بمدينة فقيرة يسكنها أقلية، يقتل شاب بظروف جدلية. وفي الأيام التالية، تندلع المظاهرات في البلدة، ويتواجه السكان المحبطين والغاضبين مع الشرطة، التي تقول أن عناصرها تصرفت دفاعا عن نفسها. ولكن النشطاء يقولون أن الحادث يبرز العنصرية البنيوية التي نتجت بعنف منهجي من قبل الشرطة ضد الأقليات.

هل يبدو هذا مألوفا؟

هنالك عدة تقاطعات بين مقتل شابا عربيا في مدينة رهط البدوية، ومقتل مايكل براون في فيرغوسون في العام الماضي، الذي أثار مظاهرات ضخمة في أنحاء الولايات المتحدة. في كلا الحالتين، أدى القتل إلى مواجهات عنيفة ناتجة عن إستياء عميق لدى الأقليات المستضعفة.

“المتشابه هو أن الشرطة – الجسم الحكومي – تعمل مع فائض صلاحيات اتجاه الأقليات”، قال ثابت أبو راس، أحد المدراء التنفيذيين في مبادرات صندوق إبراهيم، مؤسسة عربية-يهودية تدير ورشات حساسية ثقافية للشرطة الإسرائيلية. “الظروف في كلا الحالتين لديها ذات النتيجة، مقتل شخصين. هذا ليس شيئا صغيرا”.

في 15 يناير، تم إطلاق النار على وقتل سامي الجعار (20 عاما)، خلال ما تدعي الشرطة أنه بحث عن المخدرات. قالت الشرطة أن الجعار تواجد وسط تبادل نيران بين الشرطة والمشتبهين، وأنه من غير المعروف أي طرف أطلق الرصاصة القاتلة.

ولكن قالت مساواة، جمعية عربية في إسرائيل تنادي بحقوق العرب، أنه لم يكن للجعار أي صلة بالتفتيش عن المخدرات، وأنه قتل بينما كان يعود من عمله. وتدعي مساواة أن الشرطة أطلقت النار على الجعار على عتبة منزله بهدف قتله.

قال الناطق بإسم الشرطة أن وزارة العدل تبحث في الأمر.

كما هو الحال عند الافروامريكانيين في فيرغوسون، العرب في إسرائيل لديهم علاقة متوترة مع الشرطة، أقل من 2% من عناصرها عرب حتى عام 2010. العرب يشكلون 20% من سكان إسرائيل.

ومقتل الجعار عزز عدم الثقة العميقة لدى بدو النقب الناتج عن سنوات من النزاع على الحق على الأراضي. في عام 2013، سعت الحكومة نقل الآلاف من البدو من قرى غير معترف بها محيطة برهط، مع أنه تم إلغاء المخطط بعد اعتراض المشرعين.

“التوتر بين الدولة والسكان العرب، وخصوصا مع البدو، يعني أنه أي حادث صغير يؤدي إلى أزمة كما حصل”، قال امير فوخس، باحث شريك في معهد الديمقراطية في إسرائيل. “العرب يشعرون بالتوتر مع الدولة. انهم يدعون أن الدولة تلاحقهم”.

إحتج سكان رهط على مقتل الجعار، ما أدى إلى مواجهات مع الشرطة خلال تشييع جثمانه حيث توفي رجل بدوي آخر، سامي زيادنة (43 عاما). قال روزنفيلد أنه تم التهجم على الشرطة خلال الجنازة، وأن زيادنة توفي نتيجة نوبة قلبية خلال الإضطرابات. ولكن مساواة قالت أن الشرطة أثارت المشيعين، مستخدمة الغاز المسيل للدموع، قنابل الصوت والرصاص الحي عند احتجاج المشاركين على حضورهم بالجنازة.

قالت مساواة أن الشرطة الإسرائيلية قتلت 50 مواطن عربي منذ عام 2000. وقال مدير الجمعية، جعفر فرح، بتصريح بعد جنازة الجعار أن “عنف الشرطة هذا هو عيب على الديمقراطية”.

قال روزنفيلد أن المظاهرات في رهط انتهت، وأن الشرطة تعزز تواصلها مع القادة المحليين. ولكن لن يتم تهدئة الإستياء البدوي من السلطات المحلية عن طريق حملة تواصل. المشروع المطروح لتعريف إسرائيل كدولة يهودية والفروقات بالتمويل بين البلدات العربية واليهودية، بالإضافة إلى عوامل أخرى، تؤدي إلى شعور بالحرمان للحقوق لدى الأقلية العربية في إسرائيل.

بالرغم من أنه تم بنائها لمساعدة البدو للإنتقال من أسلوب حياة رحال إلى أسلوب حياة عصري، رهط هي مدينة مغبرة ومنهارة اليوم، ومن أكثر البلديات فقرا في إسرائيل. خلال حرب الصيف الماضي في غزة، تذمر المسؤولون عن النقص بالملاجئ للإحتماء من الصواريخ.

وبينما العديد من البدو الكبار في السن خدموا في الجيش الإسرائيلي، قال شبان بدويون لجي تي ايه، أنهم لا يشعرون بالإنتماء للدولة.

“الجمهور العربي يئس من كمية التحريض والهجمات العنصرية القائمة”، قال فرح لجي تي ايه في شهر اكتوبر. “لا نرى أي مستقبل إقتصادي، أي مستقبل دبلوماسي”.