تخريب المعابد اليهودية، زجاجات حارقة، وهجمات ضد اليهود. عند سماع تقارير عن قائمة الهجمات المعادية للسامية الأخيرة في أوكرانيا، بالإمكان الاعتقاد أن البلاد تشكل مرتعًا لكراهية اليهود.

مع ذلك، فإن الكثير من اليهود يعتقدون أنه يتم تضخيم هذه الهجمات، أو حتى هندستها، على يد الكرملين بهدف إثارة المتاعب واسقاط حكومة كييف المرتعشة الجديدة.

في حديث مع التايمز أوف إسرائيل في نهاية الأسبوع هذه، تم رسم هذا السيناريو على يد القيادة اليهودية في أوكرانيا، بما في ذلك كبار الحاخامات.

أقل من 1% من السكان في أوكرانيا هم من اليهود، ولكن إلقاء نظرة على الحبر المكرس للمجتمع في الصحافة المركزية خلال الأزمة السياسية الحالية، قد يجعلك تعتقد أن عددهم بالملايين، وليس 350 ألفًا (وقد يكون هذا الرقم مضخمًا أيضًا).

لماذا؟

في مؤتمر صحفي في 3 مارس أجري بعد دخول القوات المتحدثة بالروسية إلى أوكرانيا، سأل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، “ما هو أكثر شيء نخشاه؟ نحن نرى هياج القوات الرجعية، والقوات القومية والمعادية للسامية تدخل أجزاء من أوكرانيا، بما في ذلك كييف.”

في رد على ذلك، قالت سمانثا باور، الممثلة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، يوم السبت أن “العالم كله يعرف أن القيادة الشرعية في أوكرانيا لم تحرض على هذه الأزمة، ولا مواطنو أوكرانيا كذلك، جاءت هذه الأزمة مع تسمية- صُنع في موسكو.”

وقالت باور، “موسكو هي التي أصدرت أوامر لقواتها المسلحة بالسيطرة على المرافق الرئيسية في القرم، وبالضغط على المسؤولين المحليين، وبتهديد حدود البلاد الشرقية. موسكو هي التي حاولت خداع العالم برواية كاذبة عن التطرف وحماية حقوق الإنسان- حول فرار لاجئين، وحول هجمات على معابد يهودية.”
بينما تتوجه القرم إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد للتصويت على الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا فيما تعتبره أوكرانيا والولايات المتحدة استفتاء غير شرعي من دون دلالة قانونية، فإن المجتمع اليهودي في شبه الجزيرة منقسم في مسألة أي من ادلول العظمى علية أن يصدق- التلويح الروسي بالمعادة للسامية، أم الإنكار الأمريكي والأوكراني.

ويقول الحاخام ألكسندر دوخوفني، رئيس التجمعات اليهودية التقدمية في أوكرانيا، للتايمز أوف إسرائيل أن “هناك استقطاب بين يهود القرم كما هو حال سكان شبه جزيرة القرم.”

وقال دوخزفني في رسالة بريد إلكتروني، “قلت لقيادتنا اليهودية في القرم أن بوتين يعرض علينا ’قفصًا ذهبيًا’ لإنقاذ اليهود من المعادين للسامية والقوميين المتشددين،” وأضاف، “كما يبين التاريخ، فقد يكون القفص مصنوعًا من الحديد. هذه مفارقة تاريخية!”

مع ذلك فإن النمط التاريخي البالي للهجمات المعادية للسامية خلال فترات عدم الاستقرار السياسي في أوكرانيا قد يدفع بالمجتمع اليهودي إلى الحافة. وقد تشير حوادث الموجة الأخيرة- بما في ذلك هجمات مادية عنيفة في نهاية هذا الأسبوع، وإلقاء قنابل حارقة على كنيس يهودي في منطقة ريفية، والرسم على جدران كنيس يهودي في القرم- إلى ن استمرار نموذج عنف منذ قرون طويلة ضد اليهود خلال فترات عدم الاستقرار.

ولكن السؤال هو: من الذي يقوم بالهجمات؟

يقول ماكس ياكوفر، من سكان كييف والمنخرط بشكل كبير في حكة الاحتجاج “يورومايدن” التي أسقطت الرئيس فيكتور يانوكوفيتش في الشهر الماضي، “بقدر ما نعلم، تم القيام ببعض الحوادث ضد اليهود في كييف، ليس على يد أخاص من ’مايدن’ أو الأحزاب التي صارعت ’مايدن’، بل على يد القوات الروسية.”

يقول ياكوفر أنه يتم استهداف اليهود لأن الهجمات تكتسب اهتمامًا واسعًا.

ويضيف ياكوفر، رجل الأعمال البالغ من العمر 31 عامًا، “أعتقد أن ذلك بسبب أن كل حادثة صغيرة مع اليهود أو المعادة للسامية يتم نشرها، وليس في أوكرانيا فقط، ولكن في جميع أنحاء العالم. إذا حدث شيء ليهودي، فسيعرف عنك كل العالم في يوم واحد، من خلال فيسبوك، أو وسيلة تواصل اجتماعي أخرى، أو اليهود الذين يعملون في الاعلام.”

“حادثة صغير فقط وسيتحدث كل العالم عن أهمية القيام بشيء.” يقول ياكوفر.

تقييمه هذا يجمع عليه الكثيرون من يهود أوكرانيا.

وقال الحاخام يعكوف دوف بليخ للتايمز أوف إسرائيل خلال الزيارة السريعة لرئيس الحكومة الأوكراني أرسيني ياتسينيوك إلى الولايات المتحدة أنه “لم تكن هناك أية هجمات معادية للسامية، ليس من قوميين أوكرانيين.”

يعيش بليخ، الذي يُعتبر إلى حد كبير الحاخام الأكبر للبلاد (هناك ثلاثة آخرين يدعون أنهم أصحاب المنصب)، في كييف، التي تضم جالية يهودية يقدر عددها ب-65 ألفًا. ويؤكد أن المصدر الرئيسي لمسألة “معاداة السامية” التي تمت مناقشتها كثيرًا هو ليس يهود أوكرانيا، ولكن وسائل الإعلام العالمية التي صدقت ذلك وخُدعت من قبل آلة الدعاية التابعة لبوتين.

لاتمام القرأة باللغة الانجليزية اضغط هنا