أعلنت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” يوم الخميس عن وقف تعاملها مع شركة الإنتاج “كودا” بعد تعرضها لضغوطات بسبب زرع سلاح في منزل رجل عربي من سكان القدس الشرقية خلال تصوير سلسة دراما وثائقية بوليسية.

خلال إنتاج إحدى حلقات “لواء القدس”، قامت الشرطة بوضع بندقية في منزل سامر سليمان، أحد سكان حي العيساوية حتى يبدو أن عناصر الشرطة وجدت السلاح هناك.

بعد أن كشفت صحيفة “هآرتس” يوم الثلاثاء عن الحادثة التي وقعت في نوفمبر 2018، أصدرت الشرطة بيانا اعتذرت فيه وقامت “كان” بإزالة البرنامج من منصاتها الإلكترونية. وتقدم سليمان، الذي قال إن جيرانه تعرفوا عليه على الرغم من تشويش ملامحه، بشكوى رسمية للشرطة يوم الأربعاء.

وفقا لهآرتس، زعم مسؤولون في الشرطة إن فكرة زرع السلاح طرحها أحد أعضاء فريق الإنتاج في البرنامج بعد أن فشل الشرطيون في العثور على سلاح خلال تفتيشهم للمنزل، وحصل هذا الاقتراح بعد ذلك على مصادقة شرطي رفيع المستوى كان حاضرا في المكان.

في بيان غاضب، اتهمت هيئة البث طاقم الإنتاج بتضليل الجمهور وتجريم أشخاص أبرياء.

وقالت “كان” أن “كل ما حدث في هذه القضية يتناقض مع جوهر هيئة البث العام وقيمها الأساسية”، ووصفت الخطوة بأنها “جديرة بالإزدراء”.

وأضافت في بيان، “هذه خيانة لثقة الجمهور والثقة في هيئة البث العام الإسرائيلية. لا مجال ولا تسامح في الهيئة مع الكذب على الجمهور وتجريم الأبرياء”.

حتى مساء الأربعاء، تم إزالة جميع حلقات “لواء القدس” من موقع “كان” الإلكتروني ومن قناتها على “يوتيوب”. ولم تعد القناة تبث إعادات للبرنامج ولم تعد السلسلة الوثائقية متاحة عند الطلب.

في بيان لها يوم الأربعاء قالت “كان”، مع قيامها بإزالة الحلقات، “منذ تقديم الشكوى الأولية ضد [شركة الإنتاج] كودا والشرطة، فتحت كان بتحقيق شامل مع شركة الإنتاج وستدرس أساليب العمل والتحرير للسلسة”.

وقالت “كان” إنها تنظر إلى الحادثة “بصورة خطيرة” وإن ما حدث يتعارض مع اتفاق الأخلاقيات الذي وقعته مع كودا.

وجاء قرار إزالة الحلقات في الوقت الذي قالت فيه كودا إنها تبحث فيما إذا كان تم تلفيق اكتشاف أدلة في ثلاثة مشاهد أخرى من أصل المشاهد الـ 145 في السلسلة الوثائقية.

لكن في رسالة لهيئة البث “كان” نقلتها وسائل إعلام عبرية، أصرت كودا على أنه باسثتاء مخرجي الحلقة اللذين تواجدا في موقع التصوير، لم يكن أحد في الشركة على علم بزرع السلاح. وقالت الشركة إن أحد المخرجين لم يعد يعمل لدى الشركة، وأنه سيتم إستدعاء الآخر لجلسة استماع عند عودته من رحلة خارج البلاد.

سامر سليمان، من سكان حي العيساوية في القدس الشرقية، يصل إلى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل في القدس، 7 أغسطس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقالت كودا أيضا إن المخرجين اعتقدا أن تنويها تم وضعه في نهاية البرنامج بأن بعض المشاهد وُضعت في إطار درامي يضمن لهم عدم فهم طريقة تصويرهم للسلسة بشكل خاطئ، “خاصة في ضوء تشويش المنزل وسكانه”.

يوم الأربعاء، قال سليمان إنه تلقى مكالمة حذره فيها رجل ادعى أنه شرطي من التحدث مع وسائل الإعلام بشأن الحادثة.

واعتذرت الشرطة عن أي “ضرر لحق بالمواطن نتيجة للمقطع الذي تم بثه”، وأضافت أنه يتم التحقيق في الحادثة وسيتم استخلاص العبر حسب الضرورة.