بعد ستة أشهر من الجمود، خرج الدخان الأبيض من مبنى الكنيست في القدس أخيرا. وافق رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو ووزير المالية يائير لابيد، بعد انتظار طويل، على هوية رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن: نائب وزير الدفاع الحالي زئيف إلكين.

وينهي هذا التعيين، الذي واففت عليه لجنة الكنيست يوم الاثنين، صراعا مريرا بين نتنياهو ولابيد حول السيطرة على اللجنة- مع انتصار واضح لنتنياهو.

ولم يكن هناك رئيسا لهذه اللجنة، التي تشكل الهيئة المنتخبة الرئيسية للإشراف على أجهزة الأمن الإسرائيلية القوية والسرية أحيانا، منذ استقالة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان من منصبه كرئيس لها في نوفمبر الماضي للعودة إلى منصبه كوزير خارجية.

من دون رئيس، لم يكن ممكنا للجنة الاجتماع بموجب قوانين الكنيست، وبذلك فهي لم تكن قادرة على المصادقة على ميزانيات الدفاع أو التدقيق فيها، والإشراف على الأجهزة الأمنية أو اتخاذ قرارات متعلقة بمؤسسات السياسة الخارجيةالإسرائيلية. ولقد فشلت اللجنة في تمرير ميزانية الدفاع لعام 2014 لعدة أشهر حتى قيام رئيس الكنيست يولي أدلشتين، مسلحا بتصريح خاص من لجنةالكنيست، بعقد اجتماع خاص للجنة العلاقات الخارجية والدفاع برئاسة رئيس مؤقت للمصادقة على المخصصات الأكثر الحاحا. منذ ذلك الحين التقت اللجنة عدة مرات، ولكن دائما في إطار ترتيب مؤقت مع رؤساء بالتناوب.

وتسبب المأزق السياسي بضرر حقيقي لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وفقا لمجموعات قدمت التماسا إلى محكمة العدل العليا في الأسابيع الأخيرة حول التأخير. ردا على استفسار من محكمة العدل العليا، تعهدت لجنة الكنيست بالمصادقة على تعيين رئيس يوم الاثنين، مع بداية الدورة الصيفية في الكنيست .

وفضل نتنياهو في البداية تعيين عضو الكنيست تساحي هنغبي، والذي شغل منصب رئيس اللجنة في السابق، رئيسا للجنة، بينما سعى لابيد لتعيين أحد مقربيه، عضو الكنيست عوفر شيلح، في المنصب الهام.

بالنسبة لنتنياهو، فإن الحفاظ على منصب أمني هام في الليكود يُعتبر أمرا جوهريا لاستراتيجيته في الحكم. لقد بذل كل الجهود للاحتفاظ بكل مناصب السياسة الخارجية والدفاع، سواء في الحكومة أو في البرلمان، بين أيدي حزبه. في هذه الأثناء، يريد لابيد لحزبه الناشئ الفوز بتحكم حقيقي أول على مؤسسة الدفاع أو السياسة الخارجية.

ويحتفظ الاتفاق الذي تم التوقيع عليه يوم الاثنين- بتصويت بالاجماع في لجنة الكنيست- بمنصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن في الليكود، ولكنها لا تمنح نتنياهو النصر الكامل لأنه كان معنيا بتعيين هنغبي. بدلا من ذلك، سيحل هنغبي مكان إلكين في منصب نائب وزير الدفاع، بينما ستكون هناك رئاسة دورية بين إلكين ورئيس الإئتلاف يائير ليفين (الليكود)، حيث سيرأس إلكين اللجنة في الأشهر ال-18 الأولى بينما سيرأسها ليفين في الأشهر ال-18 الأخيرة.

وسيحصل حزب “يش عاتيد” على جائزة ترضية، وهي منصب نائب وزير، على الرغم من أنه ليس من الواضح بعد في أية وزارة وما القوى الفعلية التي ستكون لهذا المنصب.