استيقظ سكان جنوب اسرائيل في صباح متوتر ولكن هادئ نسبيا يوم الثلاثاء، في اعقاب ليلة شهدت اطلاق اكثر من 60 صاروخ من قطاع غزة وقصف الجيش الإسرائيلي عدة اهداف في القطاع الفلسطيني.

وبعد اطلاق حوالي 30 صاروخ باتجاه اسرائيل مساء الاثنين، قالت حركة حماس انها وافقت على اتفاق وقف اطلاق نار مع اسرائيل تحقق بواسطة مصرية، وبدأ تنفيذه الساعة العاشرة مساء. ولكن تابع عناصر في قطاع غزة بإطلاق الصواريخ باتجاه جنوب اسرائيل خلال الليل، وقال الجيش انه تم اطلاق 30 صاروخ اضافي بين الساعة العاشرة و3:15 صباحا.

واعترض نظام القبة الحديدية عدة صواريخ، وسقطت معظم الصواريخ وقذائف الهاون في مناطق خالية، قال الجيش.

ولم تقع اصابات نتيجة الهجمات الصاروخية، ولكن اصيب منزلا في بلدة سديروت الجنوبية مباشرة بصاروخ لم ينفجر.

وردا على الهجمات خلال الليل، قصف سلاح الجو الإسرائيلي 15 هدفا في غزة، بما يشمل مجمعات عسكرية تابعة لحماس والجهاد الإسلامي في شمال القطاع، أعلن الجيش. وقال الجيش ان طائراته قصفت في ساعات الصباح اهداف اضافية في مجمع عسكري تابع لحماس في دير البلح، وسط قطاع غزة. واستهدفت دبابات ومروحيات عسكرية اسرائيلية ايضا عدة مواقع عسكرية تابعة لحماس.

ويشهد الطرف الإسرائيلي من الحدود الهدوء منذ اطلاق اخر صاروخ الساعة 3:15 صباحا. ولكن سوف تبقى المدارس مغلقة في منطقة حدود غزة وفي مدن بئر السبع، اشكلون واشدود لأسباب امنية.

ومغادرا الولايات المتحدة ليعود الى اسرائيل حوالي الساعة الثانية صباحا (توقيت اسرائيل)، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه سوف يتوجه فورا الى مقر الجيش عند وصوله تل ابيب يوم الثلاثاء.

“سوف نتعامل مع هذه المسائل”، قال. “لقد كان لدينا رد قوي جدا. على حماس أن تعلم اننا لن نتردد بالدخول [الى غزة] واتخاذ أي خطوة ضرورية”.

وقال أن الإنتخابات القادمة بعد اسبوعين ليست اعتبارا في القرارات حول خطوات اسرائيل القادمة. “هذا لا يتعلق بأي شيء، ليس بأي موعد، بل فقط بحاجات اسرائيل الامنية”.

وأيضا صباح الثلاثاء، نشر الجيش فيديو لبعض هجمات اليوم السابق ضد اهداف تابعة لحماس.

واطلقت اسرائيل يوم الإثنين حملة قصف ضد اهداف تابعة لحماس، تشمل مكتب القيادي في الحركة اسماعيل هنية، ردا على اطلاق صاروخ في وقت سابق من اليوم من غزة ادى الى هدم منزل في مركز اسرائيل واصابة سبعة اشخاص.

وحوالي الساعة 5:30 مساء، بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف اهداف في انحاء قطاع غزة، حوالي 12 ساعة بعد سقوط الصاروخ شمال تل ابيب.

وبدأ وابل الصواريخ مساء الاثنين، والذي استهدف بلدات في انحاء مناطق اشكول، شاعار هنيغيف ومركز هنيغيف في جنوب اسرائيل، حوالي ثلاث ساعات بعد انطلاق حملة القصف الإسرائيلية.

وأدى الهجوم الى انطلاق صفارات الانذار في انحاء المنطقة، والى فرار آلاف الإسرائيليين الى الملاجئ.

