لماذا من الصعب جدا إنقاص الوزن؟ وفقا لدراسة جديدة لمعهد وايزمان من قبل البروفيسور عيران سيغال، والدكتور عيران اليناف، قد يكون ذلك بسبب استجابة الأجسام المختلفة بشكل مختلف لنفس الوجبة، وهذا يتوقف على البكتيريا في أمعائهم.

الدراسة، التي نشرت في عدد 19 نوفمبر لمجلة الخلية، تعقبت مجموعة من 800 شخص لمدة أسبوع وراقبت بإستمرار مستويات السكر في دمهم. اتضح أن الأطعمة الأكثر احتمالا أن ترفع نسبة السكر في الدم تختلف على نطاق واسع. على سبيل المثال، ارتفع السكر في دم الكثير من الناس بشكل حاد بعد تناولهم حلوى سكرية، ولكن البعض الآخر عانى من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناولهم الخبز الأبيض، ولكن ليس الجلوكوز. حتى أن أحد المشاركين شهد ارتفاعا حادا بعد تناول الطماطم (البندورة)، والتي كانت تستهلكها متمشية مع الإنطباع الخاطئ بأنها كانت مفيدة لها.

قال البروفيسور عيران سيغال للتايمز أوف إسرائيل أن فريقه قرر التركيز على نسبة السكر في الدم، “لأنه عامل يتعلق كثيرا بمراقبة الوزن وتخزين الدهون، ومرض السكري بطبيعة الحال، أمراض القلب وتصلب الشرايين، وحتى السرطان”.

لم تخلق جميع السعرات الحرارية بشكل مماثل، يقول سيغال. كثرة السكر في الدم تعتبر مسؤولة بشكل مباشر عن زيادة الوزن.

عريران سيغال (Courtesy)

عريران سيغال (Courtesy)

“عندما يرتفع مستوى السكر في الدم، يفرز جسمك الأنسولين، وهو هرمون بناء يشير للخلايا لامتصاص السكر المضاف وتحويله إلى دهون في خلايا جسمك”.

يشعر الكثيرون منا بالتعب بعد تناول وجبة غنية بشكل خاص، وربما يلاحظون توسع محيط خصرنا توسيع في اليوم التالي، ولكن الحقيقة، يقول سيغال، معظم الناس لا يمكنهم القول متى تكون نسبة السكر في الدم مرتفعة جدا.

“لهذا السبب يعرف مرض السكري بالمرض الصامت. حتى عندما يصابون بالسكري، بعض الناس لا يلاحظون ذلك بالضرورة. عندما يكون الوضع سيئا حقا, تبدأ الأعراض في الظهور. ولكن 40% من البالغين في جميع أنحاء العالم في مرحلة ما قبل السكري، وهي حالة يمكن علاجها، والكثير منهم لا يعرفون حتى ذلك”.

تطور على الحكمة التقليدية

تتمحور الحكمة التقليدية في التغذية حول صلة مستويات السكر في الدم كمؤشر لنسبة السكر في الغذاء وتحميل نسبة السكر. على سبيل المثال، للجلوكوز مؤشر نسبة سكر في الدم يعادل الـ -100 في حين للبطاطا المشوية مؤشر نسبة سكر مقدارها 76. وجبات غذائية تضم الكثير من البطاطا، الخبز الأبيض، الأرز الأبيض والمشروبات المحلاة، من المرجح أن تؤدي أكثر إلى مقاومة الأنسولين، حالة في خلايانا يليها مرض السكري.

على عكس ذلك، وجبات غذائية منخفضة الكربوهيدرات مثل الأطعمة على قائمة اتكينز وساوث بيتش الغذائية تميل إلى أن تكون ناجحة، يوضح سيغال، لأنها تحد من تلك الكربوهيدرات التي تزيد نسبة السكر في الدم.

