قدمت هيئة محلفين فدرالية في 22 مارس لائحة اتهام ضد الرئيسة التنفيذية لشركة الخيارات الثنائية الإسرائيلية “يوكوم للاتصالات”، لي إلباز، بتهمة المشاركة في مخطط ل”الاحتيال على مستثمرين في الولايات المتحدة وحول العالم”.

واتُهمت إلباز (36 عاما) في مقاطعة ميريلاند بتهمة التآمر لارتكاب احتيال إلكتروني وثلاث تهم احتيال إلكتروني، بحسب بيان صحفي صادر عن وزارة العدل الأمريكية. وتصل عقوبة كل واحدة من هذه التهم الأربعة إلى بالسجن لمدة أقصاها 20 عاما.

بحسب لائحة الاتهام، قدمت شركة يوكوم خدمات “إستبقاء” للموقعين الإلكترونيين BinaryBook وBigOption. وجاء في لائحة الاتهام أيضا أن إلباز، إلى جانب عدد من شركائها في التآمر ومرؤوسيها، ضللوا المستثمرين من خلال الادعاء زورا أن الشركة حققت أرباحا عندما حقق المستثمر أرباحا، في حين أن العكس كان هو الصحيح في الواقع. إلباز وشركاؤها قاموا أيضا بحسب لائحة الاتهام بتحريف العائد على الاستثمار من BinaryBook وBigOption واستخدموا أسماء مستعارة وادعوا أنهم يقومون بالاتصال من لندن في حين أن الاتصالات كانت تُجرى في الواقع من إسرائيل.

محاميا الإدعاء في القضية هما أنكوش خاردوري وتريسي بلاويل من قسم الاحتيال في الشعبة الجنائية في وزارة العدل الأمريكية.

التفاوض على صفقة إدعاء؟

أحد الخبراء الذي قام تايمز أوف إسرائيل بالاتصال به، وصف لائحة الاتهام بـ”البسيطة” وهذه الحقيقة تشير بالنسبة إليه إلى أن إلباز قد تكون في مفاوضات جارية مع ممثلي الإدعاء.

وقال حاغاي كرمون، وهو محامي إسرائيل يمثل ضحايا لصناعة خيارات الثنائية: “قراءتي الشخصية هي أن هناك مفاوضات جارية لصفقة ادعاء”.

وأضاف: “لا يوجد في لائحة الاتهام ما يشير إلى احتيال في الأوراق المالية أو ردها. حتى بشكله الحالي، من المحتمل أن تحمل لائحة الاتهام معها أكثر من عشر سنوات في السجن. ما هو أهم من ذلك هو أنه في لوائح اتهام تشمل بندا يتعلق بالتآمر، يلتزم المدعى عليه في صفقة الادعاء بالشهادة ضد شركاء آخرين في التآمر”.

الصفحة الرئيسية لموقع BinaryBook

كارمون أكد على أن هذا هو تفسيره الشخصي للائحة الاتهام وبأنه ليس لديه معرفه فعلية بهذه القضية بالتحديد.

وتم اعتقال إلباز من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في سبتمبر فور هبوطها في مطار جون كينيدي في زيارة إلى أصدقاء لها في الولايات المتحدة. بدلا من العطلة المنتظرة، قضت إلباز الأشهر الأخيرة رهن الحبس المنزلي في منزل عمتها في سان فرنسيسكو. وتضع إلباز سوارا إلكترونيا ويُسمح لها بمغادرة منزل عمتها لساعة واحدة كل يوم لإجراء تمارين رياضية.

في جلسة الاحتجاز التي عُقدت في 20 سبتمبر، 2017، دافع محامي إلباز، جوناثان لوبيز، عن موكلته وادعى أن شركة يوكوم للاتصالات هي مصلحة تجارية مشروعة.

وقال لوبيز: “إنهم يفعلون الكثير من الأمور في هذه الشكوى ليجعلوها تبدو كغرفة حيلة نيجيرية أو خدعة يانصيب. إنها لا شيء من هذه الأمور. إنها مصلحة تجارية مشروعة، مصلحة تجارية من النوع القانوني في إسرائيل وهنا أيضا”.

خلال زيارة إلى إسرائيل في شهر يناير من العام الحالي، استجوب مكتب التحقيقات الفدرالي رئيس إلباز، يوسي هرتسوغ، وهو مالك شركة يوكوم للاتصالات.

صورة فيسبوك للي إلباز تم التقاطها خلال مكوثها رهن الحبس المنزلي في سان فرانسيسكو في يناير 2018. (لقطة شاشة Facebook)

وتم حظر صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية، التي خسر بسببها الآلاف من ضحاياها حول العالم مليارات الدولارات على مدار العقد الماضي، من قبل الكنيست أخيرا في شهر أكتوبر، في أعقاب مجموعة تقارير استقصائية نشرها تايمز أوف إسرائيل بدءا من مارس 2016. ودخل الحظر حيز التنفيذ في 26 يناير.

