هل يخطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضم اجزاء من الضفة الغربية؟

بعد تصريح اصدره يوم الثلاثاء خلال زيارة لمستوطنة معاليه ادوميم، الواقعة شرقي القدس، يعتقد الفلسطينيون وبعض الوكالات الاعلامية الغربية انه ينوي ذلك. ولكن يتردد مكتبه الحديث عن المسألة.

“أدعم قانون أورشليم الكبرى الذي سيسمح لأورشليم وللمدن المتاخمة لها بالتطور على أصعدة عديدة. هذه هي بشرى كبيرة وهامة”، اعلن نتنياهو يوم الثلاثاء، جالسا الى جانب رئيس بلدية معاليه ادوميم، بيني كشرئيل خلال جلسة لحزب (الليكود).

ومشروع القانون الذي يتطرق اليه طرحه وزير المخابرات يسرائيل كاتس وزميله في حزب (الليكود) يؤاف كيش، ويسعى توسيع حدود بلدية العاصمة. وفي حال المصادقة على المشروع، سكان مستوطنات تشمل معاليه ادوميم، جفعات زئيف، بيتار عيليت، افرات وكتلة عتصيون ستتمكن من التصويت في الإنتخابات البلدية في القدس.

وهذه المستوطنات “سوف تصبح جزء من مدينة القدس الكبرى. مثل لندن الكبرى أو باريس”، قال كيش لتايمز أوف اسرائيل يوم الأربعاء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جانب رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم بيني كشرئيل خلال اجتماع لحزب الليكود في المستوطنة، 3 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جانب رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم بيني كشرئيل خلال اجتماع لحزب الليكود في المستوطنة، 3 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وسيتم في المقابل انشاء نظام بلدية منفصل وجديد للبلدات العربية المحيطة بالقدس.

والخطوة تجعل توازن القدس السكاني الرسمي يهودي اكثر بكثير، وسوف “يعيد مكانة القدس كرمز”، وفقا لنص الاقتراح.

وبالإجمالي، يسكن في الوقت الحالي في هذه المستوطنات حوالي 150,000 اسرائيلي، بحس مقدمي القانون.

ويذكر القانون بمبادرة قادها المشرع من حزب العمل وكاديما حايم رامون. ايضا من منطلق القلق من فقدان القدس اغلبيتها اليهودية، نادى رامون الى فصل المدينة عن جزئها الشرقي من اجل الحفاظ على السيطرة على العاصمة. ولكن خطته نادت الى التخلي تماما عن السيطرة على الاحياء العربية، ما لا يطرحه مشروع قانون “القدس الكبرى”.

وبالرغم من دعم كاتس وكيش، بالإضافة الى معظم السياسيين الرفيعين في حزب الليكود الحاكم، فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، انهم يؤكدون أن قانون “القدس الكبرى” ليس بمثابة ضم.

“الفرق واضح: هذا ليس ضم او فرض سيادة، بل شمل البلدات المحيطة بالقدس داخل حدودها البلدية”، قال كيش. وأضاف أنه “من وجهة نظري، هذه الخطوة الاولى باتجاه فرض السيادة”.

عضو الكنيست من حزب الليكود يؤاف كيش، 26 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من حزب الليكود يؤاف كيش، 26 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وعبر مجلس يشاع الاستيطاني عن وجهة نظر مشابهة لكيش. “حان الاوان لفرض السيادة على كامل يهودا والسامرة”، قال الناطق باسم مجلس يشاع يغال ديلموني لتايمز أوف اسرائيل يوم الاربعاء، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية. “هذا المشروع هو بداية هذه المبادرة. وتبعد معاليه ادوميم 10 دقائق عن القدس، ولذا من الطبيعي ان تضع تحت الحدود البلدية ذاتها”، أضاف.

وفعلا، يصف منتقدي القانون الخطوة بالضم الفعلي. وضمت اسرائيل القدس الشرقية رسميا عام 1967، وفي حال توسيع حدود المدينة البلدية لتشمل مستوطنات في الضفة الغربية مثل معاليه ادوميم وافرات، يدعون، لا يمكن إلا الإعتبار أن اسرائيل ضمتها بالفعل.

وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية يوم الأربعاء أن نتنياهو الآن يدعم تشريع “يقوم بالفعل بضم مستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة”.

وفسر مسؤولون فلسطينيون أيضا ملاحظة رئيس الوزراء كدعم للضم.

ووفقا لخبير القانون الدولي الإسرائيلي الامريكي يوجين كونتوروفيتش، من الصعب تعريف الضم ببساطة. في السياق الإسرائيلي الفلسطيني، عادة يعتبر فرض القانون الإسرائيلي على منطقة معينة لم يفرض فيها من قبل.

خبير القانون يوجين كونتوروفيتش (Courtesy)

خبير القانون يوجين كونتوروفيتش (Courtesy)

“لا يوجد للضم معنى دقيق. يمكن الضم بدون فرض القانون، [على سبيل المثال] عبر القول ان هذه منطقتنا السيادية. ويمكن فرض القانون في منطقة بدون ضمها”، قال كونتوروفيتش، مشيرا الى النموذج البريطاني في هونغ كونغ مثلا.

وبعض القوميون يرفضون مصطلح “الضم” لأنه يشير الى اضافة ارض معينة الى الدولة، ما يمكن تفسيره كاعتراف انه لا يوجد لدى اسرائيل اي حق شرعي في الارض.

وفي المقابل، “فرض السيادة يعني انه لدينة حق سابق”، قال كونتوروفيتش.

وقد عارض نتنياهو حتى الان جميع النداءات داخل معسكره السياسي لفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية. وقد استبعد ايضا ضم كامل الضفة الغربية.

“قلتها في الماضي واقولها مرة اخرى هنا: لا اريد ضم حوالي 2.5 مليون فلسطيني الى اسرائيل. لا اريد ان يكونوا مواطنينا”، قال لصحفيين بعد لقائه الأول بالرئيس الامريكي دونالد ترامب في شهر فبراير.

ولكن يدعي البعض في اليمين انهم غير معنيون بضم كامل الضفة الغربية، بل فقط المنطقة C حيث يسكن جميع المستوطنين الإسرائيليين الذين يصل عددهم 400,000.

وهناك خلاف حول عدد الفلسطينيين الذين يسكنون في ما يصل 61% من الضفة الغربية. ويدعي وزير التعليم نفتالي بينيت من حزب البيت اليهودي اليميني القومي ان هناك 48,000 فلسطيني فقط في المنطقة C، بينما تقدر الامم المتحدة ان هناك حوالي 300,000.

بناء مساكن جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم في 25 سبتمبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

بناء مساكن جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم في 25 سبتمبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

في المقابل، المستوطنات التي ستتأثر من مشروع “القدس الكبرى” معظمها داخل الاجماع الإسرائيلي، والعديد من السياسيين المسالمين يتعهدون انها ستكون جزءا من اسرائيل ضمن اي اتفاق سلام مستقبلي.

ورفض مكتب رئيس الوزراء يوم الاربعاء توضيح ملاحظات نتنياهو في معالي ادوميم. ومن المثير للاهتمام ان تعبير نتنياهو خلال جلسة الحزب عن الدعم للمشروع الجدلي ازيل من بيان مكتب رئيس الوزراء باللغة الانجليزية، ولكنه موجود في البيان باللغة العبرية والعربية.

ومتحدثا خلال احتفال بمرور 50 عاما على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان في اواخر شهر سبتمبر، تعهد نتنياهو انه لم يتم ابدا اقتلاع المستوطنات اليهودية خارج الخط الاخضر.

“الاستيطان مهم لكم أيها الأصدقاء الأعزاء بقدر ما هو مهم لي فالتالي أقول قبل كل شيء وبشكل واضح: لن تتم إزالة أي مستوطنات في أرض إسرائيل مستقبلاً”.

ولكن حتى تصريحات كهذه تبدو واضحة من قبل رئيس الوزراء تؤدي الى بعض اللبس.