وقد اصيب ثلاثة فلسطينيين على الأقل في الغارات الجوية الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة. ولا زالت خطورة الإصابات غير معروفة.

وقال الجيش ان طائراته ومروحياته استهدفت عشرات الأهداف التابعة لحماس في قطاع غزة.

واضافة الى مكتب هنية، الذي غادره القيادي في حماس وقتا طويلا قبل استهدافه، قصف الجيش ما وصفه بأنه “مقر سري” تابع لحماس، استخدمه جهاز مخابرات الحركة.

دخان ونيران تتصاعد من مبنى يعتقد انه يحوي مكتب رئيس حماس اسماعيل هنية، في اعقاب قصف اسرائيلي في مدينة غزة، 25 مارس 2019 (Mahmud Hams/AFP)

وأفادت تقارير اعلامية فلسطينية أن المبنى، الذي انهار نتيجة الهجوم الإسرائيلي، كان تابعا لشركة الملتزم للتأمين.

وقال الجيش انه استهدف أيضا مبنى مؤلف من خمس طوابق استخدمه جهاز الامن الداخلي التابع لحركة حماس.

مبنى مؤلف من خمس طوابق في حي الرمال في مدينة غزة، قالت اسرائيل ان جهاز الامن الداخلي التابع لحركة حماس استخدمه، وقصفته طائرة عسكرية اسرائيلة في 25 مارس 2019 (Israel Defense Forces)

وبدأت اسرائيل غاراتها الجوية بينما التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن. وفي ملاحظاته من البيت الأبيض، قال نتنياهو أن “اسرائيل ترد بقوة على هذا العداء”.

وبدأت الغارات الجوية وقتا قصيرا بعد مغادرة بعثة مخابرات مصرية القطاع، حيث ورد أن مبادراتها لتحقيق اتفاق وقف اطلاق نار باءت بالفشل.

ومع انطلاق القصف الإسرائيلي مساء الاثنين، فتحت المدن والبلدات في انحاء جنوب ومركز اسرائيل ملاجئها ترقبا لهجمات مضادة من غزة. وفتحت بلديات تل ابيب، بئر السبع، بيتاح تيكفا، كيريات غات، ريشون لتسيون ومدن اخرى في انحاء المنطقة ملاجئها.

وطلب من سكان البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة البقاء بالقرب من الملاجئ.

ودمر هجوم صباح الاثنين منزلا في بلدة مشميرت، الواقعة شمال شرق تل ابيب، ما يجعله ابعد هجوم عن القطاع منذ حرب غزة عام 2014. واصيب شخصين تواجدا داخله بإصابات متوسطة، واصيب خمسة اشخاص آخرين، منهم طفلين، بإصابات خفيفة.

قوى الأمن الإسرائيلية تتفقد منزلا تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وفي اعقاب الهجوم، اطلق الجيش والمجالس المحلية عدة اجراءات احتياطية.

وتم نشر بطاريات قبة حديدية اضافية في انحاء البلاد.

وقام الجيش الإسرائيلي بنشر لوائين إضافيين في منطقة غزة واستدعاء حوالي الف جندي احتياط لوحدات الدفاع الجوي ووحدات اخرى.

ويمثل الهجوم الصاروخي، الذي نسب الى حماس، تصعيد حاد بمستوى العنف الصادر من القطاع، في اعقاب اسابيع من التصعيد بالتوترات والاشتباكات الحدودية، بالإضافة الى الاشتباكات الاخيرة داخل السجون الإسرائيلية بين اسرى امنيين تابعين لحركة حماس وحراس السجون.

وهناك مخاوف في اسرائيل من تصعيد العنف هذا الاسبوع، مع تأمل حماس بحضور مئات الاف المتظاهرين عند السياج الحدودي خلال نهاية الاسبوع لإحياء الذكرى السنوية لما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس 2018.