صرح رئيس حزب “العمل” يتسحاق هرتسوغ أنه سيكون رئيس الوزراء القادم لإسرائيل بعد إنتخابات مارس 2015 من خلال قيادته لكتلة وسطية من شأنها أن تهزم نتنياهو. وقال هرتسوغ يوم الجمعة أن الجمهور الإسرائيلي “يثق به”، واصفا ذلك بأنه “أحد خصاله”، وأكد على أن الفوز على نتنياهو “ممكن”.

ومن المتوقع أن يشترك نتنياهو مع رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت، وزير الإقتصاد، والاحزاب المتدينة، في محاولة لتشكيل حكومة بعد الإنتخابات.

ويحاول هرتسوغ مؤخرا التودد إلى وزيرة العدل المقالة ورئيسة حزب “هتنوعاه” تسيبي ليفني وغيرها، من ضمنهم رئيس حزب “كاديما” شاؤول موفاز، في محاولة لتشكيل تحالف قبل الإنتخابات المقررة في 17 مارس.

متحدثا في “منتدى سابان” في العاصمة واشنطن مساء الجمعة قال هرتسوغ مازحا أنه حذر زوجته من أنه “سيستثمر قليلا في علاقة زوجية مع تسيبي هذا الأسبوع”. وحضر كل من ليفني وهرتسوغ وسياسيين إسرائيليين آخرين إلى واشنطن للمشاركة في الإجتماع السنوي لسياسيين وأكاديميين ورجال أعمال وصحفيين.

وورد أن ليفني علقت: “رائع، ما دام سيكون هناك رئيس وزراء آخر”.

خلال حديثه، التي أداره الصحفي جيفري غولدبرغ، عبر رئيس حزب “العمل” وزعيم المعارضة عن ثقته بأنه سيقوم بتشكيل الحكومة القادمة و”قيادة إسرائيل باتجاه مختلف”.

وقال: “أنا هنا لكسر فكرة أن نتنياهو والليكود لا يهزمان”.

وأضاف: “نحن [في حزب “العمل”] نؤمن أنه ينبغي أن تكون لدينا جبهة من القوات، تخوص [الإنتخابات] معا. بكل تأكيد، إن تسيبي ليفني هي زعيمة إسرائيلية مميزة ويسعدني أن نكون قادرين على ضم القوى معها ومع حزبها ومع أحزاب أخرى في اليسار”.

وقال هرتسوغ أن على رؤساء أحزاب الوسط التحالف معا، وتقديم بديل واضح لا لبس فيه لبينيامين نتنياهو.

في رد على سؤال حول “إسرائيل بيتنا” وزعيمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، لم يستبعد هرتسوغ تشكيل إئتلاف يضمهم.

وقال هرتسوغ: “إنها لعبة إئتلافات”، وأضاف قائلا: “بالنسبة لي، جميع الشركاء جائزون، من [حزب اليسار] ’ميرتس’ وحتى حزب ليبرمان. العرب [في الأحزاب العربية في الكنيست] يقولون بأنفسهم دائما أنهم لا يريدون الإنضمام إلى الإئتلاف، ولكن كما كان الحال في إئتلاف [رئيس الحكومة الذي تم إغتياله يتسحاق] رابين، فقد يدعمونه من الخارج”.

وأشار غولدبرغ إلى مشاعر عبرت عنها الصحافة الإسرائيلية والبعض في صفوف الجمهور الإسرائيلي التي ترى أن هرتسوغ “ليس بشخصية كاريزماتية” – ورد هرتسوغ على ذلك بقوله “شكرا لك” – وسأله عن “حدود نجاحه في صفوف الناخبين الإسرائيليين”.

وأجاب هرتسوغ، متجنبا التطرق مباشرة إلى الموضوع: “على الناخبين أن يكونوا قادرين على أن يثقوا بي، وهذا ما أركز عليه”.

وقال مازحا: “لن أتصرف بجبن”، في إشارة منه إلى مقال غولدبرغ الأخير الذي نقل عن مسؤول في إدارة أوباما قوله ان نتنياهو “جبان”.

ورد غولدبرغ ضاحكا: “هذا ليس التعبير الدقيق، ولكنك قريب”.

بعد ذلك إنتقل هرتسوغ للتحدث عن عملية السلام المتعثرة، وقال أنه لا أوهام لديه ولكنه ليس على استعداد للتنازل عن جهود تحقيق حل الدولتين مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وكانت المحادثات بوساطة أمريكية بين إسرائيل والفلسطينيين قد انتهت في أواخر شهر أبريل بعد توقيع عباس على إتفاق وحدة مع حماس. ورفض نتنياهو مواصلة المفاوضات مع حكومة فلسطينية تعتمد على دعم ما وصفها بـ”منظمة إرهابية”.

وقال هرتسوغ: “سياسة التسوية خاصتي تستند على معايير [كلينتون] الشهيرة”، في إشارة منه إلى المبادئ التوجيهية التي قدمها الرئيس السابق بيل كلينتون التي تدعو إلى إنشاء دولة فلسطينية على 95% من أراضي الضفة الغربية، وضم إسرائيل للكتل الإستيطانية، وتقسيم القدس كعاصمة لإسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية.

