عدد أكبر من السكان يسكن في إسرائيل مقارنة بإسكتلندا، ولكن العديد من الإسرائيليون ينتظرون بفارغ الصبر نتائج الإستفتاء في يوم الخميس، والذي سيقرر أن تبقى إسكتلندا قسم من بريطانيا أو تصبح دولة مستقلة.

إن فعلاً تم إنفصال 5.3 مليون إسكتلندي من بريطانيا، التأثيرات ستكون محسوسة في جميع أنحاء العالم، وحتى ممكن أن تقوي حركات إنفصالية في كل مكان – بما يتضمن ربما، الشرق الأوسط. لهذا ولأسباب أخرى، البعض من الثمانية ملايين إسرائيلي خائفون من أن تؤدي نتيجة نعم في الإستفتاء إلى المزيد من المشاكل في منطقة عديمة الإستقرار، وللدولة اليهودية بشكل خاص. آخرون غير مكترثون ولا يجدون أي أهمية للإستفتاء خارج نطاق بريطانيا.

“لا أعتقد أنه في الصورة الأوسع، توجه إسكتلندا المستقلة إتجاه إسرائيل سيكون لها أي تأثير في المستوى العالمي”، قال زيف دوتان، عامل في مجال تكنلوجيا المعلومات, إسرائيلي الأصل ومن رامات جان، والذي إنتقل إلى غلاسكو في عام 1998. “دعونا نوجه الحقيقة: هذه دولة جديدة، ان كانت النتيجة نعم يوم الخميس، مع مشاكل خاصة بها التي يتوجب عليها مواجهتها. في السنوات الأولى على الاقل، سيكون لهم العديد من المشاكل الإنشائية. من نظرة إسرائيلية، لا يوجد أمور مقلقة من الناحية الدبلوماسية”.

مع ذلك, النزاع الاسرائيلي-فلسطيني تغلغل في الخطاب السياسي الإسكتلندي على المستوى المحلي، قال دوتان المتزوج من إسكتلندية: “هنالك الكثير من الميول الداعمة لفلسطين”، وقال: خلال عملية الجرف الصامد في الصيف الماضي، الحكومة في ايدنبورغ أصدرت بضع تصريحات منتقدة بها اسرائيل وطالبت بحظر بيع السلاح للدولة اليهودية. عدة بلديات رفعت العلم الفلسطيني تضامنا مع ضحايا العملية الاسرائيلية من غزة.

لهذا، سيكون عمل السفير الإسرائيلي الأول لإسكتلندا “صعب جدا”، ويتضمن مواجهة إنتقادات شديدة لإسرائيل، مقاطعات ومظاهرات، لخص دوتان: “ان كانت هناك سفارة اسرائيلية في ايدنبورغ، من المحتمل أن تواجه العديد من المظاهرات أمامها”.

مسؤولون في القدس رفضوا التعليق على الاستفتاء الاسكتلندي. كلا من السفير الاسرائيلي في بلاط سانت جيمس, دانييل طاوب, والقنصل الفخري في اسكتلندا, ستانلي لوفات, رفضوا المقابلات لكتابة هذا المقال. (لوفات, رجل اعمال بارز في غلاسكو, تم تعيينه “كالرجل الاسكتلندي الطائر” الخاص بسفارة لندن في عام 2011, “لتوفير المساعدات حيث يحتاجونها الاسرائيليون القاطنون في اسكتلندا ولتنمية العلاقات بين الدولتان,” حسب السفارة.)

بينما يعلو من محادثات خاصة مع مسؤولون إسرائيليون انه لا احد ممتلئ حماسا من إستقلال اسكتلندا، مع قلق البعض اكثر من اخرين.

“لدينا علاقات جيدة جدا مع المملكة المتحدة. من منظورنا, مملكة متحدة افضل من مملكة مشققة,” قال مسؤول دبلوماسي لتايمز اوف اسرائيل يوم الثلاثاء, متحدثا بشرط عدم تسميته. فعلا, الاسكتلنديين يميلون اكثر الى اليسار من الانجليزيين, ولهذا قد يميلون اكثر الى انتقاد اسرائيل, ولكن ليس هذا مصدر القلق الرئيسي, قال المسؤول. ولكن “نتيجة نعم في يوم الخميس قد تشجع حركات انفصالية اخرى في اماكن اخرى, وهذا لا يمكن ان يبشر لنا بالخير.”

ان حصل الاسكتلنديون على استقلالهم, فالويلزيون, الكتالونيون, الباسك, الكيبيكيون وحركات وطنية اخرى حول العالم ستتجرأ بالمطالبة بالاستقلال ايضا, شيء الذي قد يمتد ليس للفلسطينيين فحسب, ولكن ايضا, يقلق البعض في القدس, لسكان اسرائيل العرب. لا يوجد حراك كبير كهذا, ولكن السلطات الاسرائيلية لطالما خشيت من امكانية مطالبة ما يقارب 22% من الاقلية الغير يهودية في البلاد, خاصة في الجليل, الاستقلال في يوم من الايام, خاصة في اعقاب اقامة دولة فلسطينية شرقي الخط الاخضر.

