تمرين مشترك مع البحرية” القطرية، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع القطرية.

في واشنطن، وقّع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية الأربعاء اتفاقا تبيع بموجبه الولايات المتحدة قطر مقاتلات “F-15” مقابل 12 مليار دولار، بحسب ما أعلن البنتاغون.

وقالت وزارة الدفاع الأمربكية في بيان أن هذه الصفقة “ستمنح قطر تكنولوجيا متطورة وتعزز التعاون الأمني” بين البلدين.

ويأتي توقيع الإتفاق في خضم أزمة دبلوماسية غير مسبوقة داخل مجلس التعاون الخليجي بعد إقدام السعودية والبحرين والإمارات على قطع علاقاتها مع قطر، وحذت حذوها مصر واليمن وجزر المالديف وجزر القمر. وتتهم السعودية وحلفاؤها قطر بدعم الارهاب.

وكان ترامب قد أعلن تأييده للاجراءات ضد الدوحة، لكن الإدارة الأمريكية ما لبثت أن دعت الى حل الأزمة بالحوار.

ولطالما كان التعاون وثيقا بين قطر والولايات المتحدة التي تملك قاعدة عسكرية ضخمة في هذا البلد تضم نحو عشرة آلاف جندي اميركي يشاركون في الحرب على تنظيم داعش.

وقال بيان وزارة الدفاع الأمريكية أن ماتيس والعطية بحثا قضايا أمنية في طليعتها مسألة مكافحة تنظيم داعش، “وضرورة خفض حدة التوتر كي تتمكن كل الاطراف في الخليج من التركيز على الخطوات المقبلة لبلوغ اهدافها المشتركة”.

الدبلوماسية تنشط لحل الأزمة

مع استمرار الأزمة التي تشهد إقفالا للمنافذ الجوية والبرية والبحرية بين قطر وجاراتها التي قطعت العلاقات معها، دخلت دول عدة على خط الإتصالات الدبلوماسية خشية تفاقم تداعيات الازمة على الصعد الإقتصادية والإنسانية والسياسية.

وتدافع قطر عن “استقلالية” قرارها وتندد بمحاولة لعزلها، في وقت تطلب منها السعودية وحلفاؤها التخلي عن دعم الاخوان المسلمين وحركة حماس، والابتعاد عن ايران.

ومن أبرز الذين يحاولون القيام بوساطة بين الطرفين، أنقرة التي أوفدت وزير خارجيتها مولود تشاوش اوغلو الأربعاء الى الدوحة.

وغداة زيارته الى الدوحة حيث التقى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكد وزير خارجية تركيا خلال زيارة الى الكويت الخميس ان بلاده تعمل لمنع تفاقم الخلاف بين قطر والمملكة السعودية وحلفائها، داعيا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الى ان يكون جزءا من الحل.

واجتمع الوزير التركي في الكويت بنظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح واستعرضا “مختلف التطورات ذات الاهتمام المشترك”، بحسب وكالة الانباء الكويتية.

وتقود الكويت بدورها وساطة لحل الازمة.

وصرح تشاوش اوغلو أنه سيتوجه إلى السعودية الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات.

وقال عقب عودته إلى تركيا: “غدا وفي حال سار كل شيء على ما يرام سنواصل المحادثات مع السعودية في مكة”.

كما أعلن المتحدث بإسم الرئاسة التركية ان محادثات ثلاثية ستجري بين انقرة وباريس والدوحة.

وتقيم تركيا علاقات مميزة مع قطر الغنية بالغاز وتربطها بها علاقات تجارية مهمة. ومنذ بدء الأزمة، برز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كمدافع عن قطر، رغم انه تجنب انتقاد السعودية التي تسعى تركيا الى تطوير علاقاتها معها.

وواصلت قطر مساعيها الدبلوماسية خارج المنطقة حيث أجرى أمير قطر الشيخ تميم اتصالا هاتفيا بالمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية ان المستشارة الألمانية أكدت خلال المكالمة على ضرورة حل الأزمة من خلال الحوار”.

وعبرت الأمم المتحدة عن قلقها من التأثيرات المحتملة لعزل قطر دبلوماسيا، محذرة من أن ذلك قد يؤدي الى معاناة واسعة بين السكان خصوصا بسبب قرار الرياض وابوظبي والمنامة طرد الرعايا القطريين من اراضيها.

وأثارت عزلة قطر مخاوف على اقتصادها المعتمد على الغاز، إلا أن الدوحة قالت أنها لم تتأثر حتى الآن.

وخفضت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف شركة قطر للبترول الحكومية إلى -أأ بسبب الأمة الحالية.

وقالت أن “الحصار” يمكن أن يضع ضغوطا على نمو قطر الاقتصادي ومعاييرها المالية.