“الوضع محبط للغاية لسبب الشعور بعدم وجود أمل، الشعور باليأس. وأكثر الأمور المثيرة للقلق هي إطلاق العنان لمشاعر الكراهية الدينية التي تشكل خطرا علينا جميعا”، كما قال في إشارة منه إلى التوترات المحيطة بالحرم القدسي وموجة الإعتداءات الأخيرة التي حصدت حياة حوالي 12 إسرائيلي منذ منتصف شهر أكتوبر.

بالإمكان الإطلاع على تصريحات هرتسوغ الكاملة هنا. يبدأ هرتسوغ حديثه في الدقيقة 21:30.

وتحدث بينيت في “منتدى سابان” في وقت لاحق يوم السبت في محادثة أدارها المبعوث الأمريكي السابق لمحادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية مارتين إنديك. وتحدث كذلك نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن السبت.

يوم الجمعة، ذكرت القناة العاشرة أن ليفني وهرتسوغ ناقشا إمكانية خوص الإنتخابات معا الأيام القليلة الماضية. بحسب التقرير، ستحصل ليفني على الرقم 2 في اللائحة ومركزين آخرين لعضوي الحزب عمرام ميتسناع وعمير بيرتس بين العشرة الأوائل.

وفي إستطلاع للرأي أجرته صيحفة “غلوبس” حصل تحالف “العمل-هتنوعاه” على 24 مقعدا.

ونشر هرتسوغ صورة له مع ليفني قبل رحلتهم إلى واشنطن على موقع فيسبوك، مما أطلق الشائعات يوم الجمعة.

في وقت سابق الجمعة، أشار تقرير في “NRG” إلى أن رئيس حزب “كاديما” سينضم إلى حزب “العمل”.

بحسب التقرير، إلتقى موفاز مع هرتسوغ، الذي تعهد له بمنحه مركزا بين الخمسة الأوائل على قائمة حزب العمل. وورد أن موفاز طالب بمركز آخر على القائمة لمرشح من اختياره، ولكنه لم يحصل عليه.

ومن المتوقع التوقيع على إتفاق قريبا. وشغل موفاز في السابق منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وكذلك منصب وزير الدفاع عن حزب “الليكود”.

في هذه الأثناء، ذكرت صحيفتي “هآرتس” و”يسرائيل هيوم” يوم الجمعة أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو لم يتنازل كليا عن فكرة تشكيل إئتلاف بديل، ويحاول تجنب الإنتخابات التي دعا إليها علنا. وستقوم الكنيست يوم الإثنين بتمرير مشروع قانون حلها بالقرائتين الثانية والثالثة، مع تحديد موعد الإنتخابات في 17 مارس، ولكن الصحيفتين نقلتا عن مصادر مجهولة قولها أن نتنياهو يحاول تجنب هذه العملية.

ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مسؤولين متدينين قولهم أنه تم التوجه إليهم بعرض للإنضمام إلى الإئتلاف الجديد، إستباقا للإنتخابات. وأكدت الصحيفة أيضا على أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي عارض حتى الآن مثل هذه التحالفات، قد يغير رأيه.

من جانبها، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر في المعارضة تأكيدها على أن نتنياهو يسعى إلى بناء إئتلاف جديد وتجنب الإنتخابات. وقال عضو بارز في حزب “يش عتيد” للصحيفة انه “لا شك لدي أنه حتى اللحظة الأخيرة، سيحاول نتنياهو تشكيل إئتلاف بديل بدلا من الذهاب إلى إنتخابات”. وأضاف المصدر، “لدى نتنياهو فرصة البقاء في منصبه لثلاث سنوات من دون إنتخابات، فلماذا سيخاطر في فقدان منصبه، وخوض هذه المغامرة الخطيرة؟”

ولم يكن هناك أية تأكيدات على هذين التقريرين. ونٌقل عن ليبرمان رفضه لإئتلاف كهذا.

في أخبار أخرى متعلقة بالإنتخابات، ورد أيضا أن حزبي “البيت اليهودي” و”الليكود” وقعا على اتفاق “أصوات فائضة” – لضمان ألا تضيع أصوات للحزبين عند تخصيص المقاعد في الكنيست بعد الإنتخابات بموجب طريقة الإنتخابات النسبية-القطرية المعمول بها في إسرائيل.

وورد أيضا أن ليفني تدرس أيضا عرضا مقدما من رئيس “يش عتيد” يائير لابيد الذي اقترح منحها وزملائها في الحزب 4 مراكز على قائمة الحزب.

وتم إقالة لابيد وليفني من منصبيها كوزيرين للعدل والمالية على التوالي يوم الثلاثاء، قبل لحظات من إعلان نتنياهو بأنه سيتجه نحو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات.

يوم الأربعاء، صوتت الكنيست على حل نفسها وإتفق رؤساء الأحزاب على أن الإنتخابات ستُجرى في 17 مارس.

وقال نتنياهو أنه أُجبر على إنهاء الإئتلاف، لأن لابيد وليفني حاولا تنظيم “إنقلاب” ضده. وأنكر الوزيرين هذه الإتهامات. وقال لابيد أن إتهامات نتنياهو هي “سخافات”.