أ ف ب – إستأنفت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون السبت حملتها لكن في وضع دفاعي، بعدما اثار مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) مجددا مسألة بريدها الخاص، في تطور مفاجئ سارع خصمها الجمهوري دونالد ترامب لاستغلاله.

وبعدما بدا أنه يتجه الى الهزيمة بعد عشرة ايام، انتهز ترامب الفرصة ليؤكد لانصاره انه لم يخسر المعركة. وقد اعطى عنوانا جديدا للمرحلة الاخيرة من حملته هو “فساد” منافسته ومشاكلها الاخلاقية.

وقال ترامب خلال تجمع في سيدار رابيدز بولاية ايوا مساء الجمعة إن “التحقيق هو اكبر فضيحة سياسية منذ ووترغيت، ويأمل الجميع في احقاق العدالة في نهاية المطاف”. وسيعقد ترامب تجمعين السبت في كولورادو واريزونا.

ولا تزال كلينتون تتقدم استطلاعات الرأي، في وقت بدأت عملية الاقتراع في 34 من الولايات الخمسين وادلى اكثر من 18 مليون اميركي باصواتهم في شكل مبكر.

انتقاد الاف بي آي

واعتبرت كلينتون السبت ان البريد الذي بعثه مدير الاف بي اي جيمس كومي لعدد من اعضاء الكونغرس بشأن قضية رسائلها الالكترونية، هو امر “غير مسبوق” و”مقلق للغاية”.

وقالت في اجتماع حاشد في دايتونا بيتش بفلوريدا (جنوب شرق) “من الغريب أن يتم نشر شيء من هذا القبيل قبل الانتخابات، مع قليل فقط من المعلومات”.

واضافت “في الواقع، ان هذا ليس غريبا فقط، بل هو غير مسبوق ومقلق للغاية، إذ ان الناخبين يستحقون (معرفة) الوقائع بمجملها. لذلك دعونا مدير (الاف بي اي جيمس) كومي الى شرح كل شيء فورا، ووضع كل شيء على الطاولة”.

وكان كومي ابلغ بواسطة البريد، اعضاء في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون انه تم العثور على رسائل جديدة في اطار تحقيق منفصل عن التحقيقات التي اغلقت في تموز/يوليو الفائت في شان رسائل وزيرة الخارجية السابقة.

وذكرت وسائل الاعلام انه عثر على الاف الرسائل هذه داخل جهاز كمبيوتر محمول يعود لمساعدة كيلنتون والعضو في فريقها في وزارة الخارجية هوما عابدين، وزوجها انطوني وينر الذي انفصلت عنه في آب/أغسطس، وذلك في سياق تحقيق يتناوله في قضية رسائل ذات مضمون جنسي وجهها إلى قاصر.

وندد الديموقراطيون بخطوة جيمس كومي مع بدء العد العكسي للانتخابات، وطالبوه بتوضيح ما اعلنه بهدف وضع حد للشائعات.

وقال جون بوديستا رئيس فريق حملة كلينتون السبت “عبر الادلاء بمعلومات في شكل انتقائي، افسح (كومي) المجال امام تحريفات ومبالغات من جهة واحدة لاحداث اكبر قدر من الضرر السياسي”.

واكد استنادا الى معلومات صحافية انه يحتمل جدا ان تكون الرسائل التي عثر عليها مجرد نسخ من رسائل موجودة اصلا لدى الاف بي آي.

والسؤال: هل سيؤثر ذلك على نتيجة السباق الرئاسي؟

اعتبرت كلينتون في مؤتمر صحافي الجمعة ان “الناس حددوا منذ فترة طويلة رأيهم في (قضية) الرسائل الالكترونية. لقد اخذوا هذا الامر في الاعتبار ليقرروا (هوية) من سيصوتون له”.

والارجح ان مكتب التحقيقات الفدرالي لن يتوصل الى خلاصات جديدة بحلول الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر انطلاقا من حجم العمل المطلوب لدرس مضمون الاف الرسائل.

لكن الجمهوريين يدرجون هذا الفصل الجديد في مسلسل الرسائل في اطار “تاريخ” الزوجين كلينتون المتهمين باكاذيب متكررة.

وقال المتحدث باسم الحزب الجمهوري شون سبايسر عبر سي ان ان السبت “لقد شاهدناهما يقومان بذلك طوال ثلاثين عاما. لا احد يغير عاداته. هذا ما ستكون عليه رئاسة كلينتون”.

كذلك، واجه مدير الاف بي آي انتقادات داخلية. ونقلت صحيفة “نيويوركر” ووسائل اعلام اخرى ان مسؤولين في وزارة العدل التي يتبع لها مكتب التحقيقات الفدرالي كانوا حذروا كومي من عدم كسر قاعدة تقضي بعدم تناول قضايا في شكل علني مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويخشى الديموقراطيون ان تؤدي الجلبة حول هذه القضية الى التاثير في تعبئة انصار كلينتون.

واظهرت بعض الاستطلاعات نتائج متقاربة قبل التطور الاخير. فقد حصدت كلينتون 47 في المئة من نوايا التصويت مقابل 45 في المئة لترامب، بحسب استطلاع لشبكة “ايه بي سي” وصحيفة “واشنطن بوست” نشر السبت، علما ان المرشحة الديموقراطية كانت متقدمة بواقع 12 نقطة في استطلاع مماثل اجري قبل اسبوع.