وقالت مصادر لتايمز أوف إسرائيل إن بعض شركات الخيارات الثنائية قامت ببساطة بتغيير منتجها وهي تبيع اليوم عملات رقمية وعروض أولية للعملة الرقمية (ICO)، وتواصل الاحتيال على عملائها من خلال استخدام نصوص وتقنيات مشابهة.

وعلى الرغم من أن الشرطة الإسرائيلية تتعاون مع تحقيق الاف بي آي، إلا أنها لم تتخذ تدابير استباقية في الأعوام الماضية لوقف الاحتيال، الذي شمل الآلاف من الموظفين الذين عملوا لأكثر من 100 شركة على مدى فترة 10 سنوات.

لائحة الاتهام التي قُدمت ضد إلباز تشكل أول محاكمة جنائية لأحد المتورطين في صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذه الصناعة التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها نجحت بحسب تقديرات من سرقة مليارات الدولارات من ضحايا لها من حول العالم، إلا أنه لم يتم إدانة أي شخص في إسرائيل بتهمة الاحتيال من خلال الخيارات الثنائية.

لي إلباز تواجه دعوى ضدها أيضا في إسرائيل رفعها المواطن الآيرلندي ألان أوفلين ضد Bigoption ويوكوم للاتصالات.

وجاء في نص الشكوى، التي قدمها المحاميان نير فريدمان ويوسي هإزراحي إن “رواتب الموظفين أكبر بضعف وثلاثة أضعاف المتوسط في السوق وبعض الموظفين الأكثر خبرة يكسبون عشرات آلاف الشواقل شهريا، بحسب إعلان الشركة”.

وتابعت الشكوى “هم لا يعملون في الهايتك. إنهم لا ينتجون شيئا، ولا يصدرون أو يستوردون أي منتج. إنه عملهم ببساطة هو تحويل الأموال من جيوب سكان دول أجنبية إلى جيوب يوكوم”.

“إنه يعملون تحت غطاء من السرية دون تنظيم، وأعمالهم تشبه تلك الخاصة بعصابات الجريمة المنظمة. فور أن يخسر العميل ماله، لا توجد أي عقبات تؤدي إلى يوكوم أو موظفيها أو إسرائيل”.

بحسب الشكوى، في مارس 2016 صادف ألان أوفلين إعلانا على الإنترنت لBigOption. الإعلان كان مصنوعا بحرفية وذكر أن BigOption فازت بجوائز مختلفة في مجالها. وتزعم الشكوى إن يوكوم هي المشغل الفعلي لBigOption.

وفقا للشكوى، فإن مندوبي المبيعات في يوكوم، الذي قدموا أنفسهم على أنهم وسطاء محترفين ومدربين، قالوا لأوفلين إن 80% من استثماراتهم تحقق الأرباح وأن ال20 بالمئة المتبقية هي لمسثمرين لوقت قصير لا يفهمون كيفية الاستثمار.

في عام 2014، قامت إلباز بتجنيد موظفين لموقع الخيارات الثنائية TitanTrade.com. (لقطة شاشة Facebook)

أوفلين قام بفتح حساب مع استثمار أولي بقيمة 250 جنيه إسترليني وسرعان ما تم تعريفه على وسيطته، ليندسي كول. تحت وصايتها، خسر أوفلين 179,000 جنية إسترليني في غضون أقل من شهرين. مقدمو الدعوى يزعمون أن ليندسي كول هي في الواقع امرأة شابة تُدعى ليئورا ويلس. وأقرت يوكوم بأن ويلس كانت موظفة في الشركة ولكن لم تعترف بأنها استخدمت الاسم المستعار ليندسي كول.

في دفاعهما، طلب إلباز ويوكوم رفض الدعوى بسبب انعدام الخصوصية بين المدعي والمدعى عليهم.

وكتب محامو الدفاع أن “Bigoption هو شخص قانوني منفصل لا تملكه يوكوم أو أي من ممثليها”، وأضافوا “إنه يعمل بشكل مستقل عن يوكوم كما يمكن رؤية ذلك على صفحته الإلكترونية”. على صفحتها الإلكترونية، تزعم Bigoption إنه مملكوكة لشركة “تايم لاين غروب أوف أدنبرة”، وهي شركة اسكتلندية محدودة.

كما زعم الدفاع أيضا أن الخيارات الثنائية هي أداة مالية مشروعة في جميع أنحاء العالم وأن المدعي اختار بحرية الاستثمار في الخيارات الثنائية. وقال الدفاع إن المدعي كان على علم بأن الاستثمار في الخيارات الثنائية ينطوي على مخاطر واستمر في وضع المزيد من الأموال حتى بعد خسارته لمبلغ كبير.

وقامت لي إلباز بتجنيد موظفين لموقع TitanTrade للخيارات الثنائية، مما يشير إلى أنها عملت هناك أيضا.