لا يمكن مقارنة انشقاق اسكتلندا عن بريطانيا لتقسيم تشيكوسلوفاكيا لجمهورية التشيك وسلوفاكيا في عام 1993, حيث اتفقا الطرفين للانشقاق بسلام. لكن في هذه الحالة بقية بريطانيا تحاول ايقاف الانشقاق, والانتصار للوطنية الاسكتلندية قد يشكل اثبات بان الانشقاقات احادية الطرف ممكنة. “فجأة الجميع سيبدأ بالمطالبة بالاستقلال,” قال المسؤول الاسرائيلي.

مسؤولون اسرائيليون اخرون لا يتقبلون هذا القلق. لن يكون لاستقلال اسكتلندا تأثير كبير على الشرق الاوسط, ولن يساعد الفلسطينيون في سعيهم لإقامة دولة ولن يؤدي لإنشاء حركة انفصالية من قبل العرب في الجليل, قال مسؤول دبلوماسي كبير.

“لن يغير شيء في المنطقة باي شكل من الاشكال. صحيح انه بحال انشقت إسكتلندا عن بريطانيا, سيقول البعض انه إن يستحق الاسكتلنديون استقلالهم, كذلك الفلسطينيين. ولكن الاتفاق العالمي على ضرورة اقامة دولة فلسطينية قائم من قبل هذه الخطوة ,” قال المسؤول, مضيفا انه حتى رئيس الوزراء الاسرائيلي المتشدد ملتزم علنيا لمبدأ حل الدولتين.

لا يمكن مقارنة اسرائيل-فلسطين الى بريطانيا-اسكتلندا, بالإضافة “لان الجميع يعلم اين يقع الحد بين بريطانيا واسكتلندا. المشكلة مع الفلسطينيين هي ليست السؤال بشأن اقامة دولتهم ام لا, بل هي كيف يتم حل المشاكل النهائية مثل الحدود, الامن, اللاجئين ومسألة القدس.”

لن تغير اي حكومة اوروبية موقفها حول المسائل الحدودية في الشرق الاوسط بناء على نتائج الاستفتاء يوم الخميس, شدد المسؤول. هنالك العديد من الداعمين لاستقلال كردستان, ولكن نتيجة نعم في اسكتلندا لن تقرب الاكراد الى اقامة دولتهم, قال. ان لم يفلحوا في اقناع العالم بانهم يستحقون دولة, بالأخص بعد انهيار سوريا والعراق, استفتاء سلمي في اوروبا البعيدة لن يساعدهم, قال المسؤول.

انشقاق سكان اسرائيل العرب هو امر غير محتمل, قال المسؤول, مضيفا ان خطوة كهذه لن تعارض من قبل اسرائيل, مصر والاردن فحسب, ولكنها لن تلقى أي دعم عالمي ايضا. لا احد سيستطيع تحديد حدود هذه الدولة, قال. وبشكل عام, لطالما كانت اسكتلندا دولة مع حدود واضحة, علم خاص بها, عاصمة وبرلمان, وحتى ان انشقت عن بريطانيا, من الصعب رؤية هذا كمخطط لخطوات مشابهة لسكان إسرائيل العرب.

ان لم تشجع إقامة كوسوفو – التي أصبحت دولة سيادية في عام 2012 – انشاء حركات انفصالية في المنطقة, لن تفعل هذا أمور أخرى, أضاف المسؤول, متطرقا لأنه حتى تفجير قوات الناتو ليوغسلافيا في اواخر التسعينات, لم يلقى الصراع لاستقلال كوسوفو لأي دعم عالمي. نجاح كوسوفو بإقامة دولة هو الذي كام من الممكن ان يخدم الحراكات الانفصالية في الشرق الاوسط كمثال. ولكنه من الغير محتمل لاستقلال اسكتلندا بأن يقوم بحشد هذه الحراكات, شدد المسؤول.

هل يمكن لإسكتلندا المستقلة ان تشكل تحدي للقدس في الساحة الدبلوماسية, عن طريق التصويت ضد المصالح الاسرائيلية في الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة؟ كون العديد من السياسيين الاسكتلنديين قد قاموا بانتقاد السياسات الاسرائيلية, خاصة بما يتعلق بالفلسطينيين هو امر علني وواضح. “انهم يقعون بين الايرلنديين والبريطانيين,” مسؤول دبلوماسي اسرائيلي قال. ايرلندا معروفة بكونها من اكثر الدول الاوروبية معاداة لإسرائيل, بينما بريطانيا داعمة بشكل عام.

“اذا سيكون هناك صوت اخر معاد لإسرائيل, لكن هذا لن يقلب المعايير,” قال المسؤول. ان دخلت إسكتلندا الاتحاد الاوروبي ستعتبر دولة صغيرة التي لا يوجد لديها اي تأثير على سياسات الاتحاد حول الشرق الاوسط, اضاف. “اضافة صوت ناقد اخر لن يكون لطيفا, ولكنها لن تكون نهاية العالم.”