الأخبار عن تعيين أفيغدور ليبرمان محل موشيه “بوغي” يعالون في منصب وزير الدفاع قوبلت في رام الله بإرتياع وذهول.

يعالون، الذي كان شريكا للبلدان العربية والسلطة الفلسطينية في عمليات وخطوات لم يتم الكشف عنها، سيتخلى عن منصبه ويترك مكتبه لصالح رجل يُنظر إليه في العالم العربي كمتنمر.

ولكن في حين أن يعالون سيُفتقد كثيرا، قد تكون البرغماتية هي التي ستنقذ الموقف.

يُنظر إلى يعالون في الدول العربية كشريك إستراتيجي حقيقي لحفاظه على السلام في المنطقة.

وهو يحظى خاصة بشعبية عند الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي التقى به مرة واحد على الأقل وتحدث معه هاتفيا عدة مرات. يعالون قام أيضا بزيارة عمان سرا، بعيدا عن الأضواء والكاميرات.

بهدوء، قامت القدس ببناء منظومة علاقات إستراتيجية ودفاعية مع هذه البلدان العربية، على الجانب الإسرائيلي ينبغي أن يحظى يعالون بالثناء على ذلك.

مع الفلسطينيين الأمر مختلف قليلا. قيادة السلطة الفلسطينية لم تكن من المعجبين بيعالون. كان يُنظر إليه كعدو للسلطة الفلسطينية، وهذا ليس بسر. مع ذلك، حتى رام الله أدركت أن بإمكانها الإعتماد على الإستقرار في سياسات يعالون.

وزير الدفاع المستقيل كان واحدا من أهم مهندسي السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وخاصة الجهود في وقف العنف. يعالون والنظام الدفاعي ككل عملوا في الأشهر الثمانية الأخيرة كرجال إطفاء في الأراضي الفلسطينية، سارعوا إلى إخماد الحرائق، ونجحوا بذلك بشكل كبير.

منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الجنرال يوآف مردخاي، حظي بالتقدير جراء ذلك: يعالون وأولئك الذين يقفون وراءه حرصوا على أن تقوم إسرائيل بكل ما هو ممكن للتمييز بين منفذي الهجمات بأسلوب “الذئب الوحيد” والسكان الفلسطينيين بشكل عام.

وهكذا، حتى في الأيام التي وقعت فيها ثلاث أو أربع هجمات، لم تسعى إسرائيل إلى المس بالسلطة الفلسطينية، وقوى الأمن امتنعت عن المس بالمدنيين الأبرياء، وتم السماح للعمال بالإستمرار في دخول إسرائيل.

وحتى في أسوأ الأيام من حلقة العنف الأخيرة، استمر التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية. القوات الفلسطينية أوقفت نشطاء فلسطينيين وقامت بتمرير معلومات إستخباراتية حول تخطيط مجموعات لتنفيذ هجمات.

من جهة أخرى، لا توجد هناك حاجة للذعر والبدء بفتح الملاجئ، وهي الكلمات التي قالها البعض في منطقة تل أبيب بعد الإعلان عن تعيين ليبرمان.

يُعرف عن ليبرمان بالفعل تصريحاته ومواقفه الأكثر تطرفا وصقورية، ولكنه أيضا سياسي برغماتي وانتهازي. على الرغم من تعهده بإغتيال القيادي في حماس إسماعيل هنية خلال 48 ساعة إذا لم تتم إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين من غزة، على سبيل المثال، فهو لن يفعل ذلك في الواقع.

بدلا من ذلك سيحاول بداية إضفاء بعد الإستقرار على المؤسسة الدفاعية في محاولة لإثبات أنه مسؤول ومتزن، بعيدا عن صورة أزعر الحي التي يظهر عليها في البرنامج الساخر “إيرتس نهديرت”.

بكلمات أخرى، الأمور التي تراها من الطابق الـ -14 في وزارة الدفاع لا تشبه ما تراه في مؤتمر حزبي أو في تجمعات يوم السبت الثقافية التي يعشقها السياسيون.

حتى الدول العربية والفلسطينيون لن يسارعوا إلى مقاطعة وزير الدفاع الجديد.

قد ترى السلطة الفلسطينية في ليبرمان عدوا لأسباب عدة، من بينها أنه مستوطن ويُعتبر صاحب علاقات مع محمد دحلان، أشد خصوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. لكن مع ذلك، غريزة البقاء عند السلطة الفلسطينية وقائدها ستجبرهم على النظر في سياسة الوزير الجديد قبل اتخاذ قرارات دراماتيكية.

ومصر أيضا، وكذلك الأردن وحتى السعودية، يدركون بأن هناك عدد ليس بقليل من المصالح المشتركة مع إسرائيل، وحتى ليبرمان سيسعى للحفاظ عليها.