أعلنت هيئة الرقابة للشفافية في الضرائب في تقرير أصدرته يوم الأحد أنه على إسرائيل أن تتحرك على الفور من أجل إصدار قوانين ضد التهرب الضريبي وغسيل الأموال إذا كان لها أن تحمي تصنيفها الائتماني وتجنب أن يتجنبها المجتمع المالي الدولي.

تزامنت النصيحة شديدة اللهجة مع نداء أصدره يوم الاثنين أنجيل غوريا، الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي التي تضم 36 عضوا، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون لسرعة تمرير الأنظمة التي قد تمكن إسرائيل من الوفاء بالالتزام الذي قطعته في عام 2014 لتبادل المعلومات المالية تلقائيا.

وقال غوريا أنه سيتعين عليه تقديم تقارير عن الدول غير الملتزمة في وقت مبكر من العام المقبل.

والعضو الوحيد الآخر في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي التي لا تمتثل حاليا هي تركيا.

تتطلب معايير الإبلاغ المشتركة من كل دولة موقعة تبادل المعلومات حول الحسابات التي يحتفظ بها المقيمون الأجانب.

بمجرد أن تمرر إسرائيل الأنظمة، ستحصل أيضا على تفاصيل حول الحسابات الإسرائيلية في الخارج والتي تقدر بحوالي 100 مليار دولار، وفقا لما جاء في مجلة “كلكاليست” اليومية للإقتصاد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليسار) مع أنجيل غوريا (الثاني من اليمين)، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في القدس يوم 31 يناير 2016. (Kobi Gideon / GPO )

وقد بدأ بالفعل ستة وعشرون بلدا من بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في تبادل معلومات نظام الإبلاغ المشترك منذ بداية عام 2017.

من بين 101 دولة – أعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وغيرها – وافقت على البدء في تطبيق نظام معايير الإبلاغ المشتركة بحلول عام 2018، إسرائيل هي واحدة من الدول الوحيدة التي لم تفعل ذلك. تنضم إليها دومينيكا، جزيرة سانت مارتن الكاريبية، وترينيداد وتوباغو، وكلها ملاذات ضريبية تقليدية، والولايات المتحدة، التي لديها نظام خاص بها قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يدعى قانون الامتثال لضريبة الحسابات الأجنبية.

وفي تقريرها الصادر يوم الأحد، دعت المنظمة غير الحكومية “العدالة الضريبية في إسرائيل” الحكومة إلى إلغاء ثغرة قانونية تعفي المهاجرين الجدد والعائدين الإسرائيليين من الإبلاغ عن أموالهم في الخارج لمدة 10 سنوات، بسبب سهولة إساءة استخدام القانون على يد غاسلي الأموال.

وقالت المنظمة أنه على البلاد أن تلتزم بتعهد إضافي تعهدت به لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للانضمام إلى خطة لإجبار الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات على تقديم تقارير عن كل دولة تنشط فيها حتى يمكن إلزامها بدفع ضرائب مناسبة أينما تتم الأرباح.

في منتصف العام المقبل، ستقدم إسرائيل مراجعة لسنتين من قبل المنتدى العالمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي يضم 154 عضوا حول الشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية، كما يقول التقرير. لكن كما هو الحال الآن، فإن البلاد تخاطر بحدوث ضرر بسمعتها، على أقل تقدير.

ويحذر التقرير من أن “هناك خطر حقيقي يتمثل في أنه إذا لم تحسن إسرائيل من قدرتها على جمع المعلومات وتبادلها، فمن المحتمل أن تدخل في قوائم الدول غير المتعاونة التي تحتفظ بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يؤدي إدراج إسرائيل في قائمة كهذه إلى خفض تصنيفها الائتماني، مما قد يؤدي إلى زيادة الضرائب وتقليص الإنفاق الحكومي وزيادة البطالة”.

تبادل المعلومات الضريبية

لقد فات الكنيست موعدا نهائيا في شهر سبتمبر لإقرار أنظمته بشأن معايير الإبلاغ المشتركة.

