يقولون أنه ليس “منظما” أو “مدبرا” من قبل الإرهاب، لكنه كذلك. في واقع الأمر إنه “مدبر” بتوسع أكثر من التفجيرات الإنتحارية في الإنتفاضة الثانية.

في بداية سنوات الـ2000، قامت عناصر حماس وفتح بالتدرب والتسلح وإرسال انتحاريين لإستهداف حافلات إسرائيلية، مراكز التسوق ومطاعم وغيرها – مما أسفر عن مقتل 10 و20  و30 شخصا في وقت واحد. وزير دفاعنا يؤكد لنا أنه ليس هناك “بنية تحتية” إرهابية في الضفة الغربية هذه الأيام، والتي قادرة على تكرار تلك الموجات من مفجري القنابل. سيعلمنا الوقت إن كان محق بشأن ذلك.

ولكن ما نواجهه الآن هو عدد غير معروف من المهاجمين المحتملين، المقادين بالحماس القاتل من قبل حملة كراهية منظمة بدقة ضد الإسرائيليين.

لقد تم دفع الرسالة أن “اليهود يخططون ضد الأقصى” لعدة أشهر من قبل القادة السياسيين الفلسطينيين والزعماء الروحيين، وسائل الإعلام الإجتماعية، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاباته إلى شعبه (حيث خسر أخيرا الأرضية الإسرائيلية عند اتهامه الباطل الأسبوع الماضي بأن إسرائيل أعدمت المراهق المشترك في هجوم طعن بسغات زئيف)؛ في منشورات فتح على الفيسبوك والمناشير الموزعة، حماس في أشرطة الفيديو، والحركة الإسلامية المهيجة داخل إسرائيل، وأعضاء الكنيست العرب … كل هؤلاء وغيرهم يأججون النار.

وكما كان الحال قبل 11-15 سنة، النتيجة هي أننا نخرج كل يوم مع العلم أن هناك أشخاص من حولنا يريدون قتلنا. حتى الآن، انهم عادة يستخدمون أساليب أقل تدميرا من ذلك الوقت. ولكن من المحتمل أن هناك أكثر منهم. وهم موجودون هنا بيننا – على جانب الجدار الذي وضعناه لوقف انتحاريي الإنتفاضة الثانية. يأتون من الرجال والنساء وحتى الأطفال. وقد كان غسيل الدماغ فعال بحيث يأتون إلينا جاهزين وعلى استعداد للموت مقابل قتل إسرائيلي، فقد تم إقناعهم بذلك على نحو فعال، اليهود الذين لا حق لهم في التواجد هنا، الذي لا علاقة لهم بالقدس وبهذه الأرض.

يقولون أن العلاقات بين المواطنين اليهود والمسلمين في إسرائيل لن تعود لحالها بعد هذا، حيث لا نعلم متى “بعد ذلك” قد يكون. ولكن على الرغم من كم أسود هذا الأكتوبر، يبدو هذا الإستنتاج سابقا لأوانه ووخيما، على الأقل حتى كتابة هذه السطور.

بالكاد شارك عرب إسرائيل في الإنتفاضة الثانية. وكانت مشاركتهم في جنون الإرهاب الحالي هامشية نسبيا – على الرغم من الجهود الجبارة التي يبذلها بعض ممثليهم في الكنيست – وقد لا تشير هذه إلى انهيار كل الجسور. المرأة النصراوية التي سحبت سكينا في محطة الحافلات العفولة يوم 9 أكتوبر وأصيبت بعيار ناري في الجزء الأسفل من جسدها، كانت على ما يبدو في خذم ضائقة نفسية. الشاب الذي طعن أربعة قرب الخضيرة في 11 أكتوير كان يعيش في أم الفحم، ولكنه لم يكن من عرب إسرائيل. ولد في الضفة الغربية، وتواجد في إسرائيل في إطار ترتيب لم شمل الأسرة. والدة البدوي الذي قتل جنديا وفتح النار على المارة في محطة الحافلات بئر السبع مساء الأحد، ولد في غزة، حيث سارع المجتمع البدوي وأقارب القاتل لإدانته والنأى بأنفسهم عن أفعاله.

علاقة إسرائيل مع المجتمع العربي معقدة، بعبارة ملطفة إنهم ليسوا الصهاينة (بشكل كبير). إنهم مواطنين ملتزمين بالقانون (بشكل كبير)، إنهم يريدون أن يروا حلا للصراع مع الفلسطينيين. تستخدم الحركة الإسلامية الصراع لتأجيج الكراهية والعنف. هناك خطر من نبوءة شطب العلاقات اليهودية الإسلامية داخل إسرائيل.

يقولون أن إسرائيل تنصب الجدران وتقسم القدس مرة أخرى. ولكن حقيقة نصب ستة جدران من الباطون في أرمون هنتسيف – والذي كان مخططا له قبل الموجة الحالية من هجمات الطعن، لمنع العبوات الحارقة ورشق الحجارة في المنطقة الأكثر تضررا – لا تمثل إعادة تقسيم المدينة.

ومع ذلك، فإن الحواجز على مداخل الأحياء العربية تؤكد أن القدس لم تكن أبدا بأنها حقا قد توحدت عام 1967؛ لم يتم قط دمج الأحياء العربية فيها. حماقة توسيع حدود المدينة لتشمل المناطق العربية دون السعي لضمها تحت الحكم بشكل عادل لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه اليوم، عندما يتوجب على إسرائيل حماية مواطنيها من المقيمين هناك، اختارت إدراجهم في القدس. لقد شكل هذا أرضا خصبة لأصحاب الكراهية ليستغلوها.

يقولون أن هذه أحدث انتفاضة ضد الإحتلال. لكن الأمر ليس كذلك، إنها آخر انتفاضة ضد إسرائيل.

معظم الإسرائيليين لا يريدون السيطرة على الفلسطينيين. يريد معظم الإسرائيليين الإنفصال عن الفلسطينيين. إذا أراد الفلسطينيون دولة على أساس حدود 1967، عليهم إقناع غالبية الإسرائيليين بأن استقلالهم لن يهدد وجودنا. قد تعتقد أن هذا من شأنه أن يكون واضحا، لكن الأمر ليس كذلك.

الجولة الأخيرة للعنف – كما هو في الحروب التقليدية، وهجوم الإنتحاريين، والحملة المستمرة لتحريف وتشويه وإنكار التاريخ اليهودي في الأرض المقدسة – يرسل رسالة معاكسة لإسرائيل. جزء كبير من بقية العالم – قصيري النظر في رؤيتهم لإسرائيل إلى حد اعتبارها جوليات في حين كونها قطعة صغيرة مكروهة في منطقة تغلي بالتطرف الإسلامي – ويرفضون رؤية ذلك. ولكن تقول الرسائل دموية الحروف التي لا لبس فيها لمفتعلي هذه الجولة الجديدة من فوضى الشر المعلنة ضد الإسرائيليين: “لا نريد أن نعيش جنبا إلى جنب معكم. نريد قتلكم وإجباركم على الخروج من هنا”.