هدمت القوات الإسرائيلية تسعة مباني مقامة على أراض فلسطينية خاصة في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية يوم الأربعاء، بعد انتهاء الشرطة من إخلاء آخر المحتجين الباقين من سطح أحد المباني.

وانطلقت عملية إخلاء المباني التسعة – ثمانية منها منازل – التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة الثلاثاء، حيث قامت الشرطة بإخلاء نشطاء وشبيبة من اليمين من المنازل مع بعض المواجهات العنيفة التي وقعت أحيانا خلال اليوم.

بعد إخلاء جميع المنازل بإسثتناء مبنى واحد يوم الثلاثاء، قررت الشرطة الإنتظار حتى صباح الأربعاء لإخلاء عشرات المحتجين الذين تحصنوا في الطابق الثاني وعلى سطح المنزل. وقضى حوالي 15 شابا الليلة تحت المطر على سطح المنزل، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وقالت الشرطة يوم الثلاثاء لتايمز أوف اسرائيل أنها لا تنوي استخدام القوة لإخلاء المحتجين من الأسطح وانها ستقوم بدلا عن ذلك بإغلاق المباني وانتظار مغادرتهم من إرادتهم.

قوات الأمن الإسرائيلية تقف أمام أحد المنازل أحد المنازل المعدة للإخلاء والهدم في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، بينما يأخذ نشطاء من اليمين مواقعهم على سطحه، 28 فبراير، 2017. (Menahem Kahana/AFP Photo)

قوات الأمن الإسرائيلية تقف أمام أحد المنازل أحد المنازل المعدة للإخلاء والهدم في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، بينما يأخذ نشطاء من اليمين مواقعهم على سطحه، 28 فبراير، 2017. (Menahem Kahana/AFP Photo)

ولكن غيرت الشرطة موقفها يوم الأربعاء، وأرسلت القوات الخاصة الى الأسطح لإخلاء الناشطين المتحصنين هناك.

ومع انتهاء عملية الإخلاء، بدأت جرافات الجيش بهدم ثمانية المنازل المتبقية، بعد هدم مبنى غير مأهول يوم الثلاثاء.

وقالت ناطقة بإسم الشرطة أن 21 شرطيا أصيب بإصابات خفيفة خلال العملية، وتم نقل جزء منهم الى مستشفى هداسا جبل المشارف لتلقي العلاج.

اثنان من الشرطيين على الأقل تعرضا للعض من قبل المحتجين.

وقالت ناطقة بإسم الشرطة أنه تم اعتقال 15 شخصا خلال عملية الإخلاء لمهاجمتهم عناصر الشرطة، ورفض 10 منهم الإنصياع لأوامر الشرطة لمغادرة السطح.

منظمة “هونينو”، التي تقدم المساعدة القانونية لنشطاء من اليمين، قالت أنه تم اعتقال شخص آخر من سكان المستوطنة بعد أن حاول إيصال الطعام للمحتجين المتحصنين على السقف من خلال إستخدام طائرة بدون طيار تعمل بواسطة التحكم عن بعد.

وتم اطلاق سراح اربعة من المعتقلين بعد التحقيق معهم، وطلبت الشرطة تمديد اعتقال أحد المحتجين الذي اعتقل يوم الثلاثاء. وستقرر المحكمة المركزية في بيتح تيكفا يوم الخميس حول تمديد اعتقاله.

ونفت ناطقة بإسم الشرطة في بيان صدر الأربعاء الإدعاءات بأن عناصر الشرطة استخدموا القوة المفرطة ضد المحتجين، وقالت أن هذه الإدعاءات “بدون اساس”، وأن المحتجين وحدهم بادروا لحوادث العنف التي اندلعت.

في تظاهرة أخرى ضد هدم المنازل، تظاهر مئات الشبان على جسر الأوتار عند مدخل مدينة القدس صباح الأربعاء، وقاموا بسد الطريق المؤدي إلى داخل المدينة وحرق الإطارات.

جرافة تهدم منزلا مبنيا على ارض فلسطينية خاصة في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، 1 مارس 2017 (AFP Photo/Menahem Kahana)

جرافة تهدم منزلا مبنيا على ارض فلسطينية خاصة في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، 1 مارس 2017 (AFP Photo/Menahem Kahana)

وجاءت عملية الإخلاء بعد أن رفضت محكمة العدل العليا يوم الإثنين التماسا تقدم به سكان عوفرا لإغلاق المنازل بدلا من هدمها.

وواجه المئات من عناصر الشرطة، الذين ارتدوا السترات الزرقاء، المحتجين الذين تحصن عدد كبير منهم داخل بعض المنازل وتسلقوا أسطح المنازل وحضوا عناصر الشرطة على رفض الأوامر بإخلائها.

على الرغم من الدعوات التي وجهها عدد كبير من المحتجين لمقاومة الإخلاء، لم يسعى سكان المباني المعدة للهدم إلى مواجهة مع قوات الأمن، كما قالوا في بيان، “لن نقوم بإستخدام عتلات ولن نقوم بتحصين أنفسنا” داخل المنازل.

وكانت المحكمة قد أصدرت قرار الهدم لأول مرة في فبراير 2015، وبعد تأجيلات عدة، قامت بتحديد الخامس من فبراير كحد أقصى لهدم المباني.

طلب السكان إغلاق المباني بدلا من هدمها كان سيمنع إزالتها بحسب تشريع تم تمريره في وقت سابق من هذا الشهر والذي يُعرف بـ”قانون التسوية”. القانون يشرعن منازل يهودية تم بناؤها بصورة غير قانونية على أرض فلسطينية، إذا استطاع أصحاب المنازل إثبات أنهم قاموا ببناء منازلهم بحسن نية أو تلقوا مساعدة حكومية.

بموجب القانون سيتم تعويض الفلسطينيين الذين تمت مصادرة أراضيهم ماليا أو من خلال إعطائهم قطع أراض بديلة في أماكن أخرى.

لكن القضاة يوم الإثنين قرروا بالإجماع على ضرورة المضي قدما في عملية الهدم.

تسعة المباني المقرر هدمها في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية (Google Maps illustration)

تسعة المباني المقرر هدمها في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية (Google Maps illustration)

وتم تقديم الإلتماس ضد المباني التسعة للمحكمة لأول مرة في عام 2008 من قبل منظمة “يش دين” الإسرائيلية، التي مثلت صاحب الأرض الفلسطيني.

في تقرير نشرته في العام نفسه منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية ورد أن 60% من المنطقة المبنية في عوفرا تقع على أرض مسجلة للفلسطينيين. وتستند مزاعم الملكية الخاصة لأراض في مستوطنات مثل عوفرا وعامونا على نظام تسجيل الأراضي الأردني ما قبل عام 1967، الذي تبنته إسرائيل بعد إستيلائها على الضفة الغربية من الأردنيين في ذلك العام.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وراؤول ووتليف ووكالة فرانس برس.