أ ف ب – يحدد الرئيس الفرنسي “فرنسوا هولاند” الخميس الخطوط العريضة لدبلوماسيته في ظل وضع عالمي بالغ الخطورة يشهد توسع سيطرة مقاتلي “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا.

وصرح هولاند الأسبوع الماضي متحدثاً لصحيفة لوموند: “أعتبر أن الوضع الدولي هو الأخطر الذي عرفناه منذ 2001” مع الأزمات الكثيرة التي طبعت الفترة الأخيرة وفي طليعتها النزاع في أوكرانيا، الحرب في قطاع غزة، الفوضى في ليبيا، الأزمات المتعددة في أفريقيا وإنتشار وباء إيبولا.

غير أن الشرق الأوسط يبقى مرة جديدة في صلب المخاوف العالمية مع التقدم الكاسح لتنظيم “الدولة الإسلامية” الذي سيطرت على مناطق شاسعة على جانبي الحدود بين العراق وسوريا، وأعلن فيها قيام “خلافة إسلامية”.

وفي خطاب يلقيه أمام السفراء الفرنسيين المجتمعين كما في كل سنة في قصر الاليزيه لتسلم ورقة الطريق الجديدة لعملهم، سيعطي هولاند بصورة خاصة توضيحات حول المؤتمر الدولي حول الأمن في العراق ومكافحة “الدولة الإسلامية”، الذي تسعى باريس لتنظيمه.

وأوضحت أوساط الرئيس أن الهدف هو أن يعقد هذا المؤتمر “بشكل سريع .. خلال الأسابيع المقبلة” لكن بشرط تشكيل حكومة عراقية.

وقالت الأوساط الرئاسية أن الإجتماع “سيعالج كل أبعاد خطر الدولة الإسلامية، بما في ذلك طابعه العابر للمناطق”.

وقال وزير الخارجية “لوران فابيوس” أن فرنسا تطمح إلى مشاركة جميع دول المنطقة بما فيها إيران في المؤتمر، فضلاً عن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

وينظم هذا المؤتمر في وقت تسعى واشنطن لجمع “إئتلاف” من أجل شن عمليات محتملة في سوريا حيث ينشط أيضاً تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي وصفه الرئيس الأميركي باراك اوباما بـ”السرطان”، وذلك بعدما باشرت الولايات المتحدة منذ مطلع اب/اغسطس شن ضربات جوية على مواقع التنظيم في العراق لوقف تقدمه.

وما زال يتعين تحديد كيفية التعاطي مع الشق السوري من الملف والسؤال المطروح الآن على الغربيين هو هل ينبغي التعامل مع الرئيس بشار الأسد المعزول عن الأسرة الدولية من أجل التصدي للتنظيم؟

ومن سخرية القدر أن هولاند توعد في مثل هذا اليوم من العام الماضي وفي المناسبة ذاتها بـ”معاقبة” نظام الأسد إلى جانب الأميركيين لإتهامه بقتل مئات الأشخاص في هجوم بأسلحة كيميائية في ريف دمشق.

وبعد الحديث عن ضربات جوية وشيكة ضد النظام تخلى الرئيس الأميركي باراك اوباما في اللحظة الأخيرة عن الخطة في 31 اب/اغسطس وبعد عام لا تزال باريس تشعر بالمرارة معتبرة حتى أن الوضع السائد اليوم في سوريا والعراق ناجم إلى حد بعيد عن هذا التقاعس.

كما يتوقع أن يتطرق هولاند إلى النزاع في أوكرانيا، في وقت يخوض منذ أشهر مع المستشارة الألمانية “انغيلا ميركل” الناشطة في هذا الملف “دبلوماسية هاتفية” مكثفة سعياً لإقناع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بخفض حدة التوتر في هذا البلد.

ولم تسفر هذه المساعي عن نتيجة حتى الآن ويبقى الوضع في غاية الخطورة في شرق أوكرانيا، حيث تدور معارك عنيفة بين قوات كييف والإنفصاليين الموالين لروسيا والمدعومين من الكرملين.

وسيعرض هولاند حصيلة لعمله في أفريقيا حيث أرسلت فرنسا قوات إلى كل من جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى التي شهدت لأكثر من عام فوضى عارمة وأعمال عنف دينية بين المسيحيين والمسلمين، ما زال الوضع مضطرباً غير أن باريس تشدد على أن تدخل ألفي جندي فرنسي إعتباراً من كانون الاول/ديسمبر في إطار عملية “سنغاريس” سمح بتفادي الأسوأ في هذا البلد.

كما أتاحت جهود دبلوماسية مكثفة في الأمم المتحدة بتشكيل قوة لحفظ السلام من 7600 عسكري معظمهم أفارقة ينتشرون حالياُ على الأرض، على أن تحل محل القوات الفرنسية إعتباراً من 15 ايلول/سبتمبر.

وفي مالي حيث تدخلت فرنسا في كانون الثاني/يناير 2013 لوقف تقدم مجموعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، فإن الحوار بين باماكو والمجموعات المسلحة الشمالية بدء أخيراً وسيستأنف في العاصمة الجزائرية في الاول من ايلول/سبتمبر.

وعلى الصعيد العسكري أيضاً، أعادت باريس تنظيم قوة “برخان” الفرنسية المكلفة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.