تأتي القمة العربية التي من المقرر أن تنطلق فعالياتها في عمان يوم الأربعاء في الوقت المناسب بالنسبة لمحمود عباس. رئيس السلطة الفلسطينية اكتسب زخما جديدا منذ الدعوة التي وجهها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر. مثل عاصفة قوية، المحادثة الهاتفية القصيرة التي أجراها ترامب مع عباس رفعت عن الرئيس الفلسطيني العزلة السياسية التي كان يعاني منها وجهزته لمشاركة ناجحة في الإجتماع السنوي للقادة العرب.

الأشهر السابقة أفسدت إلى حد كبير السنة ال12 لما كانت من المفترض أن تكون ولاية رئاسية لعباس تستمر لمدة أربع سنوات.

بداية أوقف السعوديون حنفية أموالهم للسلطة الفلسطينية. بعد ذلك احتضن حليف عباس، مصر، أحد أبرز منافسيه المحتملين، محمد دحلان، وحسنت علاقتها مع منافسه السياسي المرير المسيطر على قطاع غزة، حركة حماس.

بالإضافة إلى ذلك، تبين أن الزعيمين المصري والأردني التقيا برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في قمة سرية في عمان، رتبتها الولايات المتحدة من دون علم عباس. وما زاد من الأمور سوءا الأنباء التي تحدثت عن موافقة السعوديين على الانضمام للمبادرة في حال أفضت القمة إلى حلول عملية (وهو ما لم يحدث).

ضف إلى ذلك وجود عمدة جديد في واشنطن، والإدارة الأمريكية لم تسارع كثيرا للإتصال برام الله، ما أثار مزيدا من القلق في المقاطعة، المقر الرئاسي في رام الله، من تهميش السلطة الفلسطينية. استغرق الأمر نحو شهر من تسلم ترامب مقاليد الحكم حتى تمكن مسؤولون أمنيون فلسطينيون من الإجتماع مع نظرائهم الأمريكيين.

ولكن منذ 10 مارس، عندما تلقى عباس دعوة من البيت الأبيض في محادثة هاتفية قصيرة لكن مصيرية، إلتقى الرئيس الفلسطيني بمبعوث ترامب للسلام جيسون غرينبلات وكذلك بأمير قطر، وتحدث مرتين عبر الهاتف مع ملك الأردن عبد الله الثاني. والأهم من ذلك، التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد 10 أشهر من دون إجراء أي محادثات رسمية بين الزعيمين.

محادثاته مع عبد الله والسيسي كانت موجهة نحو توحيد الصف وتنسيق المواقف في القضية الفلسطينية، في الوقت الذي من المقرر أن يجتمع فيه كلا الزعيمين بترامب في واشنطن قبل لقائه بعباس.

عباس، الذي سيتوجه للمشاركة في القمة العربية ولم يعد متخوفا من احتمال تهميشه من قبل الإدارة الجديدة، سيسعى إلى الخروج بجبهة عربية موحدة في العملية السلمية – وتأكيد حيوية دوره فيها.

مسودة البيان الفلسطيني للقمة تدعو الدول العربية إلى “التأكيد على التزامها بحل الدولتين وعلى حق دولة فلسطين في استعادة سيادتها على الأراضي المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية”.

ويدعو البيان أيضا “جميع الدول إلى احترام قرارات مجلس الأمن الدولي التي ترفض ضم إسرائيل للقدس الشرقية المحتلة” ويحض الدول على “عدم نقل سفاراتها” من تل أبيب إلى القدس، في إشارة إلى التعهد الذي قطعه ترامب خلال حملته الإنتخابية، والذي لم يعد على رأس سلم أولوياته منذ تنصيبه.

وزراء الخارجية العرب صادقوا على الصيغة عشية القمة في منتجع في منطقة سويمة الأردنية في البحر الميت.

عباس قال أيضا إنه سيسعى إلى حض الدول العربية على إعادة الإلتزام بمبادرة السلام العربية التي طُرحت في عام 2002، بدلا من خطة إقليمية قد يجري العمل عليها من وراء ظهره في منتدى شبيه بالمحاولة التي تم إجهاضها في عمان في العام الماضي. مؤخرا تحدث نتنياهو كثيرا عن تحسن العلاقات بين إسرائيل والدول العربية السنية كطريقة لاجتياز السلطة الفلسطينية في الطريق نحو اتفاق إقليمي، وبدا أن ترامب، خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي في شهر فبراير، متقبل للفكرة.

مبادرة السلام العربية تعرض على إسرائيل علاقات كاملة مع عشرات الدول العربية والإسلامية مقابل الإنسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها في عام 1967 وكذلك “حل عادل” لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

غيث العمري، وهو زميل في معهد واشنطن ووزير سابق في السلطة الفلسطينية، قال لتايمز أوف إسرائيل إنه يعتقد بأن عباس يحاول إستخدام القمة لتعزيز شرعيته، وسينجح في ذلك – ولكن قد يكون ذلك ربما على المدى القصير.

وقال العمري في مقابلة هاتفية الإثنين “ما لم تُتبع القمة العربية بشيء جدي في واشنطن، فستكون مثل إستراتيجية الأمم المتحدة ذات فائدة على المدى القصير ولكن من دون [مسار] طويل المدى نحو الشرعية”، في إشارة منه إلى استراتيجية عباس في السنوات الأخيرة في ضم فلسطين إلى هيئات دولية مخنتلفة.

وقال العمري إن رحلة عباس إلى واشنطن، التي أشارت تقارير إلى أنها ستكون في منتصف أبريل لكن من دون تحديد موعد رسمي لها، قد لا تجري بالشكل المخطط له. قد يقوم ترامب، المعروف بشخصيته المتقلبة التي لا يمكن التنبؤ بها، بالضغط على عباس في مسائل محلية، مثل التحريض ضد إسرائيل، أو محاولة إقناعة بالإنتقال إلى مسار إقليمي للتفاوض بدلا من النهج الثنائي الذي يطالب به عباس، كما قال العمري.

وأضاف “إذا تبين ان اجتماعه مع ترامب كان اجتماعا لمرة واحدة وانتهى بديناميكية سلبية، عندها ستكون العزلة أعمق بعد ذلك. لذلك هناك فرصة ولكن أيضا خطر كبير بالنسبة له”.

وشرح العمري أن الجزء الأكبر من الإجماع حول القضية الفلسطينية  سببه عمل الأردنيين وراء الكواليس، حيث أن مصلحتهم الأساسية في الوقت الحالي هو ضمان مرور القمة العربية من دون عقبات.

وأشار إلى أن الإجتماع الأخير بين عباس والسيسي تم تنسيقه بحسب تقارير من قبل عمان.

وقال العمري “إذا كانت هناك عملية سلمسية بقيادة الولاياة المتحدة، فإن التحديات المحلية ستنحسر. ولكن مصادر التوتر لا تزال هناك. لم يتم إصلاحها. سيحظى، بحسب وجهة نظري، على درجة من شهر العسل مع الدول العربية حتى لقائه مع ترامب. بعد ذلك، سيتوقف ذلك على مضمون اللقاء”.

فيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى توافق خلال القمة العربية – بدا العمري مشككا في أن تؤدي القمة إلى تغيير حقيقي.

القمة العربية، كما قال “هي تقريبا قائمة غسيل ينبغي فحصها، ثم يتجه الناس إلى تجاهلها”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.