إنتهت منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء (21:00 تغ) مهلة وقف إطلاق النار في قطاع غزة التي مددت الإثنين لمدة 24 ساعة، بدون أن يتوصل الطرفان إلى إتفاق على تمديدها، وتبادلا القصف والغارات.

وكان الفلسطينيون والإسرائيليون توصلوا مساء الإثنين إلى إتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 24 ساعة إضافية، لإستكمال مباحثات غير مباشرة الهدف منها التوصل إلى هدنة دائمة، غير أن هذه المفاوضات توقفت الثلاثاء بعد إطلاق صواريخ من القطاع على إسرائيل، ردت عليها الدولة العبرية بغارات جوية على القطاع، وإستدعت وفدها المفاوض من القاهرة.

وإثر إقضاء مدة التهدئة، أكد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض “عزام الأحمد” في القاهرة: أن “الهدنة إنهارت وإسرائيل تتحمل المسؤولية”.

وأضاف الأحمد: “سنرحل غداً، لكن لم ننسحب من المفاوضات، عندما ترى مصر أن الجو مهيئاً مستعدون للعودة”، وتابع “قدمنا الورقة الفلسطينية وإسرائيل لم ترد، ولن نقبل العودة إلا عندما تأتي إجابة إسرائيل على ورقتنا”.

وشنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية على قطاع غزة مساء الثلاثاء أسفرت عن إصابة ثمانية فلسطينيين بحسب وزارة الصحة في غزة.

كما شنت هذه المقاتلات ليل الثلاثاء غارة جديدة على منزل لعائلة الدلو في حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين بينهم إمراة وطفلة، ونجو 45 إصابة بحسب نفس المصدر.

وهذه أول غارة تسفر عن مقتل فلسطينيين منذ توقف القتال في 11 آب/اغسطس بعد تهدئة مؤقتة، بينما يواصل المفاوضون مجدداً مباحثاتهم غير المباشرة في القاهرة.

وبذلك، يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من تموز/ايلول الماضي إلى 2021 على الأقل، وأكثر من عشرة الاف جريح، في المقابل سقط من الجانب الإسرائيلي 64 جندياً، وثلاثة مدنيين منذ بدء النزاع.

من جهتها أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إطلاق عشرات الصواريخ على إسرائيل من بينها صاروخان على تل ابيب، وثالث على مدينة القدس.

وقالت الكتائب في سلسلة بيانات متتالية: أنها “قصفت تل ابيب بصاروخ M75 وصاروخ فجر 5، وبئر السبع المحتلة ب 5 صواريخ غراد، ونتيفوت بصاروخ قسام وسديروت ب 10 صواريخ قسام، وكريات ملاخي ب 15 صاروخ غراد”، وأضافت: أنها “قصفت القدس المحتلة بصاروخ M75”.

وقال المتحدث بإسم الشرطة “ميكي روزنفيلد” لفرانس برس: أن لا معلومات لديه حول صاروخ قد يكون سقط في المدينة، مشيراً إلى إحتمال إعتراض نظام القبة الحديدية صاروخاً خارج المنطقة السكانية.

وإعتبرت كتائب القسام في بيان نشرته على موقعها ليل الثلاثاء الأربعاء أن “العدو بخرقه للتهدئة وإرتكابه لمجزرة في منزل عائلة الدلو، فتح على نفسه أبواب الجحيم وسيدفع ثمناً باهظا”.

وتابعت: أن إطلاقها عشرات الصواريخ على إسرائيل الثلاثاء “يأتي في إطار الرد على إختراق العدو للتهدئة، وهذا الرد هو رد أولي”.

وجاء في البيان أيضاً:  “إننا نتحدى العدو الصهيوني أن يعلن عن السبب الحقيقي الكامن وراء هذا العمل الجبان في قصفه لمنزل عائلة الدلو”.

وفي وقت سابق من الثلاثاء قال “فوزي برهوم” المتحدث بإسم حماس في غزة: “نتانياهو أعطي الوقت الكافي للإختيار بين إستمرار الحرب وإنجاز إتفاق التهدئة، فإختار إفشال مفاوضات القاهرة والعودة للتصعيد، عليه أن يستعد لدفع ثمن حماقاته”.

وشدد على أن “المقاومة على جهوزية تامة للدفاع عن غزة”، متابعاً: “بعد تعمد نتانياهو إفشال مفاوضات القاهرة، المقاومة تتدارس كل الخيارات في ضوء تطورات الأوضاع، ومجريات الأمور والوقائع على الأرض”.

من جانبه قال “سامي أبو زهري” وهو متحدث أيضاً بإسم حماس في بيان صحافي: أن “الوفد الفلسطيني سلم موقفه النهائي للوسيط المصري، والكرة هي في الملعب الإسرائيلي، والمقاومة قادرة على التعامل مع كل الخيارات والتطورات”.

ومن القضايا المهمة التي تم البحث فيها في القاهرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار فتح المعابر الحدودية مع إسرائيل بشكل واسع أمام الأشخاص والسلع، وإعادة فتح معبر رفح مع مصر ودور السلطة الفلسطينية ووضع رقابة دولية على الحدود، وتوسيع مساحات الصيد البحري، وتقليص المنطقة العازلة على الحدود مع إسرائيل، وإجراءات تحويل الأموال التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية.

إلى ذلك تشمل القضايا الشائكة فتح مطار وميناء في غزة، الأمر الذي تعارضه إسرائيل، وإعادة جثتي جنديين إسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين.

وتشارك حماس في المفاوضات ضمن وفد يضم ممثلين عن حركتي فتح والجهاد الإسلامي.

وتعرض قطاع غزة لدمار كبير بعد أسابيع من القصف الإسرائيلي، الذي ألحق أضراراً بمليارات الدولارات في قطاع يعاني إقتصاده أصلا من الإختناق.