في الوقت الحاضر، تتبادل إسرائيل المعلومات – عند الطلب – مع حوالي 60 دولة لديها معها اتفاقيات ضريبية ثنائية.

ولكن، كما ذكرت التايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، رفض رئيس اللجنة المالية في الكنيست، الأرثوذكسي المتطرف موشيه غافني، إرسال الأنظمة إلى الكنيست للتصديق عليها حتى يتأكد من أن مجتمع القروض الحرة من الوسط الحريدي، والمعروف باسم “غماخيم”، محمية بشكل كامل بموجب اتفاق منفصل لتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة.

حذرت هيئة مكافحة غسيل الأموال في إسرائيل من أنه يجب تنظيم الـ”غماخيم” لأن الكثير منهم يُستخدمون للتهرب من الضرائب ولأغراض غسيل الأموال.

يريد غافني تمديد المهلة المحددة حتى أغسطس 2018 لإنهاء الأنظمة المتعلقة بالـ”غماخيم”، بالإضافة إلى المزيد من الوقت لتنفيذ نظام معايير الإبلاغ المشتركة – وهي تمديدات التي رفضتها وزارة العدل للمرة الخامسة يوم الأربعاء لأسباب لا تزال غير واضحة.

وقد رفض متحدث بإسم وزارة العدل التعليق لهذا المقال.

عضو يهودوت هتوراة المتحدة موشيه غافني يرأس لجنة مالية للكنيست في 5 مارس 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

حتى لو قامت الحكومة بتمرير أنظمة معايير الإبلاغ المشتركة، فإن إسرائيل لن تكون قادرة على أخذ مكانتها بين الدول ذات الضرائب الشفافة إلى أن تلغي التعديل 168 على قانون ضريبة الدخل، حسب التقرير، بسبب القيود التي يفرضها على جمع ومشاركة معلومات حول الضرائب.

ثغرة سرية

تم تمرير التعديل في عام 2008، وكان يهدف ظاهريا إلى جذب المهاجرين الجدد والاسرائيليين الذين يعيشون في البلاد لمدة 10 سنوات متتالية على الأقل في الخارج.

والتعديل رقم 168 لا يعفي فقط القادمين الجدد من دفع الضرائب على الأموال والممتلكات في الخارج خلال السنوات العشر الأولى من عمرهم – فهو يعفيهم من الإبلاغ عن وجود تلك الأموال والممتلكات أيضا.

رئيس الوكالة اليهودية إسحاق هرتسوغ، مركز الصورة، في حدث في مطار بن غوريون لاستقبال حوالي 300 مهاجر جديد من فرنسا على متن رحلة خاصة نظمتها الوكالة اليهودية، 23 يوليو، 2018. (Miriam Alster / Flash90)

تحت ضغط من المنظمات الدولية، تم وضع اقتراح لإلغاء إعفاء التقارير أمام اللجنة الوزارية للتشريع كجزء من مشروع قانون الترتيبات الاقتصادية كل عام منذ عام 2014.

ولكن في كل عام، قام وزير استيعاب المهاجرين – أول صوفا لاندفر حزب (إسرائيل بيتنا)، ثم زئيف اليكن حزب (الليكود)، ثم لاندفر مرة أخرى – بالتفاوض لإلغاء هذا النص من مشروع القانون قبل أن يصوت الوزراء الآخرون عليه.

مع رحيل حزب (إسرائيل بيتنا) عن الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الخلاف حول السياسة في غزة، فإن ملف الهجرة في الوقت الحالي في حالة من عدم اليقين.

علاوة على ذلك، لأن الحكومة قد أقرت ميزانية لعامين 2018-2019، فإن مشروع قانون الترتيبات الاقتصادية التالي لن يعرض على الكنيست حتى عام 2020.

في حدث طاولة مستديرة لمنظمة “العدالة الضريبية في إسرائيل” الشهر الماضي في كلية الإدارة في ريشون لتسيون، وحضره شخصيات رفيعة المستوى من مصلحة الضرائب الإسرائيلية، مراقب الدولة ومسجل الشركات ، بالإضافة إلى محاسبين وأكاديميين، ومسؤول ضرائب كبير، قال إن الإعفاء في التعديل 168 قد أثير كمشكلة “في جميع التقارير المحلية والدولية ذات الصلة، كما لو كان عن طريق نسخ ولصق”.

