أثارت الأنباء ليلة الثلاثاء عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس احتمال إلغاء الانتخابات التي دعا هو بنفسه إليها في الشهر الماضي غضب قادة المعارضة، الذين وصفوا التقارير بأنها “خدعة إعلامية” أو مناورة سياسية يائسة.

وأعلن نتنياهو في وقت سابق عن أنه “يدرس” اقتراحا طرحه رئيس الكنيست يولي إدلشتين لإلغاء الانتخابات في 17 سبتمبر، والتي تم الدعوة إليها في الشهر الماضي بعد أن فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حكومي بعد الانتخابات التي أجريت في أبريل.

وقال إدلشتين: “لقد وجدت إطارا برلمانيا وهناك خيار لإلغاء أكثر انتخابات غير ضرورية في تاريخ إسرائيل. من واجبنا السماح للكنيست الـ 21 بمواصلة العمل”.

ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ممكنة قانونيا، بعد أن صوت الكنيست في أواخر شهر مايو على حل نفسه. على أي حال، مع دعم 60 عضو كنيست فقط من أصل 120 لنتنساهو لتولي منصب رئيس الوزراء، ليس من الواضح كيف يمكن لرئيس الوزراء أن يأمل في الحكم.

ويبدو أن الخيار الوحيد القابل للتطبيق هو محاولة محتملة لضم حزب المعارضة “أزرق أبيض” إلى الحكومة، لكن الحزب رفض هذا الاحتمال ليلة الثلاثاء، واصفا الخطوة بأنها “خدعة اعلامية” من رئيس الوزراء المسؤول عن إجراء انتخابات ثانية في غضون أشهر.

قادة حزب ’أزرق أبيض’ (من اليمين إلى اليسار) بيني غانتس، يائير لابيد، موشيه يعالون وغابي أشكنازي، خلال جلسة للحزب في الكنيست، 20 مايو، 2019. (Hadas Parush /Flash90)

وقال زعيم الحزب بيني غانتس إن “الاخبار الليلة توضح أن نتنياهو يخشى من حكم الجمهور… لا توجد مفاوضات مع أزرق أبيض”.

وقال حزب “يسرائيل بيتنو” بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي ادى خلافه السياسي مع نتنياهو إلى الدعوة الى اجراء انتخابات جديدة: “ما يقود نتنياهو هو ليس مصلحة الأمة بال الخوف من فقدان السلطة”.

وأضاف يسرائيل بيتنو أن نتنياهو “بدأ يدرك” أن الليكود قد يخسر الحكم في الانتخابات المقبلة.

وقال الحزب في بيان إن “يسرائيل بيتنو سيدعم حكومة موسعة مكونة من الأحزاب الثلاثة: يسرائيل بيتنو والليكود وأزرق أبيض”. وكان ليبرمان صرح في السابق أنه سيجبر الليكود على الانضمام إلى أزرق أبيض في حكومة واحدة.

قائد حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان يترأس جلسة للحزب في الكنيست، 27 مايو 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وقال ايتسيك شمولي، المرشح لقيادة حزب “العمل”، في تغريدة له: “إن إلغاء الانتخابات غير ممكن قانونيا وغير مناسب أخلاقيا وبالتالي لن يمر”.

وأضاف أن حزبه سوف “يعارض خطوة كهذه، هدفها الوحيد هو البقاء الشخصي لنتنياهو”.

رئيسة حزب “ميرتس”، تمار زاندبرغ، دعت معسكر وسط اليسار إلى عدم تزويد نتنياهو ب”حبل انقاذ”.

وأضافت: “من المذهل رؤية كيف يقوم نتنياهو باستخدام إسرائيل كدميته الخاصة. قبل شهر قام بالمستحيل لتعجيل الانتخابات، والآن بعد أن راى أن الجمهور سئم من هذه الألعاب، يقوم بالاستدارة إلى الوراء”.

عضو الكنيست ايتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني) يشارك في جلسة للجنة العمل والرفاه والصحة في الكنيست، 17 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال أيمن عودة، رئيس قائمة “الجبهة-العربية للتغيير” سابقا والقائد المحتمل للتحالف المتجدد بين الأحزاب العربية الأربعة، إن “نتنياهو بادر إلى انتخابات ونحن نتجه إليها ورؤوسنا مرفوعة”.

ونقلت أخبار القناة 13 عن مصادر قانونية رفيعة المستوى قولها إن محاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلغاء الانتخابات في سبتمبر “تبدو كخدعة إعلامية”، وأشارت هذه المصادر إلى أن الخطة ستواجه على الأرجح عقبات قانونية. ونقلت القناة أيضا عن مصادر داخل حزب نتنياهو، “الليكود”، قولها إن فرص إلغاء الانتخابات ضئيلة.

وكانت القناة 12 هي أول من كشف عن أن إدلشتين أطلق محاولة “حقيقية” لإلغاء الانتخابات الجديدة من خلال تشريع في الكنيست.

وذكرت الشبكة التلفزيونية أن النائب العام أفيحاي ماندلبليت قال في وقت سابق للسياسيين إن إلغاء الانتخابات غير ممكن قانونيا، لكنها أضافت أنه قد يكون تم العثور على طريقة للقيام بذلك.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

بحسب التقرير، سيتم عقد هيئة رئاسة الكنيست لإلغاء التوقف الحالي للبرلمان، وسيتم بعد ذلك طرح قانون جديد يسمح للبرلمان بإلغاء الانتخابات، ومن ثم حشد الدعم الكافي من نواب البرلمان لتمرير القانون.

إلا أن مثل هذا التشريع يتطلب الحصول على دعم واسع من 80 عضو كنيست على الأقل، وفقا للقناة 12.

وأعلنت كل من أحزاب “كولانو” و”يهدوت هتوراه” و”شاس” و”اتحاد أحزاب اليمين” عن دعمها لإلغاء الانتخابات، على الرغم من تصويتها لصالح إجراء انتخابات جديدة قبل شهر.

يوم الأحد، نفى حزبا الليكود وأزرق أبيض تقريرا آخر في القناة 12 أشار إلى أن الحزبين يسعيان إلى الغاء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة.

يوم الإثنين ذكرت هيئة البث العام “كان” أنه في اليوم الذي تم فيه حل الكنيست الـ 21 في الشهر الماضي، عرض نتنياهو على رئيس حزب أزرق أبيض، غانتس، صفقة تناوب على رئاسة الحكومة، في محاولة يائسة لتشكيل تحالف أغلبية، ورفض غانتس العرض، وفقا للتقرير، الذي نفاه حزب الليكود.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.