واشنطن – واحد تلو الآخر، توجه القادة الأمريكيون هذا الأسبوع إلى منصة إيباك للإشادة بإسرائيل باعتبارها حليف الولايات المتحدة والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

مايك بنس، الذي بدا متأثرا جدا خلال إلقائه كلمة أمام حشد واسع من أفضل أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة، قال أنه تربى على “الإعتزاز” بإسرائيل، وأن عائلته “تصلي من أجل السلام في القدس”، وعرض حبه غير الزائف لإسرائيل في خطاب بدا فيه أن يحبس دموعه.

نيكي هالي أعلنت نفسها “العمدة الجديدة” في الأمم المتحدة التي وصلت لإنقاذ إسرائيل بعد سنوات من المعاناة بين أيدي المنظمة “السخيفة” ووكالاتها، متعهدة ب”ضربهم في كل مرة” يرتبكون فيها خطأ.

بول ريان هاجم إدارة أوباما لإلحاقها “الضرر بهذه الثقة” في قلب العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، إلى حد كبير من خلال “الكارثة الغير معذورة” المتمثلة بصفقة إيران النووية، وتعهد في المقابل بأن “التزام (الرئيس الحالي) لإسرائيل مقدس”.

بينيامين نتنياهو كان سيُطرب على وقع هذه النغمات. فبعد كل هذه السنوات من الزوجين كلينتون وأوباما، يحظى رئيس الوزراء، الذي يشغل ثاني أطول فترة لرئيس وزراء في الحكم في تاريخ البلاد، بالعمل أخيرا مع إدارة جمهورية، إدارة يبدو أنها تشاركه رؤيته للعالم – وأهمها إيمانه بتجميع وإستخدام القوة والسلطة كمفتاح لرفاه الدولة.

لذلك كان غريبا جدا أن لا يكون نتنياهو، النجم المعتاد في إيباك، موجودا لسماع هؤلاء السياسيين يعبّرون عن حبهم للبلاد التي يقودها. هو غاب أيضا عن مؤتمر العام الماضي، لتجنب حقل الألغام الحزبي لمختلف المرشحين للرئاسة الذين تحدثوا في المؤتمر. ولكن من بين كل مؤتمرات إيباك في عصر نتنياهو، كنا نتوقع أن مؤتمر هذا العام سيكون هو المؤتمر الذي سيسارع لحضوره – ما يسمح له، كما تفعل هذه المؤتمرات عادة، بفرصة القيام بزيارة سريعة إلى البيت الأبيض وإجراء محادثات ثنائية مع الرئيس.

أفضل عذر تمكن رئيس الوزراء من اختلاقه هو النكتة السخيفة التي قالها في مستهل خطابه عبر الأقمار الصناعية، وهو أن “الإنتظار في صف التسجيل سيكون طويلا جدا”.

تفسير معقول أكثر كان يمكن أن يكون أنه بالكاد كان في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مع كل الرحلات إلى بريطانيا وأستراليا وروسيا والصين ودول اخرى. ولكن ذلك ما كان سيمنعه من السفر إلى واشنطن لو رغب حقا في الحضور. ولا الأزمة الإئتلافية التي يواجهها مؤخرا؛ فبعد كل شيء، هو شخصيا من قام بإثارة الجولة الحالية من الفوضى السياسية المحلية بتراجعه عن دعمه لهيئة البث العام الجديدة قبل ساعات فقط من سفره بسعادة إلى الصين قبل أسبوعين. ونعم، صحيح أنه لم يمض ستة أسابيع على زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأمريكية، حيث التقى بالرئيس الجديد في البيت الأبيض. ولكن في العادة كان نتنياهو سيستغل امكانية لقاء دونالد ترامب مرتين في هذه الأيام الأولى للرئاسة الجديدة: فهل هناك دليل أفضل من ذلك على أهمية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي؟

إذا لماذا هذا الغياب عن المؤتمر؟ لماذا قرر نتنياهو عدم إنتهاز الفرصة للإستمتاع بعشق خال من التحفظ لإسرائيل بعد كل هذه السنوات من الحب المشروط بأسلوب أوباما؟

لقرأة المقال باللغة الانجليزية اضهط هنا