الجنرال السوفيتي المشتبه في أنه وراء تطوير غاز أعصاب قاتل يشتبه في استخدامه في هجوم التسمم الأسبوع الماضي في المملكة المتحدة قد أثار مخاوف في إسرائيل في التسعينيات. كانت اسرائيل قلقة من أنه كان يحاول بيع معرفته إلى سوريا ، وتوفي لاحقا في ظروف غامضة ، وفقا لتقرير نُشر يوم الجمعة.

كان الجنرال أناتولي كونتسيفتش، الذي وصف بأنه خبير أسلحة كيماوية بارز، قد قاد تطوير غاز أعصاب قوي للغاية مصمم من قبل الاتحاد السوفييتي يدعى نوفيتشوك، تقول بريطانيا أنه استُخدم على عميل مزدوج سابق هو سيرغي سكريبال وابنته في الرابع من مارس.

في خضم انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأ كونتسيفتش في محاولة لبيع معرفته للسوريين، وفقا لتقرير في موقع “واينت” الإخباري للصحفي والكاتب الإسرائيلي رونين برغمان، الذي تم اصدار كتابه في وقت سابق من هذا العام “أقتل أولاً: التاريخ السري لإغتيالات إسرائيل المستهدفة”.

“يبدو أن عمله مع السوريين لم يكن مبادرة حكومية بل محاولة منه لرعاية مصالحه الخاصة”، كتب برغمان قائلا إن كونتسيفتش تلقى “مبالغ ضخمة من المال”.

لقد حذرت إسرائيل موسكو مرارا، لكن دون جدوى. “كان يعتقد أن (الرئيس الروسي بوريس) يلتسين إما لم يستطع أو لم يكن يريد التدخل”، قال التقرير.

يستشهد برغمان بكتاب “المتطوع” الذي نشر في كندا لمايكل روس، والذي ادعى فيه أنه عميل للموساد، وقال إنه تم إرساله مرارا لتحذير كبار المسؤولين الروس بشأن أنشطة كونتسيفتش. مرة أخرى، دون أي نتائج.

“كانت إسرائيل غاضبة. في 29 أبريل https://twitter.com/hdevreij/status/851423850340528130?ref_src=twsrc%5Etfw&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.timesofisrael.com%2Fdid-the-mossad-kill-a-russian-general-for-peddling-deadly-nerve-agent-to-syria%2F2002، في ظروف لا تزال مجهولة، توفي كونتسيفتش أثناء رحلة من حلب إلى موسكو”، كتب برغمان. “يبدو أن السوريين على ثقة بأن الاستخبارات الإسرائيلية قد نجحت في الوصول إلى الجنرال وتسممه”.

وافقت سوريا على التخلي عن ترسانتها الكيميائية في عام 2013 عندما هدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بضربات صاروخية ردا على هجوم كيماوي على إحدى ضواحي دمشق التي يسيطر عليها المتمردون خلال الحرب الأهلية في البلاد. يعتقد أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص. تخلى أوباما عن الحديث عن مهاجمة سوريا بعد أن وافق الرئيس بشار الأسد على استسلام الأسلحة.

ومع ذلك، فقد تم اتهام سوريا مرارا وتكرارا بإستخدام غاز الكلور في الهجمات.

تسبب هجوم الأسبوع الماضي مع غاز الأعصاب في حدوث انشقاق كبير بين روسيا والمملكة المتحدة.

سكربال، الذي كان في الماضي عميل مزدوج روسي، بالاضافة الى ابنته يوليا، وضابط شرطة بريطاني، تم تسميمهم بواسطة غاز الأعصاب النادرة والقوي. بقي سكربال وابنته في حالة حرجة حتى يوم الخميس، واعتبر ضابط الشرطة مريضا جدا.

تصر روسيا على أنه لا يوجد لها دافع لاستهداف سكربال فيما تقول بريطانيا انه أول هجوم من نوعه في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

أخذ سكربال ابنته، التي كانت في زيارة من موسكو، لتناول طعام الغداء قبل أن ينهار كلاهما على مقعد.

لا يزال العديد من الروس يشككون في أن الدولة كانت مسؤولة وأن بعض المحللين لم يستبعدوا تورط المجرمين العاديين أو العملاء المارقين.

يوم الخميس، نفى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكو أن روسيا لديها حتى برنامج لتطوير غاز الأعصاب نوفيتشوك.

قال لوكالة انترفاكس للانباء “اريد ان اقول بكل تأكيد ممكن ان الاتحاد السوفيتي أو روسيا ليس لديهما برامج لتطوير غاز سام يسمى نوفيتشوك”.

انتقد من “ينشرون المعلومات التي تزعم أن البرنامج موجود”، في إشارة واضحة إلى الكيميائي السوفييتي فيل ميرزايانوف، الذي كشف لأول مرة عن وجود تلك الفئة من غازات الأعصاب القوية للغاية.

يقول ميرزايانوف، الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة، إن موسكو اخترعت غاز الأعصاب شديد التسمم أثناء الحرب الباردة، وكانت تنتجه في معهد مقره موسكو حيث كان يعمل حتى أوائل التسعينات.

“لقد أنهينا كل الأبحاث في مجال الغازات السامة العسكرية الجديدة بعد الانضمام إلى اتفاقية [الأسلحة الكيميائية]، وفي العام الماضي … تم تدمير جميع مخزون المواد السامة”، قال ريابكوف.

وقال إن الولايات المتحدة فشلت في فعل الشيء نفسه.

“آمل ألا تكون المناقشات حول المأساة في سالزبوري ذريعة جديدة للولايات المتحدة كي تبتعد عما يتعين عليها القيام به في إطار التزاماتها”، أضاف.

في بيان مشترك نادر، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسةالوزراء البريطاني تيريزا ماي أنه “لا يوجد تفسير بديل معقول” للمسؤولية الروسية.

ضباط الشرطة يرافقون شاحنة عسكرية تحمل حاوية شحن محملة بسيارة سيرغي سكريبال، وقت اخراجها من منشأة تشارشفيلد الصناعية في سالزبوري، جنوب إنجلترا، في 16 مارس 2018، كجزء من التحقيقات والعمليات المتعلقة بحادث هجوم غاز الأعصاب في سالزبوري يوم 4 مارس. (Ben STANSALL/AFP)

قال القادة إن استخدام السلاح الكيميائي هو “اعتداء على سيادة المملكة المتحدة” و”خرق للقانون الدولي”.

يوم الأربعاء، طردت ماي 23 دبلوماسيا روسيا من المملكة المتحدة وقطعت اتصالات رفيعة المستوى مع موسكو، وتوعدت بإجراءات مفتوحة وسرية في أعقاب الهجوم، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين المملكة المتحدة وروسيا إلى مستوى لم يحدث منذ الحرب الباردة.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس إن موسكو ستطرد “بالتأكيد” بعض الدبلوماسيين البريطانيين فى رد فعل متبادل.