أ ف ب – أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء أنها تمتلك “أدلة قوية” على استخدام قوات النظام السوري مواد كيميائية سامة خلال شنها هجمات عدة استهدفت محافظة إدلب شمال غرب البلاد الشهر الماضي، في معلومات وصفها مصدر أمني سوري بـ”الأكاذيب”.

وقالت المنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك، في تقرير نشرته الثلاثاء أن “أدلة قوية توحي بلجوء القوات الحكومية إلى استخدام مواد كيميائية سامة في هجمات عدة بالبراميل المتفجرة في محافظة إدلب في الفترة الممتدة بين 16 و31 آذار/مارس الماضي”.

وأكدت أن “هذه الهجمات تشكل خرقا لإتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ولقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي”، في إشارة إلى القرار 2209 القاضي بتجريم استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

واستهدفت الهجمات وفق المنظمة، مناطق خاضعة لسيطرة مجموعات المعارضة المسلحة في إطار المعارك التي دارت للسيطرة على مدينة إدلب. وقالت أن جبهة النصرة ومجموعات مسلحة معارضة شنت في 18 آذار/مارس هجوما شاملا ضد قوات النظام، بلغ ذروته بسيطرتها على المدينة.

وتمكنت جبهة النصرة وفصائل إسلامية في 28 آذار/مارس من السيطرة بالكامل على مدينة إدلب الإستراتيجية بعد إشتباكات عنيفة.

وأشارت المنظمة إلى “تحقيقات أجرتها حول ست هجمات ألقت خلالها المروحيات التابعة للحكومة براميل متفجرة تحتوي على عبوات غاز، قال سكان محليون انها تضم موادا كيميائية”.

وأوضحت أن “روايات الشهود والأدلة المستمدة من الصور ومقاطع الفيديو تشير بقوة إلى هجوم كيميائي في ثلاث هجمات”، فيما “تتطلب الهجمات الثلاث الأخرى متابعة التحقيقات”.

وأعلنت المنظمة أنها “لم تتمكن بشكل قاطع من تحديد المادة الكيميائية المستخدمة”، وقالت أن شهودا عديدين من أطباء ومسعفين وصفوا رائحة غاز الكلور القوية.

وأشارت إلى أن ثلاثة أطباء عالجوا الضحايا في موقعين تعرضا للقصف بالبراميل المتفجرة، افادوا بأن العوارض تضمنت “صعوبة في التنفس وحرقة في العينين والحلق والسعال. وفي الحالات الأكثر خطورة، وصف الأطباء معاناة المصابين من حالة إستسقاء الرئة”، ومن عوارضها ضيق التنفس الشديد والقيء.

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة نديم حوري، “يبدو أن السلطات السورية تتجاهل مجددا وبشكل تام المعاناة الإنسانية من خلال خرقها للحظر العالمي المفروض على استخدام الأسلحة الكيميائية” داعيا مجلس الأمن والدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية إلى “الرد بحزم”.

وتضرر جراء هجمات إدلب وفق المنظمة 206 أشخاص على الأقل، بينهم عشرون من عناصر الدفاع المدني. وأدى أحد هذه الهجمات إلى مقتل ستة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار في 17 آذار/مارس إلى “مقتل ستة مواطنين هم رجل وزوجته وأطفاله الثلاثة ومواطنة أخرى، فيما أصيب العشرات بحالات اختناق، جراء قصف بالبراميل المتفجرة استهدف بلدة سرمين في ريف إدلب الجنوبي الشرقي”، مرجحا استخدام غاز الكلور.

وقال حوري، “تبدو الحكومة السورية وكأنها لا تبالي بمجلس الأمن والقانون الدولي مرة أخرى، ولا ينبغي لمجلس الأمن أن يتأخر في التوصل إلى حقيقة هذا الإستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية وفي الضغط على الحكومة (السورية) لوقفه”.

لكن مصدرا أمنيا سوريا نفى في تصريحات لفرانس برس الأنباء عن استخدام غاز الكلور أو مواد كيميائية في إدلب.

وقال “أنها أكاذيب يطلقها المسلحون عندما يشعرون بالضيق ويتكبدون الخسائر كي يبرروا فشلهم أمام من يمولهم”، مشيرا إلى أنها “حجج واهية مل منها الناس”.

مضيفا، “لو استخدم الجيش السلاح الكيماوي أو غاز الكلور كما ادعوا ذلك، لكانوا قد أبيدوا الآن عن بكرة أبيهم”.

وليست هذه المرة الأولى التي تلقي فيها قوات النظام وفق هيومن رايتس ووتش، براميل متفجرة محشوة بإسطوانات غاز.

وتدأب قوات النظام منذ نهاية العام 2013 تقريبا، على استخدام البراميل المتفجرة في قصف مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، وهي عبارة عن براميل نفط قديمة محشوة بمواد متفجرة ومعدنية وخردة يتم إلقاؤها بواسطة المروحيات من علو منخفض، ولا يمكن التحكم بأهدافها، وقد تسببت بمقتل مئات الأشخاص.

وتشهد سوريا نزاعا مدمرا منذ منتصف آذار/مارس 2011، أوقع أكثر من 215 ألف قتيل.