مع نهج وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بلهجة أكثر اعتدالا في الآونة الأخيرة، أصبح وزير الدفاع موشي يعالون “الولد السيئ” الجديد للعلاقات الأميركية-الإسرائيلية. في ما يبدو أنه انعكاس دور في مؤامرة سخيفة “شرطي جيد, شرطي سيء”، ليبرمان، من بدا سابقا كشخص غير مرغوب فيه في واشنطن، يتودد إلى الأميركيين، بينما يبقى يعالون يحفر لنفسه أعمق وأعمق لحفرة مليئة بالبيانات المسيئة بشكل مثير للدهشة, مهدداً مفاوضات السلام المشحونة في اساسها مع الفلسطينيين، وبحيث يمكنه أن يضر بالعلاقات الثنائية القائمة بين الدولتين.

ببالضبط سنة واحدة بعد قسم الحكومة الإسرائيلية الثالثة والثلاثين، اكد يعالون هذا الأسبوع على مكانته كالناقد الجديد للقدس حول إدارة أوباما، مع سلسلة من الهجمات القاسية التي بدأت تؤثر فعلياً على العلاقات الثنائية. وانتقد مسؤول أميركي كبير يوم الثلاثاء “نمط يعالون المزعج” للشتائم الموجهة ضد الحكومة الأمريكية، متهماً إياه “بتقويض” العلاقات الاسرائيليةالامريكية.

“صدمنا بتعليقات موشيه يعالون، الذي يدعو بجد إلى التشكيك في التزامه بعلاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة،” قال مسؤول مجهول في الإدارة العليا للمراسلين الإسرائيليين في واشنطن. “بالاضافة الى ذلك، ان هذا جزءاً من نمط مزعج بحيث يسخر وزير الدفاع من الإدارة الأميركية ويهين معظم كبار مسؤوليها. ونظرا للالتزام اللا مماثل له اتخذته هذه الإدارة لأمن إسرائيل، لقد دهشنا لماذا يبدو وزير الدفاع عازماً على تقويض العلاقة بيننا. ”

بدأ هذا في شهر يناير، عندما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية أن يعالون اعتبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري “مهووساً بشكل غير مفهوم” و “مخلصاً” بسبب جهوده الدؤوبة للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، اللذي قال يعالون ان ذلك لن يحدث في هذه الحياه. واعتذر وزير الدفاع في وقت لاحق؛ وأصد مكتبه بيانا قال فيه أن إسرائيل ممتنة كثيرا لجهود كيري وا، يعالون “لم يقصد اهانة وزير الخارجية ويعتذر اذا اساءت التعليقات المنسوبة الى وزير الدفاع اليه”.

لكن يعالون، نائب سابق لرئيس الوزراء، لم يتوقف عن مهاجمة واشنطن لضعفها المزعوم في التعامل مع الأزمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وفي أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الأزمة الروسية-الأوكرانية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشار أن كيري لم يتصرف كوسيط نزيه في قضية مفاوضات السلام، قائلا أن الفلسطينيين “ربما حصلوا من كيري” على الانطباع بأن إسرائيل على استعداد لاطلاق سراح الإرهابيين العرب الإسرائيليين في سياق محادثات السلام. ولم تقدم الحكومة الإسرائيلية أي تلميح من هذا القبيل، قال يعالون في مقابلة مع قناة 2.

أصدر يعالون يوم الاثنين هجوما لاذعا اخر على الإدارة، قائلا أن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة لإحباط الطموحات النووية الإيرانية، متهمة أمريكا لاظهارها ضعف، ومحذرا من أن ظهورهم بمظهر الجبناء، يدعوا للإرهاب ضد أهداف أميركية.

القدس لا تستطيع الاعتماد على الرئيس الأمريكي باراك أوباما لان يقوم بإجراءات ضد البرنامج النووي الإيراني، قال يعالون. اعتقدت إسرائيل أن “الشخص الذي ينبغي أن يقود الحملة ضد إيران هو الولايات المتحدة،” ولكن بدلاً من ذلك، “بدات الولايات المتحدة في مرحلة معينة بالتفاوض معهم، ولسوء الحظ في البازار الفارسي كان الإيرانيون أفضل،” قال. ولذلك، “علينا أن ننتبه لأنفسنا.”

كان هذا كثير للولايات المتحدة، والتي نشرت يوم الثلاثاء نشر ما سمته صحيفة هآرتس اليومية “واحدة من أكثر الادانات قاسية اللهجة الشخصية في تاريخ العلاقات بين البلدين.

