قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية أن سياسة هدم منازل منفذي الهجمات التي تتبعها إسرائيل هي بمثابة جريمة حرب ويجب وقفها على الفور.

في بيان نُشر على موقعها، قالت المنظمة أن هذا الإجراء “يعاقب أشخاصا غير مدانين بإرتكاب أية مخالفات بصورة متعمدة وغير قانونية”. وأكدت المجموعة أن هذه العقوبات الجماعية في أراض محتلة مثل الضفة الغربية والقدس الشرقية تُعتبر جريمة حرب.

وقال نائب مدير المجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستروك: “إن هذا مبدأ أساسي في القانون بأنه لا ينبغي معاقبة شخص على جريمة شخص آخر، وأن هدم المنازل كإجراء عقابي هو غير قانوني بشكل صارخ. ينبغي على إسرائيل محاكمة وإدانة ومعاقبة المجرمين، وليس تنفيذ تدمير إنتقامي يضر بكل العائلة”.

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” أيضا إلى أنه تم إيقاف هذه السياسة، التي كانت إسرائيل قد طبقتها أكثر من مرة خلال سنوات الإنتفاضة الثانية، عام 2005 بعد أن أظهرت دراسة أجراها الجيش الإسرائيلي بأنه على عكس التبرير الذي يُعطى عادة من قبل القيادة الإسرائيلية فإن هذه السياسة غير فعالة في ردع الهجمات، وتعمل فقط على زيادة العداء ضد إسرائيل.

وحذرت المجموعة من أن “تبرير عقاب لأشخاص غير مسؤولين عن عمل جنائي لمجرد أنهم قد ’يدعمونه’ سيشكل سابقة خطيرة قد تعود لمطاردة الإسرائيليين”.

يوم الخميس أصدرت الحكومة الإسرائيلية أوامر هدم لعائلة إثنين من سكان القدس الشرقية قاما بتنفيذ الهجوم في الكنيس في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لتقديم إلتماس ضد القرار.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من قيام إسرائيل بتدمير منزل عبد الرحمن الشلودي (21 عاما)، من سكان القدس الشرقية، الذي قام بدهس مارة إسرائيليين في شهر أكتوبر، مما أسفر عن مقتل الطفلة حايا زيسل براون، ثلاثة أشهر، وكارين يميما موسكارا، شابة من الإكوادور كانت تدرس في المدينة.

يوم الخميس أيضا، قامت المحكمة العليا برفض طلب قدمته الحكومة لتدمير منزل فلطسنيي قام بالإصطدام بحافلة بواسطة الجرار الذي كان يقوده في 4 أغسطس، مما أسفر عن مقتل أفراهام فالس (29 عاما). وسيتم عقد جلسة لمناقشة المسألة يوم الإثنين، بحسب الإذاعة الإسرائيلية. وتم إبلاغ عائلة محمد جعابيص (23 عاما)، من جبل المكبر، بهدم المنزل المقرر في وقت سابق من الأسبوع.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتجديد الإجراء المثير للجدل في أعقاب موجة من الهجمات إجتاحت العاصمة قام بها سكان من القدس الشرقية .

وتم إبلاغ عائلات منفذي هجمات آخرين في القدس الشرقية بأن منازلها ستهدم بشكل رسمي.

أحد هؤلاء هو معتز حجازي (32 عاما)، من أبو طور الذي حاول إغتيال ناشط اليمين يهودا غليك، مما أسفر عن إصابة غليك إصابة حرجة. وأطلقت قوات الأمن الإسرائيلة النار على حجازي في صباح اليوم التالي عندما قام بفتح النار على عناصر الأمن التي جاءت لإعتقاله، بحسب ما تقوله إسرائيل.

المنزل الثاني هو منزل إبراهيم العكاري، من مخيم شعفاط للاجئين، الذي قام في 5 نوفمبر بدهس مارة بسيارته، مما أدى إلى مقتل فتى وضابط في حرس الحدود وإصابة 9 آخرين، قبل أن يتم إطلاق النار عليه وقتله في موقع الهجوم.

في 6 نوفمبر، في أعقاب هجومين فلسطينيين خلال أسبوعين، وافق نتنياهو على خطط على هدم أو إغلاق منزل أي شخص يقوم بمهاجمة إسرائيليين ضمن تدابير رامية إلى “إستعادة الهدوء” في القدس.

الهدف هو تشكيل رادع: حتى لو لم يكن من يخطط لهجمات كهذه يخشى على حياته، فقد يضطر للتفكير مرتين إذا أدرك أن عائلته ستصبح من دون مأوى.

وأدان المجتمع الدولي هذا الإجراء العقابي. يوم الأربعاء، وقال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جيف راتكي أن هدم المنازل “سيأتي بنتائج عكسية في وضع متوتر أصلا”.

وقال راتكي: “أود أن أذكر أن الحكومة الإسرائيلية قامت بنفسها بوقف هذا الإجراء في الماضي، مدركة تداعياته”.

ووردأن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية عارض في السابق العودة إلى هذه السياسة. وذكر موقع “واينت” يوم الخميس أن فاينشتاين إعترض بشدة على هذه الفكرة في البداية، ورأى فيها عقابا جماعيا، ولكنه تراجع عن موقفه بعد قبوله لموقف جهاز الشاباك بأن هذه الإجراء هو رادع فعال.

ساهم في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس وطاقم تايمز أوف إسرائيل.