بالرغم من عدم وقوع اصابات، كان يمكن أن يكون لتسريب الغاز الذي تم اكتشافه خلال نهاية الأسبوع بالقرب من منطقة حيفا الصناعية، مع مرور الوقت، عواقب خطيرة.

والسبب الأول هو وجود قيادة جديدة مع اسلوب جديد في حيفا. في يوم السبت، اعلنت رئيسة البلدية عينات كاليش-روتيم فورا سياسة عدم التسامح مع الاعطال الصناعية: أما تكونوا جيرانا جيدين، أو لا تكونوا هنا ابدا.

ويدعي مسؤولون صناعيون منذ سنوات انه يمكن للمصانع والسكان العيش جنبا الى جنب في العالم المتطور، وهذا صحيح.

ولكن يتطرق اعلان كاليش-روتيم الى وجهة النظر هذه بشكل مباشر، إن تريدون أن تكون هذه الدولة مثل اوروبا، قالت، اذا تصرفوا كالأوروبيين. وإن تريدون القيام بعمل سيئ مثل الإسرائيليين، إذا لا تفعلوا ذلك بالقرب من سكاني. وانضمت اليها ساريت غولان شتاينبرغ، المحامية ورئيسة اتحاد حيفا للمدن والبيئة، وعضو الكنيست ميكي حايموفيتش، وأصدروا تصريحات شديدة اللهجة أيضا.

ومن الجدير الذكر أن هذا الخطاب الصارم يأتي بضعة اشهر بعد عرض تقرير من قبل المكتب الإسرائيلي لشركة الاستشارات الامريكية المعتبرة “مكينسي” لوزارة المالية. وأفاد التقرير انه من المحتمل، وحتى المرغوب به، ازالة صناعات الكيماويات الثقيلة من منطقة خليج حيفا خلال حوالي عقد. ونظرا لذلك، أي عطل في المصانع، وبالأخص عطل يؤدي الى اغلاق شوارع رئيسية لمدة أيام، هو لعب بالنيران.

صورة توضيحية: نيران اندلعت في مصافي النفط في حيفا، 25 ديسمبر 2016 (Meir Vaaknin/Flash90)

وعامل استثنائي آخر لهذا العطل هو مكانه، إنه يقع خارج منطقة المصانع، ومباشرة تحت شوارع المدينة، ببعد 500 متر فقط عن المناطق السكنية. وبعد تنظيف استمر طوال ساعات النهار، وافق مسؤولو وزارة البيئة يوم الأحد على اعادة فتح منطقة تجارية اغلقت منذ اكتشاف التسريب.

وسكان حيفا معتادون على رؤية اعمدة دخان غريبة متصاعدة من مداخن المصانع أو السماع عن تسريبات تم اكتشافها داخل المجمع الصناعي. ولكن هذه المرة الأمر حدث حرفيا تحت أرجلهم.

وكثيرا ما يشبه ناشطون بيئيون في حيفا تهديد الصناعة بتهديد الحركات المسلحة على سكان غلاف غزة. إن يتم التشبيه بين الاعطال داخل المصانع التي تتسرب الى الخارج بـ”سيل” الصواريخ من قطاع غزة – أي خطيرة ولكن ليست مدمرة – اذا يمكن تشبيه تسريب غاز في انبوب يمر داخل المدينة بنفق هجومي عابر للحدود.

وفي عام 2016، قال أمين عام حزب الله حسن نصر الله انه يمكن أن يكون لهجوم على مخزن امونيا، تم نقله بعدها من منطقة مصافي حيفا، أثر مشابه بهجوم نووي وبأن يوقع عشرات آلاف القتلى.

عينات كاليش روتيم في جلسة للمحكمة العليا في القدس حول فصلها من الترشح لرئاسة بلدية حيفا في الانتخابات القادمة، 22 اكتوبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويمر في الأنبوب الذي طوله 6 كلم وتم التسريب فيه مزيج غازات من مصافي النفط (بازان) في خليج حيفا الى مصنع “دور” للكيماويات. وبعد استخدام الغاز في المصنع يعود الى بازان في انبوب موازي. ووقع العطل في انبوب العودة. وكلا الأنبوبين مسؤولة “كيماويات دور”، التي وصفها مسؤول في وزارة حماية البيئة بأتها “شركة اشكالية نركز عليها”.

وفعلا، تم ادانة اثنين من مدراء “كيماويات دور” الرفيعين في بداية عام 2018 في اعقاب تسريب غاز من انبوب تحت ارضي، وفرضت محكمة حيفا المركزية عليهما غرامات. وتم فرض غرامة 150,000 شيقل على المصنع ذاته نتيجة العطل.

وجانب مقلق آخر للعطل يخص وقت اكتشافه. قبل بضعة ايام، كانت هناك موجة شكاوى من سكان حيفا حول رائحة غريبة صادرة من المصانع. ووصل رجال اطفاء الى المنطقة مع معدات قياس ومراقبة، ولم يجدوا أي شيء استثنائي. ولم تتدخل وزارة حماية البيئة أبدا، لسبب ما. بكلمات أخرى، من المرجح أن التسريب بدأ وقتا طويلا قبل نهاية الاسبوع، وتم اكتشافه بالصدفة قبل اشتعال الغاز وانفجاره.

منطقة حيفا الصناعية (Avishag Shaar Yashuv/Flash90)

ويمكن أن يكون غاز الهيدروكربون خطيرا جدا في بيئة المنزل أيضا. وقُتل رجل وامرأة في إيلات عند انفجار برميل غاز داخل شقتهما في نهاية الاسبوع الماضي. وإن كانت مسؤولية الحفاظ على انابيب وبراميل الغاز في بيئتنا ملقاة على كل شخص منا، اذا هي ملقاة بشكل اكبر على الشركات الكبيرة. إن تريد المصانع البقاء في منطقة خليج حيفا، سيتوجب عليها اقناع سكان المدينة انها مسؤولة وآمنة. في الوقت الحالي، انها غير ناجحة.