رفض يعالون يوم الأربعاء التعليق على هذه المسألة. ولكنه لم يكن قلق من ذلك. ساعات قليلة بعد المعاكسة من واشنطن، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان “وزير إسرائيلي رفيع المستوى” قائلا ان ضعف أمريكا في الأزمة الأوكرانية أظهر أن إسرائيل يمكنها أالاعتماد فقط على نفسها، نظراً انه لا يمكن الوثوق بواشنطن مع أمن إسرائيل، حتى لو وعدت بترتيبات لحماية حدود البلاد بعد اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

هناك العديد من المشتبه بهم – وزير الدفاع بالتأكيد ليس وحده في رأيه الحاسم للسياسة الأميركية في روسيا – ولكن من الأسلم أن نفترض أن واشنطن لا تستبعد يعالون كمصدر محتمل للتعليقات. (ورفضت السفارة الأميركية في تل أبيب التعليق على ذلك).

للتأكد، لم يتردد يعالون بقول ما يعتقد به. فانه ليس انتهازياً؛ لقد دافع عن نظرته الثاقبة في عدد لا يحصى من الخطابات والمقابلات على مر السنين. ولكن معظم السياسيين معروفين كلاذعين خلال تواجدهم في الخلفية، حيث يرون الأمور بشكل مختلف بمجرد بلوغهم مناصب حكومية عالية. لكن يعالون ليس كذلك. يلتزم رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي بمواقفه، يدعو الامور كما يراه، حتى لو كان يعني ذلك تنفير أهم حليف لإسرائيل – الذي يدعم مؤسسة وزارة الدفاع الإسرائيلية بمبلغ قيمته 3 بیلیون دولار سنوياً. “لا أعتقد أنه تحاول عن عمد الأضرار بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ اي إسرائيلي لا يريد ذلك. ان هذه مسألة شخصية. يعالون هو شخص مباشر جداً؛ يقول ما يفكر فيه “قال ايتان جيلبواع، خبير في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط في مركز بيغين-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار-ايلان.

ان وزير الدفاع محق في ما يقوله، قال جيلبواع — التحركات الجيوسياسية لأوباما يتخللها “الإشكالية” و “الضعف” – ولكن على يعالون أن يحافظ على الهدوء. “أنه على حق، ولكني لا أعتقد أنه ينبغي أن يتكلم بذلك”.

ويعتقد بعض المحللين أن ليبرمان ويعالون تبادلوا اساساً بأماكنهم كمخربي العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة لأسباب سياسية. زعيم حزب يسرائيل بيتينو – الذي قال ذات مرة أن الولايات المتحدة تضيع وقتها في محاولة التوسط في السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، ولكن دعا كيري مؤخرا “بصديق حقيقي لإسرائيل” الذي “يقود العملية بشكل صحيح”- يريد إعادة تشكيل صورته كشخصية دبلوماسية منطقية ومعتدلة، تسعى إلى تجاوز نتنياهو من اليسار، وملهمة للنقاد. يعالون، من ناحية أخرى، يسعى إلى تحويل نفسه إلى قومي يميني، وفقاً للمحللين الإسرائيليين. في النهاية، أنها ليست الإدارة الأميركية التي ستصوت في انتخابات الليكود التمهيدية المقبلة.

ولكن بينما تبدو لهجة ليبرمان المتغيرة مؤخرا وكأنها مناورة سياسية متعمدة للوصول إلى رئاسة الوزراء، تظهر مواقف يعلون ضد الولايات المتحدة أشبه بتعليقات غير مغربلة من رجل يقول كل ما يدور في ذهنه، بحيث تكةن عواقب ذلك وخيمة.

وقال جيلبواع حول أحدث تعليقات يعالون “أنه يعتقد ذلك حقاً. أنه يقول ما يدور في ذهنه”. ينبغي ان يفهم الأميركيون أن يعالون لا ينتقي الكلمات، وان ردود فعلهم بالفزع لتصريحاته “صبيانية”، كما قال باحث جامعة هارفارد. “ليس ضروريا ان يظهر بهذا النوع من الخطابات في كل مرة يتحدث بها”. بدلاً من الرد على كل انتقادات يعالون اللاذعة، ينبغي أن “يعملوا معا”، ويتصدوا للقضايا المتعلقة بإيران وسوريا، والروسيه والفلسطينيه في اساليب ستزيل شكوك يعالون، لخص.

هل سيقتنع أوباما، كيري وبقية الإدارة الأمريكية بهذه الحجة؟ أو أنهم، سيهانون بتهجمات يعالون المتكررة, احد أكبر الوزراء في القدس, بحيث سينهجون نهجاً مختلفاً؟