عيران اليناف (Courtesy)

عيران اليناف (Courtesy)

“تعمل تلك الوجبات على المدى القصير”، يقول سيغال، “ولكنها قد ؟أثبتت فشلها لأنه في نهاية المطاف يعود الناس إلى عاداتهم القديمة لتناول الكربوهيدرات. الكربوهيدرات لذيذة ومتواجدة في كل مكان حولنا”.

اختراق دراسة سيغال واليناف البيولوجية هو أنه “إذا احتوى طعام على نسبة منخفضة للسكر في الدم لمتوسط ​​عدد السكان، قد لا تكون منخفضة بالنسبة لك شخصيا. حصلنا على نتائج مدهشة فيما يتعلق بردود الفعل الفردية”.

على سبيل المثال، عندما رصد سيجال مستوى السكر في دمه، اكتشف أن الشيكولاطة الداكنة والآيس كريم لم يرفعا نسبة الدم كثير ا لديه، ولكن السوشي رفع نسبة السكر في الدم كثيرا. كانت ردة فعل نسبة السكر في دم أحد المشاركين للموز كبيرة ولكن ليس للبسكويت مع نفس العدد من السعرات الحرارية، في حين لدى شخص آخر استجابت نسبة السكر في الدم لدية بشكل مغاير.

(Courtesy)

(Courtesy)

جمع سيجال واليناف بيانات من مجموعه تضم 50,000 وجبة طعام. بالإضافة إلى جمعهم معلومات حول العمر، ونمط الحياة، ومكونات الدم لكل مشارك وأخذوا أيضا مسحة من بكتيريا أمعاءهم. بإستخدام هذه المعلومات، لقد وضعا خوارزمية تكشف أي بكتيريا امعائية وأي عوامل أخرى ترتبط مع تجاوب نسبة الجلوكوز في الدم. يمكن لشخص جديد لم يشارك في الدراسة استخدام هذه الخوارزمية لتحديد أي من الكربوهيدرات غير مضرة ليتناولها وأيها عليه أو عليها الإبتعاد عنها.

“لقد أثبتنا أيضا أن الخوارزمية تعمل. لقد قمنا بتدخلات غذائية على بعض الأشخاص وأظهرنا أننا بامكاننا تقديم الشخص نفسه مع ما نسميه ‘نظام غذائي جيد’ و’نظام غذائي سيئ’، مساويان في كمية السعرات الحرارية ولكن نظام سيرفع لهم مستويات السكر في الدم وآخر سيبقيه منخفضا – ويتم التنبؤ بهذا من قبل الخوارزمية”.

الدراسة، والتي سميت بمشروع التغذية الشخصية، تبحث عن متطوعين في إسرائيل لمرحلة ثانية. يجب أن يكونوا متطوعين والذين تم تشخيصهم في مرحلة ما قبل السكري للتأهل للمشاركة في البحث.

لماذا تعتبر بكتيريا الأمعاء مهمة بهذا الشكل؟

إذا سبق وقرأت مقالات متعلقة بالصحة على شبكة الإنترنت، ربما كان من الصعب لك عدم مقابلة أخبار حول تأثير المكروبيوم (بكتيريا الأمعاء) على الوزن، الصحة، المزاج، وحتى على أمراض كالتوحد. بعض المتحمسين من مجال صحة الأمعاء يذهبون مع ذلك إلى حد تأييد زرع البراز، في حين يروج آخرين لشرب حليب الرضاعة البشري.

عمري كورين (Courtesy)

عمري كورين (Courtesy)

ولكن كيف يمكن فصل العلم من العلوم الزائفة؟ الدكتور عمرى كورين، باحث في مجال المكروبيوم البشري في كلية الطب في جامعة بار إيلان، يقول لا يوجد حاليا أي بحث علمي يبحث الآثار الميكروبية للبالغين، خلافا للرضع والرضاعة. تتم عمليات زرع البراز في المستشفيات لعلاج التهابات العسر الهضمي، ولكن لا تزال الاستخدامات الأخرى في مراحل بحث أولي فقط.

