أكد زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ الإثنين التقارير التي تحدثت عن دخوله المفاوضات للإنضمام إلى حكومة وحدة في العام الماضي في إطار اتفاق إقليمي سري تمت مناقشته في ذلك الوقت، وقال إن الإتفاق التاريخي المحتمل انهار لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خضع في نهاية المطاف للضغوط السياسية من الداخل.

متحدثا أمام قادة يهود أمريكيين في القدس، قال هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) إن نتنياهو أبدى استعدادا لتعيينة وزير للخارجية للإشراف على العملية التي كانت ستشمل تجميدا للبناء الإستيطاني خارج الكتل الإستيطانية – مناطق في الضفة الغربية تسعى إسرائيل إلى الإحتفاظ بها في إطار اتفاق سلام – مقابل موافقة عالمية وعربية على البناء داخل الكتل الإستيطانية.

وقال هرتسوغ، متحدثا بالإنجليزية: “ما حدث كان مدهشا”، وأضاف: “عملت مع نتنياهو على مسودة ملحق لإتفاقنا، التي شملت بعض الخطوات التي كانت دراماتيكية للغاية. لو تم الإتفاق على هذه الخطوات، أعني لو كان وافق في النهاية على المضي في ذلك، لكان ذلك غيّر المنطقة”.

عندما بدأ الإتفاق بالتبلور، قام الوزيران ياريف ليفين وزئيف إلكين – أعضاء كبار في حزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو – بممارسة الضغوط على رئيس الوزراء لإحباط العملية، بحسب هرتسوغ.

ليفين أصر على عدم إستخدام كلمة “الكتل”، كما قال هرتسوغ، وهكذا وافق زعيم المعارضة على التحدث عن “البناء في المناطق الحضرية الرئيسية”.

وقال هرتسوغ: “ما كنت أريده كان حقا الإستفادة من احتمال صنع التاريخ، منع جولة أخرى من سفك الدماء، من الجنود والمواطنين في التوابيت”.

ولكن مع تصاعد الضغوط من شركائه من اليمين في الإئتلاف الحاكم، تراجع نتنياهو في النهاية عن فكرة تجميد البناء الإستيطاني خارج الكتل الإستيطانية، بحسب ما قاله هرتسوغ. رئيس الوزراء قال إن بإمكانه الحديث عن ذلك ولكنه لم يعد مستعدا للإلتزام بالخطة في اتفاق مكتوب. في هذه المرحلة، انهار الإتفاق وقام هرتسوغ بوقف المفاوضات للإنضمام إلى الحكومة، كما قال.

وقال هرتسوغ إن الكثير من التفاصيل حول لقاء نتنياهو في أوائل عام 2016 مع وزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني، التي تم خلاله مناقشة الإتفاق المرتقب، لم يتم الكشف عنها بعد من قبل الصحافة.

بعد أن تعهد بالإبقاء على سرية العملية بأكملها، لم يتمكن هرتسوغ من الحديث عنها علنا قبل الآن – وهي خطوة كان من الممكن أن تهدد حياته السياسية وتثير هجمات ضده من داخل حزبه وفي الرأي العام والصحافة. ولكن الآن وبعد الكشف عن هذه الأحداث في سلسلة من التقارير في صحيفة “هآرتس” مؤخرا، أصبح المنطق الذي وقف وراء سلوكه في ذلك الوقت واضحا أخيرا، وفقا لما قاله زعيم المعارضة.

بالإستناد على القمة التي شارك فيها نتنياهو في 21 فبراير، 2016 في مدينة العقبة الأردنية، وما تلاها من ضمانات حصل عليها من بلدان عربية، أبدى هرتسوغ إستعدادا لدخول محادثات إئتلاف حكومي مع نتنياهو في شهر مارس، كما قال.

وقال: “سيحكم التاريخ نتنياهو على هذا الفشل، للأسف”.

متحدثا في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى خلال اجتماعها السنوي، طرح رئيس المعارضة رؤيته لمستقبل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

اتفق سلام نهائي كان حاليا “شبه مستحيل، وخاصة مع الأخذ بعين الإعتبار القيادتين الحاليتين للشعبين”، لكن على إسرائيل اتخاذ خطوات نحو هذا الهدف، كما قال.

من بين أمور أخرى، سيكون على الفلسطينيين والإسرائيليين تكرار إلتزامهما بحل الدولتين.

وقال هرتسوغ: “عندما سمعت، في البيت الأبيض [خلال لقاء نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب] إنه تم ذكر حل الدولة كأحد الخيارات… شعرت بما يجب أن يشعر به كل إسرائيلي عندما يستيقظ في الصباح، متعرقا من كابوس البوسنة وسوريا، بأننا سنستيقظ يوما ما لمجتمعين متساويين بالحجم وربما قد يكون عدد العرب أكبر من اليهود، وإلى فقدان الفكرة الكاملة للدولة القومية للشعب اليهودي”.

بالإضافة إلى ذلك، على إسرائيل “تحديد فترة بضع سنوات، لنقل حتى عقد من الزمن، حيث تكون منطقة النزاع خالية من الإرهاب والتحريض والأنشطة الضارة. وفي وقت واحد، يحصل الفلسطينيون على سلطة مدنية أكبر في المنطقة (C)”، التي تغطي 60% من الضفة الغربية وحيث تحتفظ إسرائيل بالسيادة الأمنية والمدنية.

ويتعين السماح  للفلسطينيين بناء أحياء جديدة بالقرب من المدن العربية الرئيسية، وهو ما يطالبون به منذ سنوات، كما قال هرتسوغ، وعلى إسرائيل إعلان عن تجميد في البناء الإستيطاني خارج الكتل الإستيطانية الكبرى مقابل البناء داخل الكتل الإستيطانية والقبول بالمبادئ التوجيهية الرئيسية في مبادرة السلام العربية.

سيتعين على إسرائيل إستكمال السياج الأمني و”المضي قدما تجاه الإنفتاح وتخفيف الضغط” على قطاع غزة، كما قال. “منح الأمل لغزة كجزء من هذه المعادلة”.

كان من شأن هذه الخطوات تقريب الجانبين من عملية كانت ستؤدي في نهاية المطاف إلى مفاوضات الوضع النهائي. مع ذلك، في هذه المرحلة الزمنية لم يكن من الضروي وربما لم يكن من الحكمة التفاوض على قضايا الوضع النهائي “المعقدة للغاية”.