أ ف ب – شنت القوات العراقية والمقاتلون الأكراد (البشمركة) الخميس هجوما جديدا على مناطق يسيطر عليها تنظيم “داعش” في محيط الموصل، في إطار الحملة لإستعادة ثاني مدن العراق من الجهاديين.

وقال مراسلو وكالة فرانس برس أن القوات الكردية مدعومة بضربات من التحالف بقيادة الولايات المتحدة هاجمت قرى بالقرب من بعشيقة فجر الخميس.

وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي أن قوات مكافحة الإرهاب شنت هجوما لإستعادة السيطرة على ناحية برطلة التي تبعد 15 كلم من حدود مركز مدينة الموصل التي شهدت مقاومة شرسة من قبل الجهاديين.

واعلنت العمليات المشتركة “مقتل 18 إرهابيا بينهم القائد العسكري لمنطقة بطنايا ضمن المحور الجنوبي، بواسطة مدفعية الفرقة 16”.

من جهتها، أعلنت قيادة عمليات تحرير نينوى “تحرير قرية الخالدية وعين مرمية، وطوقت قرية الصلاحية في المحور الجنوبي في الجانب الشرقي لنهر دجلة”. كما تمكنت قوات الرد السريع التابعة للشرطة الإتحادية من الوصول الى تقاطع ناحية الشورى من القاطع الجنوبية للموصل وفرضت سيطرتها عليه.

وأعلنت العمليات المشتركة أن “القوات تمكنت من قتل 37 ارهابيا، وفجرت أربعة سيارات يقودها انتحاريون، وأزالت أربعين عبوة ناسفة”.

وأكدت قيادة البشمركة في بيان، أن “عملية واسعة النطاق” اطلقت صباح الخميس شمال وشمال شرق الموصل. وقالت أن “الأهداف هي تطهير عدد من القرى القريبة وتأمين السيطرة على مناطق استراتيجية للحد بشكل اكبر من تحركات تنظيم داعش”.

وذكر مراسلو وكالة فرانس برس أن متمردين أكراد ايرانيين من حزب حرية كردستان (باك)، يشاركون في الهجوم بعضهم في الصفوف الأمامية للقتال.

وقال الجنرال عزيز ويسي، قائد القوة الخاصة للبشمركة (زيرفاني)، إن الهدف المباشر للعملية هو قطع بعشيقة عن الموصل ومهاجمة البلدة في وقت لاحق من الخميس أو الجمعة.

وينتشر في بعشيقة مئات من الجنود الأتراك.

ومن جهتها، قالت القوات الكردية أن العملية تجري على ثلاث جبهات “وتهدف الى احكام الطوق” حول التنظيم الجهادي في الموصل.

وقال المقاتلون الأكراد أنهم أسقطوا طائرتين مسيرتين كان تنظيم داعش يحاول اطلاقهما فوق ميدان المعركة لجمع معلومات عن انتشار القوات الكردية على الأرجح.

وشاهد مراسل من فرانس برس إحدى الطائرتين من طراز “رافن آر كيو-11 بي” الصغيرة التي تصنع عادة للجيش الأميركي، ولم تكن محملة بأي متفجرات على ما يبدو.

وقال الجنرال عزيز ويسي أن “هاتين الطائرتين بلا طيار تعودان لتنظيم داعش (…) لذلك اسقطنا الطائرة (…) هذه الطائرات يمكن أن تراقب ويمكن أن تنفجر.

تدفق المدنيين

في المحور الجنوبي هرب العشرات من الرجال والنساء والأطفال من قرية المدراج الواقعة جنوب الموصل، منهم سيرا على الأقدام وآخرون على متن سيارات، وتدقق قوات الأمن وثائق النازحين عندنا يصلون الى خطوط التماس ويبدأون بعمليات تفتيش للتأكد من أنهم لا يحملون أي متفجرات.

ويتوقع العميد الركن قصي كاظم حميد قائد فرقة التدخل السريع أن يزداد عدد النازحين بالتزامن مع اقتراب القوات العراقية أكثر الى المناطق الماهولة بالسكان.

وقالت ليز غراند منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق الإثنين، أن الجيش العراقي يتوقع بدء موجة النزوح الكبرى في أقل من أسبوع.

وحذرت الأمم المتحدة من نزوح اكثر من مليون شخص خلال احتدام عمليات القتال، ما قد يتسبب بأزمة انسانية كبرى.

لكن القوات العراقية لاتزال على بعد من المناطق المكتظة بالسكان، ولا يوجد عملية نزوح كبرى حتى اللحظة.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن اوبرين مساء الأربعاء: “إن التقارير تشير بأن الفعاليات العسكرية لاتزال تركز على المناطق الأقل سكانا، ولا يوجد حركة نزوح مسجلة في هذه المرحلة”.

 ما بعد داعش

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الخميس أن القوات العراقية تتقدم “بأسرع مما هو متوقع” في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم الإرهابي.

وقال العبادي عبر الفيديو من بغداد بمناسبة افتتاح اجتماع في باريس تشارك فيه دول عدة حول المستقبل السياسي لثاني مدن العراق، إن القوات العراقية “تتقدم باسرع مما كنا نتوقع ومما خططنا له” في اتجاه الموصل.

بدوره، حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من فرار جهاديين من الموصل في العراق الى الرقة في سوريا في ظل الهجوم الذي تشنه القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لإستعادة ثاني مدن العراق.

وقال هولاند لدى افتتاح اجتماع رفيع المستوى في باريس لدرس مستقبل الموصل السياسي: “علينا أن نتحرك على أفضل وجه على صعيد ملاحقة الإرهابيين الذين بدأوا مغادرة الموصل للوصول الى الرقة”. مضيفا: “لا يمكن أن نقبل بإنتشار الذين كانوا في الموصل”.

واستولى تنظيم “داعش” على مدينة الموصل في منتصف عام 2014 ، واعلن منها تأسيس دولة الخلافة ومعقلها الموصل.

وشهد فترت حكم التنظيم أسوء جرائم حرب في العصر الحديث. ومهمة إعادة إعمار المدينة التي تضم أعراقا وديانات مختلفة ستكون موضوعا شاقا.

وقالت مركز صوفان الإستشاري في تقرير نشر حديثا: “نظرا للحجم الهائل من الجرائم الوحشية التي شهدتها الموصل تحت خلال استيلاء تنظيم الإرهابي عليها، فإن عمليات الإنتقام ستكون من المرجح مشكلة خلال الأيام والأشهر القادمة”.

وأضافت: “سيتطلب الأمر جهودا كبير قبل أن تلتئم جروح المدينة والمجتمع”.