تل أبيب (جيه تي ايه) – قد يكون السلام في الشرق الأوسط لا يزال بعيد المنال، ولكن وجدت اللغتان العبرية والعربية لغة مشتركة بينهما على الأقل.

مصممة الخطوط الطباعية (تايبوغرافي) الإسرائيلية ليرون لافي توركنيخ قامت بتصميم نظام كتابة منمق يجمع بين حرفين أبجديين قديمين، ما يسمح للناطقين بالعبرية والعربية قراءة نفس الكلمة، وهي تأمل أن تساهم لغة الـ”عربريت” في دعم العيش المشترك في إسرائيل وخارجها.

وقالت توركنيخ لـ”جيه تي ايه”: “أؤمن أن ال’عربريت’ تبعث برسالة مفادها أن كلانا هنا، وقد نعترف أيضا ببعضنا البعض”. وأضافت: “هذا ينطبق على الإسرائيليين اليهود والعرب، ولكن أيضا على إسرائيل والفلسطينيين وإسرائيل والعالم العربي”.

الإسرائيليون أبدوا ترحيبا بالفكرة. أكثر من مليون شخص شاهدوا مقطع الفيديو الذي عرض “العربريت” منذ نشره في الأسبوع الماضي من قبل “كان”، سلطة البث الإسرائيلية الجديدة. العشرات تركوا تعليقات إيجابية. يوم الإثنين تم نشر نسخة للفيديو مع ترجمة بالإنجليزية.

وقالت توركنيخ: “أعتقد أن ذلك قد يفسر النجاح المجنون للفيديو العبري: يمكنك أن تفعل شيئا تبدي فيه اهتماما بالطرف الآخر من خلال القراءة، من دون أن يكون هناك حل”.

ليرون لافي توركنيخ في فيديو عن نظام الكتابة الذي طورته وأطلقت عليه اسم ’عربرية’. (Screenshot from YouTube, via JTA)

ليرون لافي توركنيخ في فيديو عن نظام الكتابة الذي طورته وأطلقت عليه اسم ’عربرية’. (Screenshot from YouTube, via JTA)

استوحت توركنيخ (32 عاما) فكرة تصميم “العربريت” من لافتات الطرق في حيفا، المدينة العربية اليهودية المختلطة حيث ولدت وعاشت معظم حياتها.

على الرغم من أن اللغة العربية تظهر على كثير من هذه اللافتات – إلى جانب العبرية والإنجليزية – لاحظت توركنيخ أنها تجاهلات دائما هذه الأحرف، التي لا يمكن لمعظم اليهود الإسرائيليين قراءتها.

أمثلة لكلمات ب’العربرية’ في معرض (Courtesy of Liron Lavi Turkenich)

أمثلة لكلمات ب’العربرية’ في معرض (Courtesy of Liron Lavi Turkenich)

لمشروعها النهائي في الجامعة، قررت توركنيخ جمع الأحرف العبرية والعربية معا بطريقة تسمح لها ب”العيش معا”، على حد تعبيرها.

بدأت من خلال مراجعة عمل طبيب العيون الفرنسي لويس إميل جفال، الذي توصل في أواخر القرن التاسع عشر إلى أن بإمكان الناس القراءة بصورة جيدة من خلال إستخدام النصف العلوي من الأحرف اللاتينية فقط. مع بعض التجارب، اكتشفت توركنيخ أن الأمر ينطبق أيضا على العربية – وللمصادفة السعيدة، على العبرية أيضا.

وقالت “في اللغة العبرية، معظم خصاص تحديد أشكال الحروف قريبة من الجزء السفلي. عندما قمت بفحص اللغة العربية، تمنيت أن تكون في النصف العلوي – وهذا ما كان بالفعل”.

بالإعتماد على هذه الرؤية، قامت توركنيخ بدمج الأحرف ال22 في اللغة العبرية مع الأحرف الـ -29 في اللغة العربية في نظام أبجدي أطلقت عليه اسم “عربرية” يضم 638 حرفا. تُستخدم حروف العلة عند الحاجة للتوضيح – تحت الحروف العبرية وفوق الحروف العربية، وفقا لقواعد كل لغة. اختبرت توركنيخ العناصر العبرية على نفسها وأصدقائها. للحصول على مشورة حول اللغة العربية، توجهت للمسافرين العرب الإسرائيليين خلال سفرها اليومي في القطار من حيفا إلى تل أبيب.

