تكمن المشكلة في التقارير الأخيرة في الولايات المتحدة التي تحدثت عن أن هاكرز روس قاموا بزرع خطاب يُزعم أنه لحاكم قطر والذي أثار أزمة مع جيران الدوحة العرب في أن هذه التقارير تسيء فهم الوضع في المنطقة.

في الخطاب المزعوم الذي نفاه قطر ومسؤولون في مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي وغيرهم بشدة، إنتقد الأمير تميم بن حمد آل ثاني إدارة ترامب وهاجم السياسة السعودية المعادية لإيران وقال إن حماس هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني (بدلا من السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح).

مع ذلك، لم يكن هذا الخطاب هو السبب في قرار السعودية بقطع علاقاتها بشكل دراماتيكي؛ وإنما كان عذرا فقط.

كما أن الخطوة السعودية لم تكن تهدف إلى كسب ود إدارة ترامب، كما ادعى البعض. بل على العكس من ذلك. من وجهة النظر السعودية، كانت هذه فرصة لا تُفوّت لحك حكة تزعجها منذ مدة طويلة.

إن البغض الذي تكنه الرياض للدوحة معروف وقائم منذ مدة طويلة. فعلى الرغم من القرب الجغرافي بينهما، أو ربما بسببه، فإن العداء بين البلدين هائل.

مغازلة قطر لإيران، العدو الأكبر للسعودية، وقربها من حركة الإخوان المسلمين، وطبعا تأسيسها لقناة “الجزيرة” الفضائية الإخبارية في عام 1996، حولت جميعها قطر إلى واحدة من أكثر الدول العربية المكروهة بين الأنظمة العربية السنية، وبالأخص الرياض والقاهرة. في سنوات الألفين تحولت “الجزيرة” إلى أداة رئيسية للدفع بأجندة الإخوان المسلمين وحماس على حساب الحكومات المصرية والسعودية والفلسطينية.

بسبب هذا العداء الذي طال أمده، فإن أي محاولة في إختزال الأزمة بين قطر وست بلدان عربية أخرى في مجرد خلاف حول تصريحات معينة أدلى أو لم يدلي بها أمير الدوحة تفوّت الأهمية في خطوة الرياض: إنها محاولة لتغيير سياسات قطر بشكل دائم.

الشروط التي وضعها النظام السعودي للمصالحة مع الدوحة، والتي عرضها الثلاثاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ليست بالتافهة؛ فهي تشمل إنهاء الدعم القطري للإخوان المسلمين وحماس.

من الصعب تصور قطر تتسرع في تلبية هذه المطلب. ترى قطر بنفسها الراعي الرئيسي للحركتين، ويُنظر إليها على نطاق واسع في المنطقة بإعتبارها الداعم الأكثر حماسا لهما. في الأيام الأخيرة، طردت السلطات القطرية ثمانية من نشطاء حماس، لكن هؤلاء كانوا أعضاء في الجناح العسكري للحركة، كتائب عز الدين القسام. في حين أن الجانب الآخر من حماس، ساستها وكبار قيادييها، لا يزال يختبئ بأمان في الدوحة ويواصل الإستمتاع بكل وسائل الراحة التي تقدمها الإمارة في شبه الجزيرة العربية. الأمر نفسه ينطبق على رجال الدين التابعين لحركة الإخوان المسلمين، أمثال الشيخ يوسف القرضاوي المولود في مصر.

يجد نفسهم كبار المسؤولين في حماس الآن وبشكل غير متوقع في عين العاصفة. يوم السبت، غادر قادة حماس يحيى السنوار وروحي مشتهى وتوفيق أبو نعيم ومروان عيسى قطاع غزة لعقد اجتماعات في مصر، حيث من المقرر أن يواصلوا رحلتهم من هناك إلى قطر ولبنان. يمكن تصور الأيام الصعبة التي يمر بها هؤلاء الرجال في الوقت الذي يحاولون فيه فهم احتمال أن يقوم الراعي الأهم لهم، الذي يتم ربط اسمه برعايته لحركتهم بنفس مقدار ربط اسمه برعاية نادي برشلونة لكرة القدم، بقطع شريان الحياة هذا بسبب الضغط السعودي-المصري.

عدم اليقين هذا يترك حماس أضعف وأكثر عرضة للضغط على الأرجح. في المرة القادمة التي ستتفاوض فيها السلطات المصرية مع حماس حول فتح معبر رفح أو تخفيف بعض القيود المفروضة في إطار الحصار التي تفرضه مع إسرائيل على قطاع غزة، ستجد أمامها على الأرجح شريكا أكثر مرونة في المحادثات مما كان عليه في الماضي.

تتواجد غزة الآن في وضع أسوأ من أي وقت مضى، وعلى الأرجح أن وضعها الإقتصادي سيستمر بالتدهور في المستقبل القريب بسبب الخطوات الإقتصادية التي تم اتخاذها ضد حكومة حماس من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن ضمنها وقف تمويل السلطة الفلسطينية لفاتورة كهرباء غزة والتقاعد المبكر الإجباري وتقليص رواتب موظفي السلطة في القطاع.

ومع ذلك، إذا شعرت حماس أن الدروب سُدت في وجهها، أو أنها قد تفقد سيطرتها على غزة سواء بسبب الأزمة السعودية-القطرية أو التحركات الإقتصادية للسلطة الفلسطينة، فقد تلجأ إلى تكتيكها المفضل – إطلاق الصواريخ على إسرائيل.