وقد وافق العديد من الحاضرين على أن تقوم إسرائيل بتمرير لوائح معايير الإبلاغ وأن تتخلى عن التعديل 168 فقط تحت الضغط الدولي.

في توصياتها، دعت “العدالة الضريبية في إسرائيل” الحكومة إلى إلغاء التعديل 168 على الفور، مشيرة إلى أنه “يبدو أن الإعفاء عن الإبلاغ المنصوص عليه في التعديل رقم 168 للقانون يجذب في الواقع الأشخاص الذين يرغبون في إخفاء دخلهم وغسل رأس المال، إلخ”.

مراقب الدولة يوسف شابيرا (Yonatan Sindel/Flash90)

لا يقتصر الأمر على عدم قيام إسرائيل بجمع معلومات عن المخالفات أو الأعمال الإجرامية، كما يقول التقرير، لكن سلطة الضرائب تفتقر إلى أي إجراءات منهجية لجمع المعلومات عن الأموال التي يحتفظ بها الإسرائيليون في الخارج، على سبيل المثال، المعلومات المرجعية التي يتم تقديمها إليها مع السجلات التي تحتفظ بها دول أخرى، وكلاء العقارات، أو وسائل الإعلام وتقارير الإنترنت.

وأشار تقرير مراقب الدولة لعام 2016 إلى أن هذا الفشل سبب “ضررا ماليا كبيرا على مر السنين” ومكّن العديد من الأشخاص من التهرب من دفع الضرائب من خلال عدم الإبلاغ عن الدخل، مع العلم أن فرص القبض عليهم ليست عالية.

منذ ما يقرب أربع سنوات، حذر مكتب مراقب الدولة من أن الإعفاء من الإبلاغ عن الأموال والممتلكات الخارجية للمهاجرين الجدد والعائدين الإسرائيليين المحنكين لا يفي بالمعايير الدولية للشفافية وتبادل المعلومات فحسب، بل أثار مخاوف من أن الأموال القذرة يمكن أن تدخل البلاد.

“إن هيئة منع غسل الأموال الإسرائيلية لا تملك أي تفاصيل عن المهاجرين الجدد والإسرائيليين العائدين”، قال تقرير مراقب الدولة في ذلك الوقت، محذرا من أن الإعفاءات على نطاق واسع التي “من شأنها أن تخلق حافزًا لغسل رأس المال أو استخدام رأس المال الذي تم غسله في الخارج” بطرق من شأنها الإضرار بكل من المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي.

ووصف التقرير عملية تحقق عشوائية قام بها مكتب مراقب الدولة لـ 600 مهاجر ومقيم قديم عادوا إلى إسرائيل بين عامي 2008-2012.

صورة توضيحية للمسافرين المغادرين في المنطقة رقم 3، مطار بن غوريون الدولي، إسرائيل، 19 مارس 2008. (Anna Kaplan/Flash90)

وبعد الإحالة المرجعية، تبين أنه جرى تمييز 100 شخص بسبب نشاط مالي غير قانوني محتمل، وأن خمسة منهم كانوا موضوع طلبات للحصول على معلومات إلى هيئة حظر غسل الأموال من السلطات الأجنبية، وأن اثنين من الخمسة قد اشتبهت بهما الشرطة الإسرائيلية أيضا في الاتجار بالنساء وغسل الأموال.

ولاحظ تقرير مراقب الدولة أيضا أن “عددا كبيرا” من الأفراد الذين استفادوا من الإعفاء لمدة عشر سنوات تركوا البلد على وجه السرعة بعد انتهاء العقد.

تحميل الشركات متعددة الجنسيات المسؤولية

كما أن إسرائيل تنتهك التزامها تجاه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإلزام الشركات متعددة الجنسيات بتقديم تقارير سنوية عن كل دولة تعمل فيها، وفقا لتقرير منظمة العدالة الضريبية في إسرائيل.

