أجرى زعيم المعارضة محادثات سرية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال الجولة الإنتخابية 2014-2015، ووافق على التنازل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية بالكامل للفلسطينيين في اتفاق سلام مستقبلي، بحسب تقرير نُشر يوم الخميس.

المفاوض بإسم هرتسوغ، الوزير السابق إفرايم سنيه، وممثل السلطة الفلسطينية الذي لم يتم الكشف عن اسمه توصلا إلى اتفاق سيحصل بموجبه اللاجئون الفلسطينيون على تعويض مالي ويبقى الحائط الغربي تحت السلطة الإسرائيلية وتبقي إسرائيل على وجود عسكري “رمزي” في غور الأردن، إلى جانب جنود فلسطينيين وأردنيين، بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية.

وقال سنيه عن المفاوضات، “علمت أن هناك من أتحدث معه، وشيء لنتحدث عنه، وبأنه بإمكاننا التوصل إلى تفاهمات على كل شيء”.

وأوضح أن المفاوضات المؤقتة توقفت نتيجة للإنتخابات، التي خسر فيها هرتسوغ، الذي كان يُعتقد بأن لديه فرصة بالفوز برئاسة الحكومة، أمام نتنياهو بفارق كبير.

بحسب التقرير، كان هرتسوغ على إستعداد للإنسحاب إلى خطوط 1967 بالكامل،، بإستثناء تبادل أراض على 4% من الأراضي. وكان سيتم التفاوض على تبادل الأراضي للسماح لإسرائيل بالحفاظ على سيادتها على الكتل الإستيطانية الكبيرة.

في معادلة الوضع النهائي لمدينة القدس كانت القدس الشرقية ستصبح عاصمة الدولة الفلسطينية، مع بلدية واحدة مسؤولة عن العاصمتين.

الحرم القدسي – الموقع الذي يُعتقد بأنه كان موقعا للهيكلين اليهوديين القديمين والذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة – كان من المفترض أن يكون بحسب الإتفاق تحت سيادة متعددة الجنسيات، ولكن الحائط الغربي سيكون تحت السيادة الإسرائيلية، بحسب التقرير.

حل قضية اللاجئين الفلسطينيين كان سيستند على قرار الأمم المتحدة 194 ومبادرة السلام العربية، وفقا للتقرير، مع تقديم تعويض مالي لمعظم اللاجئين وعودة “رمزية” لبعضهم بالإعتماد على “قرار مشترك”.

قرار الأمم المتحدة 194، الذي يختلف بعض الشيء عما ذُكر في التقرير، يدعو إلى السماح لكل لاجئ يرغب بالعودة إلى منزله بفعل ذلك، وتقديم التعويض المالي لأولئك الذين لن يعودوا إلى منازلهم. مبادرة السلام العربية، وهو مقترح تقوم بموجبه الدول العربية والإسلامية ببناء علاقات دبلوماسية طبيعية مع إسرائيل بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، تدعو إلى الإتفاق على حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين تماشيا مع قرار الأمم المتحدة رقم 194.

بحسب الأمم المتحدة يوجد اليوم 5 مليون لاجئ فلسطيني. هذا الرقم تضاعف بأكثر من 5 مرات منذ حرب عام 1948، لأن الأمم المتحدة تعتبر أيضا الجيل الثاني والثالث لأحفاد الفلسطينيين الذي كانوا يعيشون في ما يُعرف بإسرائيل والضفة الغربية اليوم لاجئين.

وأكد هرتسوغ إجراء المحادثات مع عباس، وعلى أنه لو أتت هذه المفاوضات بثمارها لكانت استبقت موجة العنف التي اجتاحت إسرائيل والضفة الغربية في أواخر 2015 وأوائل 2016.

وقال: “خلال المحادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية في 2014، بذلت جهودا هدفت إلى التوصل إلى تفاهمات كان من شأنها منع موجة الإرهاب التي توقعتها، تماما مثل الجهود التي أقوم ببذلها الآن حتى لا يؤدي بنا تخلي حكومة اليمين المتطرف عن المبادرة لمؤتمر إقليمي إلى حرب أخرى”، وأضاف: “بعد جولات من الحروبات والجنازات في كل عام تقريبا وعلى مدى العقد الماضي، لن أصغي إلى الشعارالذي يقول  بأنه يمكن السيطرة على التهديدات من خلال القوة العسكرية”.

وتابع هرتسوغ بالقول: “معظم اتفاقات السلام تأتي من جولة سفك دماء صعبة بين الشعوب التي يحارب أحدها الآخر. اليمين قدم لنا الحرب دائما ومن ثم هرع للتوقيع على معاهدات سلام. ما نعرضه فقط هو الحفاظ على النظام ومنع زيارة المئات من الآباء والأمهات إلى المقابر العسكرية. على اليمين التفكير بذلك”.

خلال قمة طابا، الفصل الأخير من المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية قبل اندلاع الإنتفاضة الثانية عام 2001، عرضت إسرائيل بحسب تقارير 97% من الضفة الغربية.

في عام 2008، خلال المفاوضات بين رئيس الوزراء حينذاك، إيهود أولمرت، وعباس عرضت إسرائيل الحفاظ على 6.3% من الضفة الغربية والتنازل في المقابل عن 5.8% من الأراضي التابعة لها.

وقال عباس أن المفاوضات مع أولمرت أدت تقريبا إلى اتفاق، ولكن عندها تورط رئيس الوزراء السابق بمشاكل قضائية واستقال من منصبه.

وقال عباس أيضا بأنه شعر بأن عرض أولمرت القبول بعدد رمزي من اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل لن يحل المشكلة.

وتدعو الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع السلطة الفلسطينية، لكن الفلسطينيين يعلقون آمالهم على المبادرة الفرنسية التي تدعو إلى نهج إقليمي ودولي للمفاوضات.