أ ف ب – قام الجيش والشرطة الإسرائيلية ليل الثلاثاء الأربعاء بتفجير منزل في القدس الشرقية يعود لفلسطيني نفذ هجوما بسيارة في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، في إجراء عقابي بعد يوم من هجوم على كنيس في القدس الغربية أدى إلى مقتل خمسة إسرائيليين.

وفجرت قوات الأمن الإسرائيلية منزل عبد الرحمن الشلودي في مبنى في حي سلوان في القدس الشرقية.

وبدت شقة العائلة التي تقع في الطابق الثالث مليئة بالأنقاض الخرسانية بعد أن تم تفجير الجدران الخارجية. وتضررت أيضا سيارة كانت واقفة أمام المبنى بسبب سقوط الأنقاض عليها.

وقالت شقيقة الشلودي الصغرى نبراس وهي مصدومة “إلى أين سنذهب؟ لا يوجد لدينا مكان”، مشيرة إلى أن العائلة تقيم حاليا مع أقارب لها.

وقد تتعرض منازل الفلسطينيين الآخرين الذين نفذوا هجمات إلى نفس المصير قريبا.

وبحسب المحامي الإسرائيلي دانييل سيديمان وهو مختص في شؤون القدس فإن هذه أول مرة تقوم فيها القوات الإسرائيلية منذ عام 2009 بهدم منزل في القدس الشرقية الإجراء الذي يعتبر عقابا جماعيا.

ولم تتوقف القوات الإسرائيلية عن هذا الإجراء في الضفة الغربية. وقامت في اب/اغسطس الماضي بهدم منزلين في الخليل يعودان لرجلين أتهما بخطف وقتل ثلاثة إسرائيليين في حزيران/يونيو الماضي.

وأوضح الجيش في بيان أن “منزل هذا الإرهابي الذي صدم بسيارة مدنيين إسرائيليين فقتل رضيعة وشابة في 22 تشرين الاول/اكتوبر في محطة ترامواي في القدس، دمر في سلوان” الحي الواقع في القدس الشرقية.

وقام عبد الرحمن الشلودي (21 عاما) من حي سلوان في 22 من تشرين الاول/اكتوبر الماضي بصدم مجموعة من الإسرائيليين في محطة للقطار الخفيف في القدس ما أدى إلى مقتل طفلة إسرائيلية أميركية، وإمرأة من الإكوادور. وقد قتلته الشرطة الإسرائيلية في الموقع.

وبعدها بأسبوعين، قام فلسطيني آخر بصدم عدد من المارة الإسرائيليين في القدس مما أدى إلى مقتل شرطي من حرس الحدود وإسرائيلي آخر.

وقد اتخذ هذا التدبير العقابي في وقت يسود فيه توتر حاد في القدس منذ أسابيع وقد أججه هجوم الثلاثاء على كنيس في القدس الغربية إدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين كانوا يصلون وشرطي درزي، ثم قتل المهاجمان الفلسطينيان بعد ذلك.

و أدى هجوم الثلاثاء الى تأجيج وضع متفجر أصلا في المدينة المقدسة خاصة حول المسجد الأقصى، حيث كثف يهود متطرفون في الآونة الأخيرة حملتهم للحصول على حق الصلاة فيه.

وبحسب رواية الشرطة الإسرائيلية فإن شابين فلسطينيين دخلا إلى الكنيس قبيل الساعة السابعة صباحا في حي هار نوف لليهود المتشددين في القدس الغربية، والذي يعد معقلا لحزب شاس لليهود المتشددين وكانا يحملان ساطورا ومسدسا.

وأوضحت الشرطة أن القتلى الخمسة هم إسرائيليون يحمل ثلاثة منهم الجنسية الأميركية والرابع الجنسية البريطانية في حين أن القتيل الخامس هو شرطي درزي توفي مساء متأثرا بجروحه.

وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء الثلاثاء بانه سيرد “بقبضة حديدية”على هذه “الموجة الإرهابية” التي تتركز على القدس، وأمر بهدم منزلي الشابين المهاجمين وهما أبناء عم من حي جبل المكبر في القدس الشرقية.

نتنياهو قال الثلاثاء أن الدولة العبرية تتعرض “لموجة إرهابية” تتركز في القدس: “نحن في ذروة هجوم إرهابي مستمر يتركز على القدس”.

وحذر الإسرائيليين من تنفيذ هجمات إنتقامية، وتوعد بهدم منازل المهاجمين.

وقال: “مساء اليوم أمرت بهدم منازل الفلسطينيين الذين نفذا هذه المجزرة، وتسريع هدم منازل من نفذوا هجمات سابقة”، مجددا تهديدا أطلقه في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر بعد أيام من قيام فلسطيني بدهس مشاة إسرائيليين ما أدى إلى مقتل إثنين في ثاني حادث من نوعه خلال أسبوعين.

إلا أن نتنياهو سعى كذلك الى تهدئة المشاعر وحذر الإسرائيليين من شن هجمات إنتقامية.

وكان الجيش الإسرائيلي أوصى في عام 2005 بوقف هذه السياسة قائلا بأنها ليس فعالة أو رادعة، موضحا بأنها قد تساهم في زيادة أعمال العنف.

من جهتها قالت منظمة العفو الدولية أن “تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الرد بشدة على الهجوم، إشارة مقلقة إلى أن الإنتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك هدم المنازل والعقوبات الجماعية الأخرى ستزداد سوءا”.

ويأتي ذلك بينما تشهد القدس الشرقية توترا متزايدا منذ خطف فتى فلسطيني وقتله حرقا في تموز/يوليو الماضي، في جريمة أشعلت فتيل صدامات شبه يومية بين ناشطين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية.

وتزايد التوتر في الأسابيع الأخيرة بسبب إقرار إسرائيل مشاريع لبناء أحياء إستيطانية يهودية جديدة في القدس الشرقية، ومطالبة متطرفين يهود بالحق في الصلاة في باحة المسجد الأقصى.