ويهدف هذا المخطط، الذي أطلق عليه اسم “الإبلاغ لجميع الدول”، إلى وقف الشركات متعددة الجنسيات التي يبلغ حجم مبيعاتها السنوية 850 مليون دولار أو اكثر من ذلك من استغلال الاختلافات في قوانين الضرائب وقواعد تسعير التحويل بين البلدان لتحويل أرباحها بشكل مصطنع إلى ضريبة أو الملاذات الضريبية المنخفضة وبالتالي تقليل أو تجنب دفع الضرائب.

التسعير التحويلي هو مصطلح لتسعير المعاملات داخل وبين الشركات المملوكة لنفس الشركة.

تتحدث مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، مارغريت فاستيغر، خلال مؤتمر إعلامي في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 30 أغسطس 2016. قال الاتحاد الأوروبي إن أيرلندا قد منحت شركة أبل مزايا ضريبية غير قانونية، واضطرت إلى استرداد الضرائب المتأخرة غير المسددة من شركة US.technology.، بالإضافة إلى الفائدة. (AP Photo/Virginia Mayo)

في إحدى الحالات المعروفة جيداً، تمكنت الشركة التي تملك معظم فروع أبل من تجنب دفع الضرائب لأي شخص من خلال دمجها في أيرلندا، رغم أنها شركة أمريكية.

كما يشرح نيكولاس شكسون في كتاب اللعنة المالية: كيف يجعلنا التمويل العالمي أكثر فقرا: “بموجب القانون الأمريكي، “أبل أوبيريشنز العالمية” تم تأسيسها في أيرلندا بحيث لا تكون مقيمة في الولايات المتحدة من أجل الضرائب. لكن أيرلندا تستخدم اختبارًا مختلفًا للإقامة الضريبية: فالأمر المهم هو المكان الذي ’تدار منه الشركة بشكل وظيفي‘، والذي هو، في حالة أبل، الولايات المتحدة. … لذلك، لم يخضع أي شخص لأي ضرائب، وهذا ساعد أبل على تكوين جزء ضخم من 215 مليار دولار كان قد قدر لها أن تخبئها في الخارج بحلول نهاية عام 2017 – بعيدًا عن متناول اليد، وبالفعل بعيدا عن أي مكان”.

لا يلزم “الإبلاغ لجميع الدول” الشركات متعددة الجنسيات فقط بالإبلاغ بشكل منفصل عما تفعله في كل ولاية ضريبية تكون نشطة فيها ودفع الضرائب في البلدان المعنية. فهو يضمن أيضا أن تقوم جميع البلدان التي تقيم فيها هذه الشركات بتبادل معلومات الضرائب.

إن قوانين إسرائيل الخاصة بالمشاركة في مشروع “الإبلاغ لجميع الدول” عالقة في اللجنة المالية بالكنيست، إلى جانب اللوائح الخاصة بنظام معايير الإبلاغ المشترك.

البلد رقم 34 الأكثر سرية من الناحية المالية

يضيف تقرير “العدالة الضريبية في إسرائيل”، الذي كتب بالتعاون مع مؤسسة فريدريخ إيبرت ستفتونغ في إسرائيل ، يضيف إلى مؤشر السرية المالية لعام 2018 الذي نشره منظمة العدالة الضريبية الدولية في يناير، والذي صنّف إسرائيل على أنها الدولة رقم 34 الأكثر سرية من أصل 112 دولة، مع درجة سرية 64 من أصل 100.

كانت سويسرا هي الأكثر سرية، وتبعتها الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، في معادلة تقيس مدى سرية البلد فيما يتعلق بعشرين مؤشرًا مختلفًا حسب حجم نشاطه في سوق الخدمات المالية العالمية.

تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة والثلاثين لأسباب تشمل التعديل 168.