يقول كورين أن هناك اختلافات ملحوظة في المكروبيوم لدى الذين يعانون من السمنة ونحيفي الجسم. يميل المكروبيوم نحيفي الجسم إلى أن يكون أكثر تنوعا. عندما نقل الباحثين بكتيريا الأمعاء من الذين عانوا من السمنة المفرطة الى فئران نحيفين، ازدادت تلك الفئران بدانة مقارنة مع مجموعة المراقبة والتي تناولت نفس النظام الغذائي.

نشر كورين وزملاؤه دراسة في مجلة نايتشر (طبيعة) هذا العام, تظهر أن المستحلبات الغذائية – والموجدة في العديد من الأطعمة المصنعة – تغير البكتيريا الامعائية لدى الفئران بطريقة ترتبط بظاهرة الاستهلاك الغذائي، السمنة والتهاب القولون.

كيف يمكن للإنسان أن يغير الميكروب الخاص به؟

“تغيير نظامك الغذائي يملك أسرع تأثير”، يقول كورين للتايمز أوف إسرائيل. “ولكن لن يؤدي ذلك إلى تغيير دائم، لأن البكتيريا في الأمعاء تتأثر أيضا بعوامل مثل الوراثة والجهاز المناعي الخاص بكل شخص”.

على سبيل المثال، إذا توقف الشخص عن تناول اللحوم وأصبح نباتي، سوف يتغير الميكروب الخاص به متأثرا بذلك.

ولكن لم يقل كورين ما إذا كان التغيير للأفضل أو للأسوأ، لأن العلماء لا زالوا لا يعرفون أي مجموعات من البكتيريا أفضل وأيها الأسوأ لنا.

“على سبيل المثال، هناك مجموعات من البكتيريا المرتبطة بمشاكل الإستهلاك الغذائي والتي تعتبر مهمة جدا ومفيدة في حالات الحمل”.

يقول كورين أن زملاءه عيران سيغال وعيران إلياف من معهد وايزمان هما من بين أول من يقدم مشورة قابلة للتطبيق والتي تتعلق بالميكروبيوم.

“لأن كل شخص يستجيب بشكل مختلف لاغذية مختلفة، ليس هناك ‘مقاس واحد‘ يناسب الجميع لنشر توصية غذائية وفقه، لذلك علينا أن ننتظر تطبيقات مع خطط غذائية فردية”، يقول كورين.

انظمة الاكل قليلة النشويات فعالة، يقول سيغال، حتى العودة لأكل النشويات من جديد (صورة توضيحية لسلطة via Shutterstock)

انظمة الاكل قليلة النشويات فعالة، يقول سيغال، حتى العودة لأكل النشويات من جديد (صورة توضيحية لسلطة via Shutterstock)

يقول سيغال أن الخطة تهدف إلى جلب الخوارزمية لعامة الجمهور “في أقل من عام”.

سوف نقوم بذلك أولا عن طريق الحد من مجموعة من المدخلات اللازمة لإستخدام الخوارزمية، وثانيا، ترخيص التقنية لمنظمة خارجية. في النهاية، سوف تكون قادرا على إرسال مسحة من بكتيريا الأمعاء من جسمك لهذه المنظمة عن طريق البريد، ومن ثم تحميل التطبيق مع توصيات خاصة لنظام غذائي شخصي. ستستند التوصيات على رد فعل الآخرين مع اعمار مماثلة، صحة وأسلوب حياة قريب منك بالإضافة الى تشابه في بكتيريا الأمعاء، إلى وجبات الطعام الممنوحة في هذه الدراسات.

ردا على السؤال ما إذا كان سيناسب التطبيق الناس الذين لا يملكون الكثير من المال أو الوقت للإستثمار به، ولكن يريدون ببساطة تحسين صحتهم، قال سيغال: “نعم، هذه هي الفكرة”.

في هذه الأثناء، كورين، الباحث من بار ايلان، يقدم مشورة صحية التي يحاول اتباعها في حياته الخاصة.

“امارس الكثير من الرياضة، أحاول تناول طعاما مفيدا، وأحاول ألا أبالغ في أي شيء، لا أتطرف بأي شيء أفعله”.