لم يتوقف تدفق التقارير والتصريحات للحظة. يوميا تقوم الصحافة العربية بنشر تقرير جديد عن إحتمال إستقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يشغل أيضا منصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس حركة فتح، من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في غضون ثمانية أيام خلال إجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني. من المتوقع أن يتم إجراء إنتخابات للجنة خلال الإجتماع.

يوم الجمعة، أخبر المسؤول في فتح محمد مجدلاني، المسؤول عن الشؤون الإسرائيلية في السلطة الفلسطينية، صحيفة “الحياة” اللندنية أن عباس يسعى إلى إعتزال حياته السياسية بالكامل، ولكن إحتمال حدوث ذلك في هذه المرحلة بعيد.

من غير المرجح أيضا أن يقدم إستقالته من منظمة التحرير الفلسطينية في نهاية المطاف. قال أحد أعضاء اللجنة المركزية في حركة فتح لتايمز أوف إسرائيل بأن “عباس لا يمكنه أن يستقيل، فهذا لا يشكل خيارا”. وعن السؤال فيما إذا كان عباس قد قام بأية تصريحات لأعضاء اللجنة التنفيذية في إجتماع أجري مؤخرا، قال العضو في فتح أن عباس “عرض عدة خيارات، والإستقالة من اللجنة كان واحدا منهم فقط. على أي حال، لا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ لن نسمح بحدوث ذلك”.

سمعت تعليقات مماثلة خلال محادثات جرت وراء أبواب مغلقة في الأسبوع الماضي مع أحد المقربين من عباس. والرئيس بنفسه؟ في هذه المرحلة، لم يوضح نواياه. ربما لأنه يرغب بأن يطلب منه الأمريكيون والعالم العربي والجمهور الفلسطيني عدم ترك منصبه.

أين المشكلة؟ بعد أربعة مناسبات على الأقل هدد فيها عباس بالإستقالة وتوقع إقناعه العدول عن قراره – وكما توقع، تم ذلك – تطورت هناك ديناميكية جديدة في صفوف الجمهور الفلسطيني وفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية: تفقد التهديدات من معناها، وهذه المرة، يتوقعون من عباس أن ينفذ تهديده.

ولكن لو لم يكن ذلك جزءا من خطة عباس؟ ماذا لو كان ذلك مجرد دعاية تهدف إلى تعزيز مكانته، في حين أن خطوته الرئيسية، خطوته الأكثر أهمية، لا علاقة لها بالإستقالة؟ بدلا من الإستقالة، يمكن لعباس الشروع بعملية دبلوماسية من شأنها إحراج إسرائيل، ملقية بظلال الشك على علاقات السلطة الفلسطينية وإسرائيل بالكامل.

تلميحات لمثل هذا الإحتمال يمكن رؤيتها في مقابلة لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أدلى بها في الأسبوع الماضي. قال عريقات، أحد أكثر المقربين من عباس، لصحيفة “دنيا الوطن” أن عباس – في خطابه المرتقب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر – يعتزم الإعلان عن فلسطين كدولة تحت إحتلال.

عباس ، بحسب عريقات، يخطط للوقوف أمام العالم بأسره في نيويورك في 29 سبتمبر والإعلان عن أن إسرائيل تحتل بلاده، فلسطين.

أشار عريقات أيضا إلى أن الفلسطينيين يدرسون طرقا للتراجع عن إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل والإتفاقات التي تلت ذلك مع الإسرائيليين.

هل هذا أيضا تهديد فارغ؟ ربما. إذا كان عباس سيعلن عن فلسطين بأنها دولة تحت الإحتلال، فإن العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لن تنتهي في اليوم نفسه. ولكن من دون شك من شأن هذه الخطوة أن تحرج إسرائيل في الساحة الدولية وما وراء ذلك، وستثير شكوكا جدية بشأن إستمرار التعاون بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية. من الممكن أيضا أن يؤدي هذا الإعلان إلى قرار يردد صدى المضمون ذاته في مجلس الأمن، ما قد يعقد الأمور بالنسبة لإسرائيل بشكل خطير.

في هذه الأثناء، يستعد المسؤولون الكبار في منظمة التحرير الفلسطينية وفتح للمجلس الوطني الفلسطيني. يتنافس أعضاء رفيعو المستوى في فتح على ثلاث مقاعد محفوطة للحركة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية – من ضمنها واحد لعباس إذا قرر ترشيح نفسه.

هناك ثلاث مقاعد أخرى محفوطة لمتنافسين مستقلين من المرجح أن يكونوا هم أيضا مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية.

بعد كل ما قيل، لن يؤدي ذلك إلا لتعزيز مكانت عباس بعد الإنتخابات.

ومن يتنافس على المقاعد المتبقية؟ كما قال العضو البارز في اللجنة التنفيذية، توفيق طيراوي، “من الذي لا يتنافس؟”

الجميع، كما يبدو، يرغب بمقعد على الطاولة التي تُعتبر بأنها، على الأقل من ناحية رمزية، القيادة الدولية الفلسطينية.