رد زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ على تصريحات رئيس الوزراء يوم الأحد، متهما إياه بتجاهل المخاوف الأخلاقية اليهودية الأساسية، بعد ساعات من تصريح رئيس الوزراء بأن إسرائيل لن تكون قادرة على إستقبال لاجئين سوريين الفارين من بلادهم التي تدور فيها حرب أهلية.

وكتب هرتسوغ عبر صفحته على موقع فيسبوك، “لقد نسيت ما معنى أن تكون يهوديا”. وأضاف، “لاجئون. مطاردون. رئيس حكومة الدولة اليهودية لا يغلق قلبه ولا حدوده عندما يفر الناس من مطارديهم، مع أطفالهم على أياديهم”.

وحث زعيم (المعسكر الصهيوني)، نتنياهو على الإمتثال برئيس الوزراء الأسبق من (الليكود) مناحيم بيغين، الذي سمح عام 1977 بدخول لاجئي قوارب فيتناميين فروا من الإضطهاد في بلادهم إلى إسرائيل.

وقال هرتسوغ يوم السبت أنه لا يمكن للدولة اليهودية أن تدير ظهرها للاجئين الهاربين من ويلات الحرب.

وقال رئيس (المعسكر الصهيوني)، “يتعين على إسرائيل إستقبال لاجئين من الحرب والدفع إلى إنشاء مؤتمر دولي طارئ حول هذه المسألة”. وأضاف في إشارة منه إلى محنة يهود أوروبا التي سبقت المحرقة، “لا يمكن لليهود أن يكونوا لا مبالين في الوقت الذي يبحث فيه مئات الآلاف من اللاجئين عن ملاذ آمن”.

ولكن يوم الأحد إستبعد نتنياهو إمكانية أن تستقبل إسرائيل لاجئين من ويلات الحرب في سوريا، وقال أنه في حين أن الدولة اليهودية تتعاطف مع معاناة المواطنين عبر الحدود، ولكنها ببساطة لا تملك القدرة على إستيعاب حشود من الناس.

وقال نتنياهو خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، أن “إسرائيل ليست غير مبالية للمأساة الإنسانية؛ فقد تعاملنا بضمير مع ألف [شخص] أصيبوا في المعارك في سوريا وساعدناهم على إعادة بناء حياتهم”.

وأضاف رئيس الوزراء، “مع ذلك، فإن إسرائيل بلد صغير جدا. فهي لا تملك العمق الديمغرافي ولا الإتساع الجغرافي. علينا حماية حدودنا من المهاجرين الغير شرعيين ومن مرتكبي الإرهاب. لا يمكننا السماح بتدفق المتسللين إلى إسرائيل”.

وجاءت تصريحات رئيس الوزاء وسط تصاعد النقاش بين السياسيين الإسرائيليين حول الطريقة التي يجب أن ترد فيها إسرائيل، التي تحمل ذاكرة تاريخية لصراع اللاجئين اليهود للهرب من النظام النازي، على أزمة اللاجئين في المنطقة والتي تشكل الحرب الأهلية في سوريا أحد العناصر الرئيسية المسببة لها.

وتعرض زعيم (يش عتيد) يائير لابيد، الذي إنتقد فكرة أن تساهم إسرائيل في تخفيف عبء أزمة المهاجرين السوريين، لإنتقاد حاد من مقدم الراديو غابي غازيت، الذي نصح نجل الوزير السابق تومي لابيد بالتفكير بتاريخ والده، الذي هرب من النازيين من خلال فراره إلى فلسطين ما قبل قيام الدولة اليهودية.

وكتب غازيت، “والدك ووالدي سألا نفسيهما لسنوات كيف ولماذا كان العالم صامتا عندما حاول هتلر قتل الشعب اليهودي، ومات والدانا قبل أن يتمكنا من رؤية اللاجئين الجدد في محطة القطار في بودابست”، وأضاف، “نعم، المحطة ذاتها التي حاول والدك ووالدي قبل 70 عاما اللحاق بقطار منها إلى الحرية، وبعد ثلاثة أعوام فقط جاءت الحرب العالمية. خرج قطارهما من بودابست وأخذهما إلى أرض إسرائيل”.

وأعرب لابيد عن معارضته لقيام إسرائيل بتوفير ملاذ آمن لللاجئين السوريين، مؤكدا على أنه لا ينبغي على إسرائيل إتخاذ أية خطوات قد تعطي في المستقبل شرعية لتطبيق حق العودة للفلسطينيين.

وكانت إسرائيل قد قالت في شهر يونيو أنها تتوقع تدفقا لللاجئين في هضبة الجولان، المقسمة بين إسرائيل وسوريا، بعد ازدياد حدة المعارك. وكان دروز إسرائيل قد طالبوا الحكومة بالمساعدة في حماية إخوانهم الذين يعيشون على الجانب الآخر من الحدود، حيث تدور معارك شرسة بين قوات النظام والمتمردين.

ونزح أكثر من 4 مليون شخص من منازلهم في البلاد التي مزقتها الحرب، حيث إستقبلت تركيا ولبنان الجزء الأكبر منهم. وتدفق آلاف اللاجئين السوريين إلى داخل أوروبا أيضا خلال الأعوام الأربعة من الحرب الشرسة الدائرة هناك.

في الأسبوع الماضي إزدادت المناشدات الدولية للقادة الأوربيين بإستيعاب عدد أكبر من اللاجئين في بلادهم بعد نشر صورة لجثة طفل سوري يبلغ من العمر (3 أعوام) قذفته مياه البحر على الشواطئ التركية، بعد أن غرق هو وشقيقه ووالدته خلال محاولتهم الوصول إلى جزيرة “كوس”.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر وطاقم تايمز أوف إسرائيل.