وقالت: “في كل مرة سمعت أحدهم يتحدث بالعربية، كنت أطلب منهم الإجابة على بعض الأسئلة إذا كان لديهم الوقت الكافي. دائما كانوا يردون بالإيجاب”، مشيرة إلى أنه أصبح لديها الآن أصدقاء عرب يقدمون لها المساعدة.

يمكن دمج أحرف “العربريت” لتشكيل كلمات أو جمل. من المفترض أن يكون الناطق بالعبرية قادرا على قراءة النصف السفلي أو الكلمات، ومن المفترض أن يكون الناطق بالعربية  قادرا على قراءة النصف العلوي. على سبيل المثال، كلمة “سلام” بالعربرية ستُكتب “سلام” في الجزء العلوي و”شالوم” في الجزء السفلي.

منذ تخرجها من كلية “شنكار” للهندسة والتصميم والفنون في مدينة رمات غان وسط إسرائيل، طورت توركنيخ “العربريت” وحولتها إلى نظام كتابة. حيث قامت بإدراج أشكال بديلة لحروف من اللغتين – بعض الأحرف العبرية تأخذ شكلا مختلفا في نهاية الكلمات – وقامت بتوصيل العناصر العربية بأسلوب مخططي تقليدي. هذه التغييرات منحتها المرونة في صياغة كل كلمة بطريقة فريدة من نوعها، وهي تعمل الآن على كتابة القواعد.

أسلوب طباعة ’العربرية’ من صفحة ليرون لافي توركنيخ على فيسبوك.

أسلوب طباعة ’العربرية’ من صفحة ليرون لافي توركنيخ على فيسبوك.

تقول توركنيخ إنها تتلقى طلبات كثيرة للكتابة بـ”العربرية”، بما في ذلك مؤخرا من رئيس بلدية مدينة صغيرة يهودية بمعظمها رفضت الإفصاح عن اسمها. هي تقوم أبدا بالتدريس وإلقاء محاضرات حول عملها في إسرائيل والعالم. حاليا تُعرض “العربرية” في معرض يُقام في متحف الحضارات الإسلامية والمشرق في بئر السبع.

يمكن للغة بالطبع أن تكون قضية سياسية في الدولة اليهودية. لكلا اللغتين، العبرية والعربية، جذور مقدسة، وهما محوريتان في هويتين على المحك في الصراع العربي-الفلسطيني-الإسرائيلي. في وقت سابق من هذا الشهر، أيد وزراء الحكومة الإسرائيلية مشروع قرار ينص على ترسيخ مكانة الدولة اليهودية في القانون وجعل اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة، وتخفيض منزلة اللغة العربية وبذلك، بحسب منتقدي الخطوة، تهميش 20 بالمئة من مواطني إسرائيل العرب بصورة أكبر.

خطوط بيانية تظهر كيفية دمج أسلوب ’العربرية’ للغتين العبرية والعربية. (Courtesy of Liron Lavi Turkenich)

خطوط بيانية تظهر كيفية دمج أسلوب ’العربرية’ للغتين العبرية والعربية. (Courtesy of Liron Lavi Turkenich)

لكن توركنيخ تقول إن هدفها هو البناء على اللغات وليس تخريبها. في “العربرية” – التي هي بنفسها كلمة هجينة للكلمتين العربية والعبرية باللغة العبرية – تتبع الجمل القواعد النحوية في اللغة العربية في أعلى الأحرف والعبرية في أسفلها، كما تشير، وتحافظ الأحرف على السمات الأبرز لكل نص.

وقالت: “لكل من العبرية والعربية تاريخ رائع. لا ينبغي علينا محوه”. وأضاف: “الأمر نفسه ينطبق على الوضع السياسي: لا يمكننا أن نبدأ من الصفر”.

العرب هم ليسوا الأقلية الوحيدة في إسرائيل التي تثير اهتمام توركنيخ. عند حصولها على اللقب الثاني في التصميم التايبوغرافي من جامعة “ريدينغ” الإنجليزية في عام 2015، طورت خط طباعة يُدعى “ماكيدا”، وهو اسم يستخدمه الإثيوبيون لملكة سبأ، تستخدم من خلاله الأحرف الأمهرية والعبرية واللاتينية. تأمل توركنيخ أن يتم إستخدام خط الطباعة هذا للحكومة الإسرائيلية وللوئائق ذات الصلة باليهود الإثيوبيين في البلاد الذين يصل عددهم إلى 135,000 ألفا.

وقالت توركنيخ إن “الميكادا أقل مثالية من العربرية”، وأضافت ضاحكة: “كانت هذه مرحلة نضوجي”.