أعضاء مجلس الشيوخ يناقشون السرية المصرفية في مجلس سويسرا البرلماني، مجلس الجمعية الفيدرالية السويسرية، في مبنى البرلمان في بيرن، سويسرا يوم 17 مارس 2009. (AP Photo / Keystone / Peter Klaunzer)

والخبر السار في التقرير هو أن إسرائيل تعمل بكفاءة على المعاهدات الضريبية الثنائية وتتعاون بشكل جيد مع الدول الأخرى حول غسيل الأموال، على الرغم من أنه، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يمكن أن يستغرق الأمر أكثر من عام للحصول على أي معلومات من سلطات الضرائب الإسرائيلية.

كما تحصل إسرائيل على علامات جيدة لكونها واحدة من عدد قليل من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تتطلب من دافعي الضرائب تقديم تقارير حول بعض خطط التخطيط الضريبي الصارمة – التي تستخدم ثغرات أو تفسيرات لبنود محددة لتوفير الضرائب – وعدم منح الجنسية الإسرائيلية مقابل الاستثمار المالي في البلاد.

يتناقض هذا الشرط الأخير مع العديد من البلدان، بما فيها قبرص، التي تبيع جوازات السفر لأولئك القادرين على دفع ثمنها – وبذلك تفتح الطريق أمام الأثرياء، بالإضافة إلى الفاسدين، للسفر بدون تأشيرة في جميع أنحاء العالم.

السماح للأغنياء بالتخفي من الرقابة العامة

من ناحية أخرى، ينتقد تقرير العدالة الضريبية في إسرائيل للطرق العديدة التي ما زالت إسرائيل تسمح للأغنياء بإخفاء أصولهم من التدقيق العام.

وإحدى الطرق هي عدم الإصرار على كشف الشركات والعقارات والصناديق الخارجية عن هويات أصحابها الحقيقيين “المفيدين”.

المالك القانوني لشركة، أو ممتلكات، أو ثقة هو المالك الرسمي الذي يضطلع بمسؤوليات مختلفة. لكن المالك المستفيد هو الذي يتمتع بالثمار.

وعدم الإفصاح عن هوية المالكين المستفيدين في جميع أنحاء العالم هو الذي يسمح بمبالغ لا يمكن تصورها من المال التي تعبر الحدود، من ملجأ ضريبي إلى آخر، دون أي إشراف.

في إسرائيل، يجب على جميع الشركات باستثناء الشركات المتداولة في البورصة الإسرائيلية تسجيل أصحابها القانونيين مع مسجل الشركات، ولكن ليس المالكين المستفيدين.

تحتفظ إسرائيل بسجل مركزي لأصحاب العقارات، والذي يحتوي على معلومات محدودة ومتاحة للجمهور الإسرائيلي عبر الإنترنت مقابل رسوم بسيطة.

لكن التقرير قال أنه بشكل مشابه لـ 32 دولة أخرى، لا يتطلب تسجيل مالك العقار المستفيد، مما يديم مستوى من السرية التي، كما حذر، “تزيد من جاذبية صناعة العقارات للجريمة وغسيل الأموال، استخدام الهياكل القانونية المعقدة في التخطيط الضريبي الشديد”.

زوج ينظران إلى الإعلانات العقارية في مدينة نتانيا الساحلية، 29 يوليو 2015. (AP Photo / Sebastian Scheiner)

“هناك عدد من الأسباب التي تجعل المعاملات العقارية جذابة بشكل خاص للمجرمين الذين يسعون إلى إخفاء و/أو غسل الاموال التي حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة”، يتابع التقرير.

“أولا، لا يتطلب غسل الأموال من خلال العقارات الكثير من التخطيط أو الخبرة، وبالتالي فهو بسيط نسبياً مقارنة بأساليب غسل الأموال الأخرى. ثانيا، استخدام الأموال النقدية لشراء العقارات لا يترك أي أثر للباحثين. ثالثًا، تسهل أسعار الوحدات الأعلى المشاركة في معاملات الأراضي من غسل مبالغ الأموال غير المشروعة”.

الائتمانات وأقصى درجات السرية في إسرائيل

تحصل إسرائيل على أقصى درجة من السرية عندما يتعلق الأمر الائتمانات، التي وصفتها شاكسون بأنها “واحدة من أكثر الآليات المفيدة تنوعا، والزلقة، والقوية، وكذلك الخطورة في كامل المذهب للتمويل العالمي الحديث”.

