قال نائب وزير الدفاع داني دانون (الليكود) يوم الأحد، اليوم العاشر من عملية التحدث الإسرائيلية عن الثلاثة مراهقين المخطوفين في 12 يونيو، أنه يؤيد “عملية موسعة ضد السكان المدنيين” في غزة والضفة الغربية.

يعترف بأن فكرته كانت “قاسية”، واقترح أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن تعطيل حياة الفلسطينيين – على سبيل المثال قطع التيار الكهربائي لمدة بضعة أيام – سيكون مفيداً في تركيز انتباه العالم على المراهقين المفقودين.

مع هذه التصريحات، من المؤكد أن دانون يبرز بين الجناح اليميني الإسرائيلي، ولكن هذا التحرّك سيشكل بشكل واضح انتهاك للقانون الدولي، وفقا لروبي سابل، مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية وأستاذ للقانون الدولي في الجامعة العبرية.

“سيكون هذا عقاب جماعي، ويعتبر غير قانوني. انها نصيحة سيئة، ولا ينبغي أن نفعل ذلك،” قال، مشيراً إلى أن الحكومة لم تتخذ موقف دانون، ومن المحتمل أنها لن تفعل ذلك في المستقبل.

ولكن ماذا عن إجراءات إسرائيل التي تم اتخاذها؟ هل عملية الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، التي تشمل عمليات توغل واعتقالات وقيود مفروضة على الحركة وتدابير أخرى، تعادل عقاب جماعي؟

بدأت السلطة الفلسطينية والعديد من مجموعات حقوق الإنسان ادعاء ذلك، بعد فترة وجيزة  شنت اسرائيل عملية عودة اﻷخوه التي تهدف إلى تحديد موقع وعودة المراهقين، وإضعاف حماس، المنظمة الإرهابية التي تلومها إسرائيل بالاختطاف. فتش الجنود مئات المواقع في الضفة الغربية واعتقلوا أكثر من 350 فلسطينياً، معظمهم من أعضاء حماس. حتى الآن، تم قتل أربعة فلسطينيين، من بينهم صبي عمره 14 سنة، في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

السلطة الفلسطينية، تساعد في البحث عن الشباب المفقودين، وفي الوقت نفسه أدانت الاعتقالات الجارية لنشطاء حماس وعمليات الحصار في الضفة الغربية كعقاب جماعي على الفلسطينيين. في بيان صدر يوم الخميس عن مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لقد أدان العملية واسعة النطاق “كحجة” للمس بالحقوق الفلسطينية.

اتهمت منظمة العفو الدولية يوم الثلاثاء إسرائيل لفرضها “عددا من التدابير التي تشكل عقابا جماعياً على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بوضوح”.

كما ترى الحجّة تأييداً في المنزل. يوم الأحد، 11 من جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية، بما في ذلك رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل، بتسيلم، كسر الصمت وأطباء من أجل حقوق الإنسان، كتبوا [بالعبرية] رسالة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون ووزير قوات الأمن الإسرائيلية العامة اسحق أهارونوفيتش محتجين بأن إجراءات الجيش الإسرائيلي “تثير مخاوف جديّة لا مبرر لها متعدّية على الحقوق الأساسيّة والعقاب الجماعي”، وطلبوا من الوزراء إعادة تقييم الأوامر التنفيذية للأمن الإسرائيلي.

وفقا لمعاهدة جنيف الرابعة، بند 33، “لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا”. بالتالي، فإن “العقوبات الجماعية” هي غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي، وبذلك فهي تُعتبر جريمة حرب.

وفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن فرض “الإغلاق الكامل” على قضاء الخليل- حيت تتمحور عمليات البحث- تمنع حوالي 750 ألف فلسطيني من التنقّل بحرية في المنطقة. “آلاف سكان قضاء الخليل ممن لديهم تصاريح عمل داخل إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية لا يستطيعون الوصول إلى أماكن عملهم. تم منع سكان قضاء الخليل ممن هم تحت سن ال-50 أيضا من مغادرة الضفة الغربية عبر معبر ألنبي إلى الأردن”، كما قالت المجموعة الحقوقية في بيان لها في 17 يونيو. وأدانت منظمة العفو الدولية أيضا إغلاق إسرائيل لمعبري “إيريز” و”كيريم شالوم” مع غزة.

