نيو يورك (جي تي ايه)- إعتقاد زعيم المعارضة في إسرائيل، زعيم حزب العمل (حزب الاتحاد الصهيوني) يتسحاك هرتسوغ، ان مجموعة التهديدات في الشرق الأوسط هذه الأيام تلقي أمام إسرائيل فرصة تاريخية.

نعم، يطعن فلسطينيون إسرائيليين يوميا. نعم، يمكن القول إن إسرائيل تملك اغلبية يمينية في الحكومة منذ فترة بنيامين نتنياهو الأولى كرئيس للوزراء في أواخر التسعينات. نعم، اعترف مسؤولون في إدارة أوباما الأسبوع الماضي أنهم تخلوا عن تحقيق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس، والتي ستنتهي في شهر يناير عام 2017.

ولكن في رؤية هرتسوغ، صعود الدولة الإسلامية وتهديد إيران النووي يقدمان فرصة استثنائية لتحالف “سبيه بتحالف حلف شمال الأطلسي” لإسرائيل والدول العربية المعتدلة.

نظرا الى أعدائهم والمصالح المشتركة، يقول هرتسوغ، يمكن للدولة اليهودية العمل مع مصر والأردن ودول الخليج وغيرها للحد من توسع القوة الإيرانية، التغلب على الدولة الإسلامية، وتسهيل تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودفع الاسرائيليين والفلسطينيين من جديد الى طاولة المفاوضات.

“على الرغم من أننا في خضم موجة إرهاب مليئة بالطعن وإلقاء الحجارة والإصابات ولحظات مؤلمة اخرى بين اليهود والعرب في الأراضي المقدسة، على الرغم من كل ذلك علينا أن ننظر أبعد من ذلك ونقوم باتخاذ الخطوات التي يمكنها أن تغير مجرى التاريخ في المنطقة”، قال هرتسوغ لمجموعة من الصحفيين يوم الاربعاء في اجتماع في مانهاتن، والذي نظمه منتدى السياسة الإسرائيلية.

مضيفا: “هناك فرصة فريدة في هذه المنطقة، والقائمة لوجود تقارب في المصالح بين الدول العربية المعتدلة التي تحيط بنا – البعض منهم جيراننا المباشرين، مثل مصر والأردن، إلى جانب دول مثل المغرب، والمملكة العربية السعودية، جول الخليج وغيرهن- الذين لديهم مصالح مشتركة بموجب الحقيقة أنهم يرون داعش مصدر خطر كبير ويرون في إيران تهديدا كبيرا حيث يتشاركون تلك المصلحة مع إسرائيل”.

صورة شاشة من القناة الثانية لمكان الهجوم في القدس، 30 اكتوبر 2015

صورة شاشة من القناة الثانية لمكان الهجوم في القدس، 30 اكتوبر 2015

والسؤال لهرتسوغ هو: ما هي خطته للتحرك من هنا إلى هناك؟

يحكم نتنياهو قبضته في السلطة، حيث فاز حزب العمل برئاسة الوزراء مرة واحدة فقط منذ اغتيال اسحق رابين قبل 20 عاما، وتشكل الاتجاهات الديموغرافية الإسرائيلية نذير سوء للجناح الأيسر. يمثل اليمين المتشدد الشريحة الأسرع نموا في السكان، أكثر من 1,000,000 من المهاجرين الروس الذين جاءوا إلى إسرائيل في التسعينات يعتبرون من الصقور النتعصبون, ويتقسم ليبراليي إسرائيل من تل أبيب على نحو متزايد في تصويتهم بين حزب العمل والأحزاب التي تركز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، كحزب يش عتيد.

ردا على سؤال من قبل جي تي ايه حول استراتيجيته للفوز في الانتخابات في المستقبل نظرا لهذه الاتجاهات، قال هرتسوغ أن الإسرائيليين سوف يعون في نهاية المطاف أن نهج نتنياهو “للعيش بحكم السيف” وحده غير قابل للاستمرار. لكنه لم يقدم سوى القليل حول مخطط لكيفية ترجمة هذه التصريحات إلى تصويت لصالح حزب العمل.

ومن باب المفارقة، على الرغم من وصفه لنتنياهو يوم الاربعاء كمن يفتقر تماما لرؤية أمل بالنسبة لإسرائيل، قال هرتسوغ انه لن يستبعد دعم نتنياهو إذا قدم رئيس الوزراء مقترحا “لتغيير تاريخي” في المنطقة.

ترك هرتسوغ المجال مفتوحا في مسألة احتمال اقدام نتنياهو على خطوة كهذه. لكل ما قدمه من خبرة في التعامل والتحرك ضد والرد على نتنياهو، لا يزال هرتسوغ لا يبدو كمن يملك ما يكفي من الميزات ليكون رئيسا للوزراء.

لم يمنح هرتسوغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تمريرة مجانية، ووصفه بكونه “شخص معقد وصعب”. ولكن أصر هرتسوغ أن عباس مع ذلك “يقف ضد الإرهاب”.

أما عن كيفية اطلاق هرتسوغ لعملية سلام محتملة، قال انه سيقوم اولا بتجميد البناء في المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية الكبرى والتي تتوقع اسرائيل الاحتفاظ بها في اطار اتفاق الوضع النهائي، منتقلا للتحدث في البرلمان الفلسطيني في رام الله لإثبات أن الجانبين “يفهمان آلام بعضهما البعض”.

في أي اتفاق للوضع النهائي، قال هرتسوغ، يجب أن يكون هناك اعتراف متبادل من الدول القومية ببعضهما البعض والقيام بترتيبات أمنية صارمة على كلا الجانبين. يشمل ذلك، حفاظ اسرائيل على غور الأردن كممر أمني.

قدم هرتسوغ إلى الولايات المتحدة لإلقاءه خطابا في الجمعية العامة للاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية في العاصمة واشنطن، ولحدث الأمم المتحدة هناك بمناسبة الذكرى الـ ـ40 لقرار “الصهيونية تساوي العنصرية” الشائن. والد هرتسوغ الراحل، حاييم هرتسوغ، الذي كان سفيرا لاسرائيل لدى الامم المتحدة في ذلك الوقت، مزق نسخة من القرار في خطابه في ذلك اليوم امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رغم تلقي زيارة هرتسوغ للولايات المتحدة هذا الأسبوع اقل اهتماما بكثير من تلك لنتنياهو، رفض زعيم المعارضة التوقف عن الحديث عن رؤيته البديلة لإسرائيل.

“اني، وكزعيم للمعارضة، ساستمر في القول مرارا وتكرارا أني لست مستعدا للاستسلام” قال هرتسوغ. “اني لست على استعداد للقول أنه ليس هناك أمل. علينا المضي قدما والمحاولة مرة أخرى (…)على الرغم من الحقيقة أن ذلك يبدو كئيبا الآن، حزينا ومروعا، على الرغم من أن طفلا (12 عاما) طعن طفل آخر من عمره، على الرغم من أن غسيل الدماغ الغير نهائي والكراهية وان العلاقة بين اليهود والعرب في احدى أدنى مستوياتها. مع ذلك، على المرء أن يخلق الأمل”.