الائتمانات هي بنية قانونية يتم إنشاؤها لفصل المالك الحقيقي للأموال من المستفيد منها.

أنشئت أصلا من قبل الفرسان في العصور الوسطى لوضع أموالهم في رعاية شخص موثوق لفائدة أسرهم، في حالة عدم عودتهم، وغالبا ما تستخدم بشكل قانوني للحد من ضريبة الميراث، لمنع المتجر او مكان العمل من التعرض للدائنين أو للحفاظ على الأموال بعيدا عن أيدي الزوجة السابقة.

إذا وضع شخص ما أمواله في صندوق من أجل منفعة أحفاده، على سبيل المثال، لا يمكن فرض ضرائب على تلك الأموال – فقط على الإيرادات التي تدرها – لأنه لم يعد مالكًا قانونيًا.

تكمن المشكلة في أن الائتمانات يمكن أن تكون – ولا تزال – تنتهك على نطاق واسع لأغراض غسل الأموال وغيرها من الأهداف الشريرة.

لم يسبق لأحد أن اكتشف مقدار الثروة التي يتم الاحتفاظ بها في الائتمانات الاستثمارية في جميع أنحاء العالم، كما يقول شاكسون، على الرغم من أن التقديرات تتراوح بين 9 إلى 36 تريليون دولار.

ملف: مقر البنك الدولي في واشنطن العاصمة (Courtesy World Bank)

ويكتب: “عندما قام البنك الدولي بإجراء مسح لكيفية استخدام المجرمين للهياكل القانونية لإخفاء الأموال المسروقة، قال إن الائتمانات كانت صعبة التحقيق أو المقاضاة والتي نادرا ما كانت ذات أولوية في التحقيقات المتعلقة بالفساد، لأنه كان من الصعب جدا تحديها”.

تم إدراج إسرائيل مع 10 دول أخرى في الفئة الأكثر سرية عندما يتعلق الأمر بمطالبة الائتمانات خارجية بالتسجيل، حتى لو تمت إدارتها في البلاد بواسطة أمين إسرائيلي.

يتعين على الشركات التي تم إنشاؤها في إسرائيل تقديم تفاصيل حول المالكين والأوصياء المستفيدين إلى مصلحة الضرائب الإسرائيلية، ولكن ليس إلى مسجل الشركات، ما يعني عدم نشر المعلومات على الملأ. ومرة أخرى، تعفي المادة 168 المهاجرين الجدد والعائدين الإسرائيليين من الإبلاغ عن مثل هذه الائتمانات.

“على الرغم من أن الائتمانات يمكن أن يكون لها العديد من الأهداف المشروعة، إلا أنه يبدو اليوم أنه لا يوجد أي خلاف حول إمكانية استغلالها بسهولة نسبية لإخفاء النشاط غير القانوني من خلال، في جملة أمور، إخفاء هوية منشؤها أو المستفيد منها، خاصة في الحالات التي يكون فيها المنشئ هو أيضا المستفيد”، قال التقرير مضيفا أنه ليس من الواضح لماذا تقوم مصلحة الضرائب الإسرائيلية بدلا من مسجل الشركات بتسجيل الائتمانات.

“يتم تأسيس العديد من الائتمانات كجزء من الهياكل القانونية المعقدة للشركات، وعدم إتاحة المعلومات للجمهور لا يسمح للصحفيين أو الباحثين أو عامة الجمهور بالقيام بعملهم بالشكل الملائم ويضر بشفافية بيئة التجارة والاعمال”، قال البيان.

في يونيو، بدأت حكومة المملكة المتحدة بنشر أول سجل مفتوح للبيانات في العالم لأصحاب الشركات المستفيدين.

ومن أصل 3.5 مليون شركة، كان 1.3 مليون شركة قد قدمت بالفعل معلومات ملكية مستفيدة اعتبارًا من 17 نوفمبر 2018، وفقًا لمنظمة “غلوبال ويتنس” غير الحكومية.