هل تعتبر نفسك مسلما مؤمنا لا يلعب القمار أبدا، أو يتعامل مع الفائدة، التي يعرف كل مسلم بأنها حرام، ولكن تريد أيضا كسب المال بسرعة؟ حسنا، أنت محظوظ، أو على الأقل هذا ما تريد منك بعض الشركات الإسرائيلية أن تصدقه.

المسوقون لشركات الخيارات الثنائية – البعض منها مقرها في إسرائيل أو يديرها إسرائيليون – يستهدفون المسلمين، وخاصة مواطني دول الخليج الأثرياء، من خلال مواقع إلكترونية تؤكد لهم بأن إستخدام منصات التداول جائز وفقا للشريعة الإسلامية.

واحد من أبرز هذه المواقع هو halalbinaryoptions.com، الذي يظهر باللغتين العربية والإنجليزية.

وتقول الشركة في موقعها، قبل أن تبدأ بتفسير الطريقة التي بإمكان المسلم المؤمن التداول من خلالها بالخيارات الثنائية وتفصيل المواقع التي يمكنه فيها الحصول على أفضل الحسابات الإسلامية، “إخواني المسلمين الكرام، نحن الأشخاص ولدنا من أجل التجارة منذ العصور القديمة لأننا نحمل التجارة في عروقنا ونحن ماهرين فيها”.

تداولك بالخيارات الثنائية سيكون مقبولا، أو حلالا، إذا كنت تتداول عن طريق وسيط عبر الإنترنت يقدم حسابات إسلامية مثل 24option… إنهم من أفضل الحسابات الإسلامية وهم آمنون وموثوق بهم للغاية”.

بعد ذلك تظهر جملة مع رابط تشعبي لـ 24option.com، وهي شركة خيارات ثنائية كبيرة: “إذا قمت بالتداول بهذه الطريقة، فهذا حلال في ديننا ويمكنك بدء التدوال فورا!”.

ويحاول halalbinaryoptions.com كذلك إقناع العملاء المحتملين بأن التداول بالخيارات الثنائية هو حلال إذا قاموا بالتداول مع ضبط النفس وعدم التداول لتعويض الخسائر من صفقات سابقة، والتداول بإستراتيجية واضحة بعد مراقبة السوق و/أو المؤشرات الإقتصادية.

وأورد تايمز أوف إسرائيل في الأشهر الأخيرة تفاصيل عملية احتيال كبيرة تقوم بها شركات خيارات ثنائية إسرائيلية، بدأها في شهر مارس في مقال تحت عنوان “ذئاب تل أبيب”. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها.

وفقا للسلطات الرقابة الإسرائيلية، حتى لو أن معظم وسطاء الخيارات الثنائية غير متورطين بالإحتيال بشكل مباشر، لكن هذا النوع من التداول ليس بحلال لأنه في أفضل الحالات هذه الصفقات قصيرة المدى هي شكل من أشكال القمار.

الآن تحظر هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على جميع شركات الخيارات الثنائية المحلية إستهداف الإسرائيليين، ولكنها لا تزال قادرة وبحرية على إستهداف ضحايا خارج البلاد. الولايات المتحدة منعت شركات الخيارات الثنائية خارجها من إستهداف مواطنيها، ويقوم عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، بالتحقيق في عمليات إحتيال خيارات ثنائية مصدرها في إسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين تعرضوا للإحتيال. بلجيكا أصبحت في الأسبوع الماضي أول دولة أوروبية تحظر هذه الصناعة، في خطوة ستدخل حيز التنفيذ رسيما يوم الخميس، 18 أغسطس.

رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، شموئيل هاوزر، قال لتايمز أوف إسرائيل بأن عمليات الإحتيال الدولية هذه التي تقوم بتنفيذها شركات تتخذ من إسرائيل مقرا لها تتسبب بضرر هائل لسمعة إسرائيل وتعهد بمحاربة هذه الصناعة الإحتيالية. قال شارانسكي بأنه شعر”بالفزع لسماعه مدى حجم التلاعب الذي تم ارتكابه بحق أشخاص غير عالمين وأبرياء من قبل شركات تسوق خدمات التجارة بالخيارات الثنائية”. واصفا صناعة الخيارات الثنائية في إسرائيل بالـ”بغيضة” و”الغير أخلاقية” وبأنها تحدث ضررا عميقا للبلاد، حض ناتان شارانسكي، رئيس الوكالة اليهودية، الإثنين سلطات الرقابة الإسرائيلية على بذل كل ما في وسعها لإغلاق تلك الشركات.

مؤخرا، منعت هيئة الأوراق المالية الفرنسية (AMF) شركة “24option” من العمل في فرنسا لعدم تصرفها بصدق. “24option” مملوكة من قبل إسرائيليين ولديها مركز اتصالات كبير في رمات غان.

موقع halalbinaryoptions.com مليئ بالروابط التشعبية، ليس فقط ل24option.com، بل أيضا لشركة كبيرة أخرى – Banc De Binary (بانك دو بايناري)- التي تزعم أيضا بأنها توفر حسابات تداول إسلامية.

في شهر مارس، أمرت محكمة فدرالية أمريكية شركة “بانك دو بايناري” بدفع مبلغ 11 مليون دولار على شكل سد ديون وغرامات مالية لخرقها الأنظمة وتضليل العملاء. “بانك دو بايناري” مملوكة من قبل إسرائيليين وتقوم بتشغيل مركز إتصالات كبير في إسرائيل في حين يتم تنظيم عملها في قبرص.

موقع halalbinaryoptions.com – مثل مواقع إلكترونية كثيرة أخرى تعرض إعلانات لخيارات ثنائية إسلامية – تم بناؤه من قبل شركة طرف ثالث “تابعة”، تقوم بإستدراج الزبائن لوسطاء الخيارات الثنائية، وغالبا في مقابل الحصول على عمولة.

في حين أن للشركات التابعة مستوى معين من الحرية الخلاقة في إستراتيجياتها التسويقية، قال مصدر من الداخل لتايمز أوف إسرائيل بأنه في معظم شركات السمسرة الثنائية يقوم الرئيس التنفيذي للشركة بفحص محتوى الحملات التسويقية البارزة.

بعض شركات الخيارات الثنائية التي تملك مكاتب في إسرائيل تضع إعلانات لـ”حسابات إسلامية” مباشرة على مواقعها، من بينهما “BigOption” و”Opteck”

صناعة الخيارات الثائية ليست بيهودية ولا بعربية خالصة. فهي تقوم بتوظيف عدد كبير من العرب الإسرائيلييين، وتستخدم شركات تابعة لها تقع في العالم العربي. هناك أيضا عدد من شركات السمسرة المملوكة حصرا لعرب تتخذ من إسرائيل مقرا لها.

ملعب المبيعات

شركات الخيارات الثنائية تزعم بأنها تسمح بالتدوال من دون العوائق الأساسية المعروفة: المقامرة والتعامل مع الفائدة، وهو أمران محرمان في الإسلام.

مع ذلك، كلمتا “فائدة” و”قمار” لا معنى لهما في حالة الخيارات الثنائية، بحسب موظف عربي مسلم سابق في هذا المجال الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن اسمه.

عندما سُئل عما إذا كانت هناك علاقة للفائدة بمعظم شركات الخيارات الثنائية، أجاب: “يمكن أن يكون هناك أي شيء يريدونه. إنه ليس نوع حقيقي من الإستثمار. بإمكانهم وضع ما يريدون. ولكنهم يقولون ’لا فائدة’ حتى يبدو ذلك إسلاميا”.

واضاف: “إنه احتيال بقناع قمار بقناع تداول حقيقي (…) وبصراحة، كمسلم، أرى بأن لهجة الموقع فوقية جدا وتصور الملسمين على أنهم بسطاء”.

وكان علماء مسلمون مستقلون قد أصدروا فتاوى حول الخيارات الثنائية فسروا فيها سبب تحريم هذا النوع من التجارة على المسلمين.