وجاء في البيان أن”إستخدام العقاب الجماعي لا يمكن تبريره لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك إنتهاكات من قبل طرف آخر”.

لكن خبراء القانون الإسرائيليين يرفضون تطبيق تسمية العقاب الجماعي على العملية الإسرائيلية الحالية.

وفقا لسابل، المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية، فإن عمليات إسرائيل في الضفة الغربية لا يمكن إعتبارها عقابا جماعيا لأنها، كما يقول، تهدف حصرا إلى العثور على الفتيان المختطفين وإضعاف المنظمات الإرهابية التي تقف وراء إختطافهم.

وقال سابل، “صحيح أن ليس كل من اعتُقل هو مسؤول مباشر عن الإختطاف. ولكن الأشخاص الوحيدين الذين تم اعتقالهم منخرطون في حماس، أو تم إطلاق سراحهم في صفقة غلعاد شاليط ومنذ ذلك الحين قاموا بإنتهاك شروط الإفراج عنهم”. خلال البحث عن مواطنين مختطفين، فإن القبض على أعضاء مرتبطين بالمنظمة المسؤولة عن عملية الإختطاف هو أمر شرعي، وفقا لما قاله.

وأصر سابل أنه طالما كان هدف إسرائيل تحديد موقع الفتيان المختطفين، وليس معاقبة المدنيين الفلسطينيين، فإن مصطلح “عقوبة جماعية” لا ينطبق على هذه الحالة، في الوقت الذي اعترف فيه أن الفلسطينيين في الخليل وفي أماكن أخرى يعانون نتيجة لعملية الجيش الإسرائيلي. وقال أنه إذا إنتهت العملية العسكرية عند العثور على إيال يفراح وغيل-عاد شاعر ونفتالي فرنكل، فذلك سيثبت أن إسرائيل لم تكن تنوي معاقبة الفلسطينيين ولكن كانت تريد فقط ممارسة الضغوط على هؤلاء الذين قد يساعدون في إرجاعهم.

وقال أستاذ القانون الدولي يوجين كونتوروفيتش، الذي يدرس في جاعة “نورثويسترن” والجامعة العبرية، أن منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى تدعي أن بإمكان إسرائيل البحث عن الفتيان المفقودين ما دام ذلك لا يزعج أحدا، ولكن ذلك لا علاقة له بالقانون الدولي، كما يقول.

وقال كونتوروفيتش أن “جمع مشتبهين أو شهود عيان محتملين هو ليس بعقاب، بل هو عملية تحقيق أساسية”، مضيفا، “خاصة عند الإعتقاد أن الجريمة ارتُكبت من قبل منظمة إرهابية معقّدة، فإن عدد شهود العيان المحتملين كبير. لا يوجد هناك أي دليل على الإطلاق أنه يتم جمع الفلسطينيين فقط للإنتقام من الفلسطينيين، من دون وجود أي إعتبار بأن لديهم معلومات قد تكون مفيدة”.

وأضاف كونتوروفيتش أن العقاب الجماعي يعني إستهداف المجتمع الأوسع بسبب جرائم تقوم بها مجموعة مسلحة، “مع ذلك، بالإمكان معاقبة أعضاء مجموعة إجرامية على جرائم يرتكبها آخرون كجزء من مشروع إجرامي مشترك. يتم إستخدام ذلك على نطاق واسع ضد كل شخص بدءا من متهمي نورمبرغ وإنتهاء بعصابات المخدرات”. تقوم الشرطة عادة بجمع أعضاء العصابة بعد إرتكاب جريمة أملا بأن يسلط ذلك ضوءا على الجناة أو أن يكونوا هم بأنفسهم مسؤولين عن الجريمة المرتكبة للمساعدة في تنفيذ مشروع إجرامي مشترك، حسبما قال.

حتى إقتراح دانون قطع الكهرباء عن الضفة الغربية وغزة ليس بغير قانوني- إذا كانت السلطة الفسطينية متخلّفة عن دفع مستحقات الكهرباء، كما قال كوتورونوفيتش. مضيفا أنه بعد كل شيء، تمت مناقشة قطع الكهرباء عدّة مرات في السابق، خارج سياق إختطاف الفتيان.”حقيقة أن إسرائيل قد لا تختار ممسارسة هذا الحق حتى تكون غاضبة لا يجعل من ذلك عقابا جماعيا”.