إن حدة المواجهة بين حماس وإسرائيل فيما يتعلق بـ”الطائرات الورقية والبالونات الحارقة” التي يتم إطلاقها من غزة إلى داخل إسرائيل آخذة بالازدياد. بعد ما أصبح يوم الثلاثاء يوما روتينيا آخرا لهذه الأسلحة الحارقة التي تتسبب بإشعال الحرائق في جنوب إسرائيل، شنت إسرائيل بعد منتصف الليل عدة غارات جوية على مواقع لحركة حماس غربي رفح. بعد أقل من ساعة بدأت حماس بإطلاق وابل من الردود – إطلاق صواريخ إلى داخل المناطق السكنية القريبة من غزة – واستمرار الأعمال العدائية المتبادلة لساعات فجر الأربعاء.

الجانبان مصممان على وضع قواعد جديدة على الأرض. إسرائيل تسعى إلى توضيح أنه لا يمكنها القبول باستمرار الهجمات المنقولة جوا من غزة – الطائرات الورقية والبالونات التي تحمل موادا حارقة ومتفجرات وتتسبب بأضرار هائلة، وبالتالي تقوم هجمات انتقامية على منشآت حماس.

وحماس، التي أشادت صباح الأربعاء بإنجازها في إطلاق 45 صاروخا على الأقل باتجاه إسرائيل، تسعى إلى توضيح بأنها لن تقبل هجمات على مواقعها كرد على الطائرات الورقية. تريد حماس التأكيد على أنها تعتبر الطائرات الورقية وسيلة شرعية تماما وبأن الغارات الجوية الإسرائيلية التي تأتي ردا عليها غير مقبولة.

ما يضيف إلى ذلك هو حالة يحاول فيها كل طرف تقييد عمليات الآخر، من خلال التصعيد. حتى كتابة هذه السطور، يمكن تعريف هذا التصعيد على أنه معايرة. المشكلة هي أنه مع كل جولة من الأعمال العدائية، يزداد احتمال اندلاع صراع أكبر.

ما رأيناه حتى الآن مرارا وتكرارا هو هجمات وهجمات مضادة ووقف لتبادل النار وبعد ذلك المزيد من الأعمال العدائية الأكثر خطورة.

هدف حماس الأوسع  في الوقت الحالي هو السعي إلى اقناع إسرائيل بأن ثمن الحرب المقبلة سيكون مدمرا إلى درجة أنه من الأفضل لها إما القبول بالطائرات الورقية أو السماح بالتخفيف من القيود الإقتصادية على غزة بشكل كبير وفي أقرب فرصة ممكنة.

قائد حماس اسماعيل هنية يشارك في صلاة الفجر في اول ايام عيد الفطر بالقرب من الحدود بني غزة واسرائيل، 15 يونيو 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

تدرك حماس جيدا مدى قلق إسرائيل من دخول صراع كبير آخر، وهي تسمع الأصوات في إسرائيل التي تحض الحكومة على تحسين الظروف في غزة. في الأسبوع الماضي فقط عقد المجلس الوزاري الأمني نقاشا حول حلول محتملة للوضع في القطاع. ولكن يبدو أن حماس لا تفهم جميع الاعتبارات السياسية التي دفعت بالمجلس الوزاري إلى اتخاذ قرار بعدم اتخاذ قرار: في نهاية الجلسة الخاصة، أصبح من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية ليست في عجلة من أمرها لاتخاذ قرارات دراماتيكية بشكل أو بآخر – لتصعيد النشاط العسكري أو التخفيف من القيود الاقتصادية – بسبب مجموعة متنوعة من الاعتبارات السياسية.

حتى فكرة استهداف من يقف وراء إطلاق الطائرات الورقية الحارقة لن تُطبق في الوقت الحالي، بسبب القلق لدى الجيش الإسرائيلي من أن يؤدي ذلك إلى حرب وكذلك بسبب التداعيات القانونية لخطوة كهذه. في الواقع، قال الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي يوم الثلاثاء إن إسرائيل لن تقوم بكل تأكيد باستهداف الشبان الغزيين الذين يقومون بإطلاق الطائرات الورقية، وبأن الوزراء الذين يطالبون باتخاذ إجراءات كهذه هم وزراء “شعبويون”، وإن العنوان للرد العسكري الإسرائيلي هو قادة حماس الذين يحرضون على هذه الهجمات.

المشكلة هي أن الاعتماد على الهجمات ضد منشآت حماس هي في حد ذاتها جزء من الوصفة للتصعيد. عشرات الهجمات الإسرائيلية التي نُفذت في ساعات الفجر ضد أهداف حماس لم توقع أي إصابات تقريبا، باسستثناء ناشطيّن من حماس اللذين أصيبا بجروح طفيفة جدا. من الواضح أن الغرض من الهجمات الإسرائيلية كان توجيه رسالة وليس أكثر. ومع ذلك، ردت حماس بهجوم صاروخي مكثف نسبيا على الجنوب – وفي هذه الحالة أيضا من دون وقوع إصابات إسرائيلية.

من البديهي أنه اذا استمر هذا الوضع، فعاجلا أم آجلا ستكون هناك إصابات على أحد الجانبين أو في كليهما، وسوف ينتهي عصر المعايرة.

من يقوم بتنظيم هجمات الطائرات الورقية والبالونات بحد ذاتها هي حركة حماس. وعلى الرغم من أنها لا تُعتبر أنجازا كبيرا للجناح العسكري لحركة حماس، أو خطوة تتسم بالدهاء بشكل خاص، إلا أنها فعالة. إن حماس لا تستخدم الواقي الذكري مع مواد حارقة فقط، بل تستخدم أحيانا وسائل أكثر تعقيدا – بما في ذلك طائرات ورقية تحمل عبوات ناسفة تتفجر فوق رؤوس جنود ومدنيين، وأخرى تحمل قنابل يدوية متشظية.

يوم الأحد، هاجم الجيش الإسرائيلي مركبة لأحد المسؤولين عن هذه الهجمات، ولكن حتى هذه الضربة كان الهدف منها ضرب السيارة وليس الشخص المسؤول. في الواقع دُمرت سيارته بالكامل، أما الرجل نفسه فلا يزال على قيد الحياة.