يشتكي السائقون على طريق “أيالون” السريع في تل أبيب من تهديد جديد على سلامتهم: عارضة الأزياء إيستي غينزبورغ.

غينزبورغ هي عارضة الأزياء على لوحات إعلانية ضخمة وضعتها شبكة مستحضرات التجميل “أبريل” على طول الطريق السريع في قلب أكبر مدينة في إسرائيل.

تلقى المقر الرئيسي لـ”أبريل” “عددا كبيرا من الشكاوى” بسبب هذه اليافطات، التي يقول السائقون أنها تشتت إنتباههم لدرجة أنهم يجدون أنفسهم بشكل لا إرادي يبعدون أعينهم عن الطريق، بحسب ما ذكر “ماكو”، الموقع الشقيق لأخبار القناة الثانية.

وورد أنه في إحدى الشكاوى جاء: “لا يمكنكم إلصاق فتاة كإيستي على لوحة إعلانات ضخمة وأن تعتقدوا أن الناس سيتجاهلونها. هذا مستحيل. لا يوجد هناك أحد يراقب الطريق، فقط لوحة الإعلان”.

وجاء في شكوى أخرى، “الشبكة تبيع العطور وليس إيستي غنيزبورغ. من الأفضل وضع عطر على لوحة الإعلانات.هذا يتسبب بتعطيل حركة المرور”.

وعلقت “أبريل” على التقرير من خلال التقليل من أهمية الشكاوى. “صحيح أننا حصلنا على عشرات الردود على الحملة. ردود إيجابية. نحن سعيدون بأن حملة ’أبريل’ تثير إهتمام السائقين، ولكننا نطلب منهم إتباع القوانين وقيادة السيارة بصورة آمنة”، بحسب ما جاء في بيان للشركة.

في حين أن تعامل “ماكو” مع المسألة كان كمادة للضحك، ولكن اللوحات الإعلانية المشتتة للإنتباه ليست بالأمر المضحك، بحسب خبراء.

حيث أظهرت دراسة إسرائيلية حول الأمان على الطرق بأن اللوحات الإعلانية التي تتضمن صورا مشتتة للإنتباه لعارضات أزياء هي ببساط غير آمنة.

وأظهرت دراسة أجريت على مدى سنوات بتكليف من السلطة الوطنية الإسرائيلي للأمان على الطرق أن عددا كبيرا من اللوحات الإعلانية التي يتم وضعها على جوانب الطرق مسؤولة عن إزدياد عدد حوادث السير على هذه الطرق، بحسب ما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في شهر يونيو.

الدراسة، التي أجراها كل من فيكتوريا غيتلمان ودافيد زايدل وإيتي دوفيه وران زيلبرشتين من معهد “التخنيون” درست تأثير لوحات الإعلان الضخمة في طريق “أيالون” السريع على مدى ثلاث فترات مختلفة.

الأولى من 2007 وحتى 2008، عندما تم وضع اللوحات الإعلانية لأول مرة. خلال الفترة الثانية، من 2008 وحتى صيف 2009، تم إزالة اللوحات الإعلانية أو تغطيتها بموجب القانون في ذلك الوقت. خلال الفترة الزمية الثالثة، من صيف 2009 وحتى 2012، عندما انتهت فترة جمع المعلومات ، تم إعادة وضع اللوحات الإعلانية ولكن مع بعض القيود. وعادة تتضمن اللوحات الإعلانية الضخمة إعلانات موضة ملفتة للنظر تظهر عليها عارضات أزياء إسرائيليات شبه عاريات، من ضمنهن بار رفائيلي.

وبحثت الدراسة في أكثر من 22,000 حادث طرق، نتج عن معظمها أضرار للمركبة. وأثبت البحث أنه عندما لم تكن هناك لوحات إعلانية، نسبة الحوادث مع وقوع إصابات على إمتدادات الطريق التي تمت دراستها انخفضت بنسبة 30-40% – وارتفعت بنسبة 40% وحتى 50% عندما تم إعادة وضع اللوحات الإعلانية.

وجاء في صيغة مؤقتة للدراسة نُشرت في أبريل 2010، “اللوحات الإعلانية الموضوعة على جوانب الطرق السريعة مصممة ل[تشتيت] إنتباه السائق من مهمات القيادة، وبالتالي قد تؤثر على أداء السائق وتتسبب بحوادث طرق”.

وخلصت الدراسة الأخيرة إلى أنه “كلما لفتت اللوحات الإعلانية الإنتباه أكثر، قد تكون أكثر ربحية للمعلن. ولكن السلطات والمواطنين وخبراء السلامة على الطرق يخشون من أن هذه اللوحات قد تشتت إنتباه السائق من عناصر بيئة القيادة وتلحق الضرر بأداء القيادة، وبالتالي تتسبب بحوادث طرق”.

وقال شموئيل أبوآف، المدير التنفيذي لجمعية “أور يروك” للقيادة الآمنة على الطرق، التي حاربت لإزالة اللوحات الإعلانية، أن الدراسة الأخيرة تثبت ما أثبتته دراسات سابقة أجريت في العالم: لوحات الإعلان الضخمة على جوانب الطرق السريعة تشتت إنتباه السائقين، وتسبب الحوادث التي قد تؤدي إلى وقوع أصابات وربما حتى وفيات.

وأضاف: “للأسف، للإعتبارات المالية وزن أكبر من إعتبارات السلامة على الطرق وحياة الإنسان”.